أحسن الله إليكم شيخنا وبارك في علمكم، هذا السؤال الخامس عشر، يقول السائل: ما صحة القول بأن الصحابة - رضوان الله عليهم- اختلفوا في العقيدة ويستدل باختلاف الصحابة -رضي الله عنهم- في رؤية النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم- لله - جَلَّ وعلا-؟
هذا قولٌ باطِل، لم يُخالف في العقيدة إلَّا أهل الأهواء من الرَّافضة وغيرهم، والجَهْمية والمُعتَزِلة، أمَّا أهل السُّنة بدءً من الصحابة فأئِمةُ التابعين، فسائِرُ الأئمة في القرون المُفضَّلة التي شَهِد لها رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- بالخَيرية في غيرِ ما حديث، إلى اليوم مُجتمعونَ على العقيدة، وهي أصلُ الدِّينِ وأساسهُ عِنْدهم ولم يختلفوا فيها، وإمَّا ما يزعمهُ هذا المُستدِل على تَجويز الاختلاف في العقيدة بما رويَّ عن بعض الصَّحابة من الاختلاف في رؤية النَّبي- صلى الله عليه وسلم- ليلة الإسراء والمعراج، فأولًا هذا فَرع، وليس أَصل، فالإِسْراء والمعراج ثابِتانِ بالكِتابِ والسُنةِ والإجماع، لم يُخالِف فيهما أحد أبدًا إلَّا أهلُ البِدَع، وثانيًا الاختلاف في هذا الفَرع هو بينَ خبرين صحيحين أحدهما عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: ((مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ)) والحديث لهُ قِصة والسَّائِل هو مسروق بنُ أَجدَع- رحمهُ الله- تابعيٌّ مشهور بالفَضل والعِلم.
وصَحَّ عن ابنِ عباس أنَّهُ قالَ ((رآهُ)) وفي مرةٍ قَيَّد قال: ((رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ))، فَجَمَع أهلُ العِلم بينَ هذين الخَبَرين فَحَملوا حَديث عائشة- رضيَّ اللهُ عنها- على نَفي الرؤيةِ بالبَصر، لم يرهُ بعينهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم- لم يرى ربهُ بعينهِ - صلى الله عليه وسلم- ويؤيد هذا قولهُ - صلَّى الله عليه وسلَّم- لمن سَأَلهُ: هل رأيتَ ربك؟ قال: ((رأيتُ نُورًا لَو ظَهَرتْ سُبُحات وَجههِ لأَحرقَ ما انتهى إِليهِ بَصره))، وحملوا خبرَ ابنِ عباس على الرؤيةِ بالقَلب، فاتفقا الخبران وائتلفا وبَطَلَت الحُجَّة بهما على جوازِ الاختلاف في العقيدة، ولي ردٌّ على أحدِ أساتذةُ الجامعة الإسلامية مشهودٌ عليه، زَعَمَ هذا، والردُّ هو في كتابٍ لي بعنوان "تحذير أولي الألباب من المقالات المُخالِفة للصَّواب" موجود فيها، ولا أدري الكتاب نفد أم موجود، إن كانَ موجودًا فلعلَّكم تجدونهُ في دار النَّصيحة بالمدينة.