يقول السائل :
هل الغيبة أشد من الزنا ,وما كفارة الغيبة ,بارك الله فيكم ؟؟
الغيبة من الكبائر ,ويكفي في قبحها ما ذكره الله-سبحانه وتعالى- بقوله:﴿ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾[الحجرات:12] فشبه صاحب الغيبة بآكل جيفة الميت من بني الإنسان وهذه أقبح جيفة , أنتن جيفة.
وحدُّها كما قال- صلى الله عليه وسلم-: ((ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ))
ولكن أُنبه إلى أنه يُباح من الغيبة أمور: وإن كان المبتدعة لا يذكرونها بل يُطلقون القول إطلاقاً فيُشنعون على من يزعمونه مُغتاب ,لأنهم لا يريدون أن يرد عليهم ويكشف عوارهم- فمما يباح من الغيبة :
الأول: الاستفتاء, فالمستفتي في حال يذكر للمفتي حال الغائب .
الثاني: المشورة, فمن أراد أن يتزوج من أُناس أو يُزوج منهم فيسأل عن حالهم وعلى المسئول أن يُبين إن كانوا صالحين أو غير صالحين .
الثالث: ومنها:التظلم ,فمن ظُلم يرفع مظلمته إلى من ينصره على ظالمه. هذه أمور.
وأما كفارتها : فهو أن يذكر من اغتابه اعتداءً عليه بخير حيث ذكره بسوء , وأن يُقر أنه أخطأ في حقه , وأنه كذب عليه , هذه كفارتها فيما أعلم , وهي من الكبائر.
والزنا قد يكون أشد من ناحية أنه يُلطخ العرض , يعني هو لا يجني على المزني بها وإنما أيضاً يجني على أهلها , وإن كانت ذات زوج فإنه أيضا يُلوث عرض الزوج , ويُلوث فراشه , ويلوث عرض أهلها ,ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعافينا وإياك والسامعين من المعاصي صغارها وكبارها.