متى يكون واجبًا التواصل مع الأقربين؟
المرء - بارك الله فيكم- مأمور كما جاءت به النصوص من الوحيين بتواصله وصِلة رحمه، والرَّحِم – بارك الله فيكم- موصولة به - جلّ وعزّ- وتدعو الله - جلّ وعزّ-:((اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَاقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي))، والنبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول كما في الصحيحين: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ)) قال الراوي: "أي قاطع رَحِم" يجب على الإنسان أن يكون وَصُولًا بأقاربه وأرحامه وذوي رحمه، يتأكدُ هذا – طبعًا- الوالدان والإخوة والأخوات، ممن لهم علاقة وطيدة وكذا وتواصل بك، هذا التواصل، إذا ما كنت بعيدًا عنهم، أقل الأحوال بين الفينة والفينة، ويتأكَّدُ إذا ما كان نزل بأحدهم نازلة أو حصلت به ضائقة أو غير ذلك، أما الابتعاد والقطع، تنتظر نزول حادث حتى تتواصل، لا، لكن ليس ثمة فترة محدَّدة، خمسة أيام، يوم، عشرة، إلى آخره، التواصل مع الأقارب أو الأرحام ونحو ذلك على الديمومة، يتأكَّدُ متى؟ إذا ما صار ظرفٌ طارئ أو حصل أمرٌ يستوجب التواصل فهنا يتأكدُ ويتوجَّبُ أكثر، لكن نحن نقول في الجملة، التواصل معهم واجب، لكن الوقت ليس له ثمة وقت محدد يُحدِّد بأيام مخصوصة.
هل لابد من الذهاب؟ إذا كنت في بلد وهم معك تواصل معهم، وزُرهم، وتواصل هذا لا شك أقرب وآكد، وأضعف الإيمان وأقله، التواصل عبر الهاتف، خلي عنك هذه المهزلة التي يحصل بالتليفونات الآن يقولون واتس آب وما أدري إيش، وكذا وكذا، اترك هذا - بارك الله فيك- هذا الجهاز أصبح مع الناس يعني بعيدًا قريبًا، المرء الذي لا تستطيع أن تصل إليه حتى بالاتصال، هذه الوسيلة برسالة ارسل له، لكن أن تجعله هي الوسيلة التي تتواصل بها، غلط! هذا الذي جعل البعيد قريب، والقريب بعيد، يجلس معك وهو في غرفتك أو في مكانك أو في محلك بجسده، قلبه وروحه تمشي الدنيا تجوب، صحيح؟ جالس مرة يتبسم، مرة يتضجر، مرة يتأفف، عجائب - بارك الله فيك-، فالإنسان لا يزيد - بارك الله فيك-، يعني كما قال أهل العلم: "العلم كثير، والعمر قصير" فإذا كان العلم كثير والعمر قصير، كيف تفعل؟ تُضيّع هذا العمر القصير أيضا في هذا، في المتابعات والكتابات، إذن استغل الوقت فيما ينفعك، لذا الإنسان الحصيف يأخذ من كل شيء أحسنه، إذا رأى نفسه أنه يسترسل ويخرج عن الجادة يترك ويحذف، يعني ما يمكن يعيش إنسان من غير واتس آب؟ يمكن يعيش؟ يمكن؟ ولا لابد، تعيش الناس والحمد لله في عافية، كثير منهم ما عنده هذه الأشياء، هذا التليفون ربنا أعطاك إياه ورزقك له ونعمة، خلاص استخدمها، تواصل بالتليفون معهم، فمن كان في بلدك تواصل معه بزيارة، من كان بعيدا اتصل به، نعم لا تستطيع الاتصال، الوسيلة هذه استخدمها، كلٌّ بحسبه.