جديد الموقع

8881312

السؤال: 

أحسن الله إليكم، وهذا سائلٌ يقول: ما المقصود بأهل البدع الذين حَذَّر منهم السلف ومن مجالستهم والدراسة عندهم؟ هل هم الذين وقعوا في البدعة فقط؟ أو الذين ابتدعوا بدعةً ودَعَوْا إليها وأَظْهَروها؟

الجواب: 

جميل هذا السؤال، المقصود بأهل البدع أن يحصل منهم شيئان:

الأول: وقوعهم في البدعة.

الثاني: قبولها وعدم الانصياع للسُّنة.

هؤلاء قامت عليهم الحُجَّة فَيُسَمَّوْنَ مبتدعة، وقد قَدَّمنا مَن الذي يُنْكَرُ عليه، ويُشَدَّد عليه، ويُغلظ عليه، ويُحَذَّر منه، وبهذا يُعلم أنَّه ليس كُلُّ من وقع في بدعة هو مبتدع، لابُد من قيام الحُجَّة الرِّسالية عليه، وذلكم بمناصحته، وبيان الحَقِّ له، فإن رجع فهو مِنَّا ونحن منه، وإن أَبَى عامَلْنَاه بما يستحق، فإن كان داعية فقد عَلِمْتُم الكلام فيه آنفًا، وإن كان غير داعية قد نهجره في أنفسنا، قد نَجْتَنِبُه، وإن كُنَّا نأخذ العلم عنه، لأنه لا يدعو إلى بدعته، ولا يُدْخِل فيها، هو مأمون، فهذا الخَطْبُ فيه يسير.

وقد نَبَّهت مرارًا إلى أنَّ أهل السُّنة يراعون شيئين:

الأول: دلالة الشرع على المخالفة، فَيَحْكُمون على المخالفة بدلالة الشرع، ينظرون فيما دلَّ الشرع على هذه المخالفة، هل هي كُفْرِية، أو فِسْقِية، أو بدعية، فيقولون: هذا الأمر بدعي، هذا الأمر فسقي، هذا الأمر كُفْري.

الثاني - وهذا على سبيل العموم-: انطباق الوصف على المُعَيَّن، فلان، علان، بكر، عَلِي.. إلى آخره، فهذا لابد أن مع يكون السابق أمرٌ آخر؛ وهو: انطباق الشروط وانتفاء الموانع؛ هذا انطباق الوصف عليه، باجتماع الشروط، وانتفاء الموانع، لابُدَّ من هذا، وقد أوضحنا هذا في مواطن عديدة، ومنها شرحنا - ولله الحمد- للقواعد المثلى، وهو معروف عند طلاب العلم، أو الكثير منهم، اسمه [فتح العلي الأعلى بشرح القواعد المُثْلى].

الشيخ: 
عبيد بن عبد الله الجابري