وهذا يسأل عن ما ينقل فيما شجر بين الصحابة.
موقف أهل السُّنة جميعًا أن ما جَرَى بين الصحابة - رضي الله عنهم- الموقف فيه الكَفْ والسُّكوت عن ذلك، وعدم الخوض فيه، وكلهم مجتهد، وهم بين مصيب فله أجران أجر الاجتهاد والإصابة، وما بين مُخْطِئ فله أجر الاجتهاد وأجر الإصابة فائتٌ عليه، وكلهم مجتهدٌ مُثَابُ، هذا هو، فلا يخوض العبد في هذا الباب.
جاء رجلٌ إلى عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى ورَضِيَ عنه- ونالَ من معاوية، فقال له: يا هذا، إنَّ خَصْمَ معاوية كريم - يعني علي- ورَبُّ معاوية رحيم، وما دخلك بينهما، أنت ايش دخلك، أنتَ ما تحصد إلَّا السيئات - نعوذ بالله من ذلك-.
فالذي يجري بين الصحابة وجرى بينهم - رضي الله عنهم- يَجِبُ الكف عن الدخول فيه، لأنه بداية الزيغ ويورث الغِلَّ والدَّغل في القلوب على هذا الصف الفاضل الطَّاهر النَّقي من الناس بعد الأنبياء والرُّسل - عليهم الصلاة والسلام-، وأنا وإياكم جميعًا والمسلمون أُمِرنا بقول الله - جلَّ وعلا-: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، فالواجب علينا جميعًا أن نقول هذا القول، وأن نَدَع التعرض لأصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم-، ومن خاضَ في هذا؛ فهو على طريقةِ أهل البدع.