يقول: ما الفرق بين القول بخلاف السُّنة والبدعة؟
خلاف السنة: أن يكون الرجل ما هو مبتدع، فأفتى واجتهد، مثل ما يحصل عند الأئمة - رحمهم الله- الفقهاء والمُفتون، بل كما حصل عند الصحابة - رضي الله تعالى عنهم- أبو بكر، عمر، عثمان، علي -رضي الله عنهم جميعًا-، ما من واحدٍ منهم إلَّا قال قولًا خالفَ فيه، مُجْتهدًا، وبعضهم تبيَّن له، وبعض المرات يَتَبَيَّن له أنَّ ما اجتهد فيه خلاف ما جاء عن النبي - صلَّى الله عليه سلَّم- فَتَجِده يرجع، وأحيانًا لا يَتَبَيَّن له؛ فهذا معنى قولنا: هذا خلاف السنة.
أمَّا البدعة فلا، البدعة: هي الإحداث في الدِّين لشيءٍ يُتَقَرَّب به ويُتَعَبَّد به على غير مثال، ليس له أصلٌ في الدين، نعم هذا صحيح.
هذا هو الفرق بين هذا وذاك، ولعلَّ الابن السائل يرجع ما ذكرناه في كتاب شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى- رفع الملام عن الأئمة الأعلام، يجتهد العالم يقول القول بِخِلاف السُّنة، غابت عنه السُّنة، لا يحفظ فيها شيئًا، ما بَلَغَهُ شيء عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم-، فاجتهد، فنقول: هذا القول خلاف السنة، أَقَوْل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم- أَحَق أن يُتَبَّع أم قول أبي بكر وعمر؟ يقول عبد الله بن عمر، و ابن عباس حديثه -رضي الله عنهم جميعًا - مشهور عندكم، وكذا سالم مَوْلَى، أو سالم بن عبد الله بن عمر قال: "قول رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أحق من قول عبد الله ومن قولِ عمر" أبوه وَجَدّه، فهذا هو الذي يُقال فيه أنه خلاف السنة.
أمَّا البدعة فلا، الابتداع هو الإحداث في دين الله، ويبقى المرء عليه ويُنَافِح عنه.
هذا هو الفرق بين هذا وذاك.