جديد الموقع

8881422

الجواب: 

الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

أمَّا بعد ..

فقبل الكلام على السؤالات والإجابة على ما يُيَسِّر الله – سبحانه وتعالى – به من الإجابة؛ أُحِب أن أُنَبِّه مرةً أخرى لا أدري كم عددها، أَلَا وهو موضوعٌ قد تَكَلَّمت فيه يتعلق بأبنائي القادمين، وطُلّابنا الحاضرين معنا المواظبين، وأرجو أن تُنشر هذه الكلمة أو الكُلَيْمات، فيما يتعلق بانصراف أبنائي بعد الصلاة في اللقاء، وقد نَبَّهت على هذا – كما قلت مرارًا – الواجب علينا نحن معاشر المسلمين أن نحترم المُصَلِّين وألَّا نقطع بين أَيْديهم، وبعض إخواننا في الصفوف المتأخرة يقومون لإتمامِ صلاتهم، وللأسف بعض أبنائنا من طلبة العلم يَحْمِلهم الحرص على أن يقتربوا من المتكلم، مع أنَّ الكلام سَيَصِلهم، فَيَمرُّوا بين يدي المصلين، وقد اشتكى إليَّ المُصَلُّون كثيرًا، ولا يحتاج، فإني قد رأيت هذا بنفسي، ونَبَّهت عليه قبل الجلوس في الدرس بنفسي، فأرجو ألَّا يتكرَّر هذا مرَّةً أخرى، فإن هذا فيه إثمٌ عظيم، ((لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ، خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ)).

قال الراوي: لا أَدْرِي، أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أوْ سَنَةً.

أَقَلَّها يوم، تستطيع تقف أربعين يوم؟ ربع ساعة تتأفَّف منها، ما هو أربعين يوم.

فيا أيُّها الأبناء الكرام السكينة السكينة، والكلامُ سَيَصِل، والمتكلم تَرَوْنه، ومع المُقَرِّب هذا الذي صِرْنا نستخدمه، البعيد قريب، والقريب قريب، ولله الحمد.

فأرجو إذا جاءَ أبناؤنا وزوارنا أن يلزموا أماكنهم حتى يفرغ من يكمل الصلاة، أو يَتَسَنَّن، فلا يمرُّوا بين يَدَيْه ويقعوا في هذا الإثم العظيم.

ولهذا أنا اخترت أن نتقدم في المقدمة حتى لا يحصل هذا القطع، ومع هذا حصل في اللقاء القريب السابق شيءٌ من ذلك، فيا معشر الأحبة احرصوا على هذا، وأنتم أول من يُلاحظ عليه، والنقد عليه شديد، والنقد الشديد هذا في محلِّه لأنكم طلاب علم، وتعلمون ما في هذا الباب من الإثم، وتعلمون ما جاء في تعظيم المرور بين يدي المُصَلِّي.

فأرجو أن تَعُمَّ هذه الكلمة وتُنْشَر، وتناقلوها فيما بينكم، يَسْمَعُها البعيد كما سَمِعَها القريب.

 

السؤال:

هذا سائلٌ يقول: هل سماع أشرطة العلماء والدروس تُخَرِّج طالب علم؟ وذلك لعدم تَمَكّنه من مجالس العلماء.

الجواب:

لا، الذي يُخَرِّج طالب العلم هو الدِّراسة على الأشياخ، ولكن هذه الوسائل مُعِينة، تزيده علمًا، تُنَمِّي علمه، تُفَهِّمه، أمَّا الذي يُخَرِّج فالتَّخرج بالشيوخ، لا بسماع الأشرطة، ولكن من فاته ذلك يَتَعَزَّى بأن يسمع هذه الأشرطة التي سُجِّلت، أمَّا التخرج فإنما يكون بالأشياخ وبالجلوس عليهم، وإذا كان العلماء قد ذَمُّوا الذي يأخذ من الكتب من غير جلوسٍ على العلماء، فكيف بمن يأخذ من هذه الصوتيات؟! هو قريبٌ منها، فالذي يأخذ من الكتب - كتب العلماء - مثل الذي يأخذ كلامهم هذا الآن؛ المسموع، كأنه مطبوع، يُشْكِل عليه فيه إشكالات كثيرة، فلا يعرف ما المراد بها، فلابد من أن يتأصَّل بالأخذ على العلماء، ولقاء الشيوخ والأخذ عنهم شرطٌ في ذلك.

 

والله هذا الكلام أنا ما استطعت أقرؤه، مَشْيَ النمل الدقيق في الرَّمل الأدق، أو فوق الدقيق، ما استطعت قراءته، فهذه هي الورقة ويسامحنا صاحبها.

 

السؤال:

يقول: هل يجوز أن يُقال إن العلماء إذا تَكَلَّموا في شخص وبَدَّعوه يجب على طالب العلم أن يَتَثَبَّت من الطرفين؟ وينظر في أقوال الطرفين؟ ولا يحكم إلَّا بعد التَّثبت؟

الجواب:

هذا الآن نسمع الدَّندنة عليه كثيرًا، إذا تَكَلَّم العلماء كما يقول هذا المتكلم السائل، إذا كان الذين بدَّعوا أو تَكَلَّموا في هذا الشخص هم أهلُ العلم، وتَكَلَّموا عليه وبَدَّعوه، فإنَّه يجب المصير إلى كلام أهل العلم، وغاية ما في الأمر أنَّك إذا طلبت ما السبب الذي بَدَّعوه من أجله؛ فلكَ ذلك.

أمَّا دعوى التثبت كيف تَثَبَّت وهم علماء كما تقول؟ وأمَّا من طُعن فيه وبُدَّع؛ فلا عبرة به إذا تَكَلَّم فيه أهل السنة، ما عرفنا هذا عن سلفنا الصالح – رضي الله عنهم –، النظر في كلام علماء السُّنة إذا طعنوا في شخصٍ وتَكَلَّموا فيه وبَدَّعوه وَجَبَ اتَّباعهم، وإذا أَرَدْتَّ أن تعرف لماذا بَدَّعوه هذا بابٌ آخر، تعرف أدلتهم وتعرف البدعة التي عنده، هذا بابٌ آخر، حتى تعرف التفاصيل، لا من باب أنَّك تشك في هؤلاء العلماء، فيجب أن يُعلم هذا، وأمَّا أن تجعل هذا المبتدع الذي بَدَّعه أهل العلم نِدًّا لأهل العلم؛ فهذا خلاف ما عليه السلف - رحمهم الله تعالى- فإذا تَكَلَّم العلماء – علماء السُّنة المعروفين بالدِّيانة والعلم والأمانة- في شخص ما يُقال يَتَثَبَّت في كلامهم. نعم.

 

السؤال:

وهذا يقول: هل يجوز تسمية ابنتي الوليدة باسم والدتها؟ علمًا على أنَّ اختيار الاسم بناءً على كونه لأمهات المؤمنين أزواج رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - رضي الله عنهن؟

الجواب:

لا بأس بذلك، إذا كان زوجتك خديجة وتُسَمِّي بنتك خديجة لا بأس، هي ما يُقال لها خديجة بنت خديجة، يُقال لها خديجة بنت محمد، خديجة بنت عبد الرحمن، خديجة بنت عبد الله، نعم لا بأس، وهكذا.

 

السؤال:

وهذا يقول: فضيلة الشيخ – حفظكم الله- هناك بعض الأشخاص من المنتسبين إلى السلفيّة يُنَفِّرون الطَّلبة ويُزَهِّدونهم في حضور دروس ومجالس الشيخ عبد الله بن عبد الرحيم البخاري؛ فما توجيهكم؟

الجواب:

الشيخ عبد الله بن عبد الرحيم البخاري من خيرةِ إخواننا الدَّاعين إلى السُّنة القائمين بذلك، المُدَرِّسين لها ولعلومها، وكتبها، والمنافحين عنها، فجزاه الله خيرًا.

وهذا الذي يُنَفِّر عن حضور دروسه ويُزَهِّد فيها؛ سيلقى الله – جلَّ وعلا- يوم القيامة.

سَيُلاقي الله كلًّا مِنْهمُ *** وسَيْجزي فاعلًا ما قد فَعَلَ

أخونا الشيخ عبد الله ما عَلِمنا عليه إلَّا الخير، وما عرفناه إلَّا كما ذكرتُ لكم، فالذي يقوم بالدَّعوة إلى السًّنة والذبِّ عنها بوجه من خالفها، وتدريس كتبها؛ هذا يُحَذَّر من دروسه ويُزَهَّد فيها؟! هذا يدل على ما يُخبِّئه ذلك المُتَكلِّم، يدل على شيء في النَّفس؛ فإنَّه من أخفى شيئًا لا بُدَّ وأن يظهر على صفحاتِ وجهه وفلتاتِ لسانه، فلا تلتفتوا لهذا المتكلّم، ولا تلْوُوا عليه، ولا تُعرِّجوا على كلامه، ما أظنُّ أنَّ هذا ناصحًا لأبنائنا، والله أعلم. 

 

السؤال:

وهذا يقول: شيخنا أحسن الله إليكم، أبي من الذين كانوا يَتَمَسَّحون بالقبور، وهو الآن يقول لي إنه نادم على هذا الفعل؛ وأريدُ منكَ نصيحةً له؟

الجواب:

أقول: الحمد لله - جلَّ وعلا- الذي مَنَّ على أبيكَ بمعرفة الحق ونَدَمِه على ما فاتَ وسَلَفَ منه؛ إذْ هذا الأمر منكرٌ عظيم، وكَوْنه نَدِمَ على ذلك هذا أحد شروط التوبة، شروط التوبة: الإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العودِ إليه، فيحمد الله - جلَّ وعلا- هذا الأخ السائل على هداية الله لوالده وعليه أن يَرْفُقَ به، وليعلم أنَّ هؤلاء المقبورين لو كانوا من الأنبياء، ولو كانوا من الصالحين والأولياء؛ لا يملكونَ لكَ شيئًا من دون الله - تبارك وتعالى-، فإنَّ الضُّر والنَّفع إنَّما هو بِيَدِ الله - جلَّ وعلا- فعليك أن تَدْعُوَ الله - سبحانه وتعالى- في كُلِّ ما تقصده، وتطلبه، وتتمنَّاه، ﴿فَادْعُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ فلابُد أن تُفْرِده – سبحانه وتعالى- بالدعاء، والتمسح بهذه القبور لا يفيدك شيئًا، إن كان مُجَرَّد تَمَسّح؛ فهذا من المنكرات، وإن كان مع دعاء المقبورين؛ فهذا شركٌ أكبر لا يُغفر لصاحبه إلَّا بالتوبة منه –كما ذكرنا-، وكونك أيُّها الأخ قد عرفت ذلك ونَدِمت عليه؛ فعليك أن تسلك الطريق السَّوي وذلك بتحقيق التوحيد لله – تبارك وتعالى-، فهو الذي إذا مَرِضت يشفيك، وهو الذي يرزقك – سبحانه وتعالى-، وهو الذي يَهُبُكَ الولد، وهو الذي يُميتُكَ ثُمَّ يُحييك – سبحانه وتعالى- فهو له الخلق وله الأمر – جلَّ وعلا- لا يَسْبِقُ إلى القلب شيءٌ من هذه الأعمال التي يفعلها هؤلاء الفاعلون ويظنون أنَّهم يَتَقَرَّبون بذلك إلى الله – تبارك وتعالى-، من ظنَّ ذلك فقد أخطأ خطأً فاحِشًا فإنَّ المحبة للصالحين والأولياء تكون أولًا باتباعهم بالسَّير على الطريق الذي ساروا عليه، وهو دين الإسلام الذي حقَّقوه وجاء به هؤلاء الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام-، وهذا الأمر الذي جاؤوا به بَيَّنه الله – جلَّ وعلا- لنا في كتابه، قال – جلَّ وعلا-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾، فهذه مُهِمَّة الرُّسل؛ ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّـهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾،﴿رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّـهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ فالله – جلَّ وعلا- أرسل هؤلاء الرُّسل لبيان التوحيد بأنواعه بيانًا شافيًا كافيًا بكُلِّ وجه، ما تَرَكُوا أقوامهم في عماية ولا في ضلالة، وإنَّما بيَّنوا لهم البيان الشافي الكافي، فعليك إن كنت تُحِبّهم أن تَتَّبع سبيلهم، قال - جلَّ وعلا-: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ﴾، وهكذا الصالحون من بعد الأنبياء والمرسلين - عليهم الصَّلاة والسَّلام- ورحمهم الله أجمعين، هؤلاء الصالحون إِنَّما ساروا على سَيْرِ الأنبياء المُصلحين - عليهم الصَّلاة والسَّلام- فينبغي أن تنظر في طريقهم التي ساروا عليها وتقتدي بهم، كما قال الله – جلَّ وعلا-: ﴿أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، فأنتَ تَتَّبعهم فتسير كما ساروا فتُحَقِّق التوحيد لله - جلَّ وعلا- بأنواعه، توحيد العبادة، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، تُحَقِّق ذلك، وتبتعد عن مثل هذه الأشياء التي يفعلها الجُهَّال، وهي إمَّا أن تكون منافية لكمال التوحيد، وإمَّا أن تكونَ منافيةً لأصله، واحمد الله على هذا النعمة التي منَّ الله بها عليك؛ وهي وجود هذا الابن الذي بَيَّن لك الحق، فهذا من نَعِم الله عليك، وهذا هو الابن الصالح والولد الصالح الذي نَفَعَكَ الله - جلَّ وعلا- به والحمد لله على الهداية.

 

السؤال:

وهذا يسأل عن بيع المكياج ومواد التجميل.

الجواب:

لا بأس بذلك، بِيع المكياج ومواد التجميل إلى النساء، يَتَجَمَّلن بها على الوجْهِ المُباح، لا بأس، لا شيءَ في ذلك.

 

السؤال:

هذا يسأل يقول: إذا كان شخص جَرَّحه شيخ ثُمَّ هذا الشيخ مُجَرَّح؛ هل يبقى الحكم؟

الجواب:

لا يُعَوَّل على المُجَرَّح، لابُدَّ أن يكون الجارح عدلًا، ما يكون هو نفسه مجروح، مثل الأزدي؛ يُجَرِّح وهو مجروح، مُتَّهم، هذا ما يصلح، لابُدَّ أن يكون الجارح إمامًا، ثِقَةً، عدلًا، مَرْضِيًا، عارفًا بأسبابِ الجرح، وموانع الجرح، وأن يكون ذَا دينٍ، وَوَرَعٍ، وتُقَى، وذكاءٍ، فلا يُضحَك عليه، ما يكون مُغَفَّل، والعلم والدِّين يمنعه من الظلم، فلا يظلم، لأن هذا دين، والعلم بأسباب الجرح والمانع من الجرح لابُدَّ من توافره في الجارح، لابُدَّ أن يكون الجارح عدلًا، أمينًا، دَيِّنًا، وَرِعًا، تَقِيًّا، عالمًا بأسباب الجرح وموانعه، يُضاف إلى ذلك الذكاء، ما يكون مُغَفَّل، يُضحَك عليه، لابُدَّ من هذا، فالمجروح لا عبرةَ بجرحه، لأن هو بنفسه مجروح، هو يحتاج إلى دواء.

 

السؤال:

هذا سؤال يقول: الذي يلعن عائشة - رضي الله عنها- على الإذاعات المرئية، ويقول إنها وأبا بكر، وعمر، وعثمان في النار خالدين فيها، ويُكفِّر من لا يعتقد ذلك؛ هل نشهد عليه بأنه كافرٌ بعينه؟

الجواب:
نعم، إيه والله، وذلك لأنه مُكَذِّبٌ للقرآن، ومُكذِّبٌ لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -، إِذْ صَحَّت الأحاديث في فضل هؤلاء - رضي الله عنهم-، النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم – يقول: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وهذا يقول في النار!

تذكر لَهُ هذا الحديث؛ إذا أَبَى فهو فاجرٌ كاذب، مُكَذِّبٌ لرسول الله، وهو الكاذب، الله - جلَّ وعلا- مَدَحَ أبا بكرٍ - رضي الله عنه-، وقد زَكَّاه في كتابه - جلَّ وعلا- فقال - سبحانه وتعالى-: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ ﴿١٩﴾ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ ﴿٢٠﴾ وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ﴾ وهذه في أبي بكر، والنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ))، وقال: ((مَا نَفَعَنِي مَالٌ، ما نفعني مال أبي بكر، والله يُكَافِئه)) وقال: ((فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي))، والله - جلَّ وعلا- يقول في قصة الهجرة: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّـهَ مَعَنَا﴾ فهذا صاحب من؟ صاحب رسولنا - صلَّى الله عليه وسلَّم -، فَنَسَبَهُ إليه، وبيَّن هذا الموقف العظيم في خوفه على رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم- قال له: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّـهَ مَعَنَا﴾ فمن كانَ اللهُ معه يكونُ كافِرًا؟! اللهُ أكبر، قبَّحهم الله، وهكذا عمر، وهكذا عثمان – رضي الله عنهم -.

وأمَّا من آذى عائشة – رضي الله عنها- فذلك لن يضرها، إن شاء الله زيادةٌ في أجرها وثوابها – رضي الله عنها-، أرادَ الله – سبحانه وتعالى- أن لا ينقطع عنها الأجر، فأقامَ هؤلاء الأشرار الفُجَّار الذين يطعنون فيها، وقد ثَبَتَ في الأحاديث الصحيحة أَنَّها – رضي الله عنها- زوجة رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم- في الدُّنيا والآخرة، وقد بيَّن النبي – صلَّى الله ليه وسلَّم- فضلها، وأنَّ فضلها على سائر النساء كفضل الثَّريدِ على سائر الطعام، وأَنَّها أحبُّ النساء إليه، كما أنَّ أباها أبا بكرٍ – رضي الله عنه- أحبُّ الرجالِ إليه – صلَّى الله عليه وسلَّم- فمن أبغَضَ من أحبَّه الله ورسوله فهذا شيطانٌ مريد، ومن طَعَنَ فيها – رضي الله تعالى عنها- فهو المطعونُ فيه عندنا.

 

لعلَّنا نَقِف عند هذا.

 

والله أعلم، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي