بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نرحب بجميع الأخوة والأخوات في هذا اللقاء وهو اللقاء الثاني والأربعون مع فضيلة شيخنا الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري – حفظه الله تعالى- عبر موقع ميراث الأنبياء.
ونبدأ – حفظكم الله – بالسؤال الأول، وهو الذي طلبتم إعادته – حفظكم الله-.
السؤال:
يقول السائل: كنت أصلي وبعد الرفع من الركوع تذكرت أني قرأت أذكار السجود، نسيًا مني؟ فماذا علي أن أفعل؟ هل أعيد الركعة أم الصلاة كلها؟
الجواب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
أما بعد:
فحاصل ما أجبت به على هذا السؤال في الجلسة الماضية أنه له حالتان:
الحالة الأولى: أن يتذكر حال رفعه من الركوع، فهذا يُعيد الركوع ويُسَبِّح.
الحالة الثانية: أن يشرع في السجود، فليس عليه إلَّا سجود السهو.
وكذلك ذكرت في الأولى، لكن تَبَيَّن لي أنَّ هذا الجواب ليس بصواب، فالصواب هو أنَّ ذلكم الرجل ليس عليه إلَّا سجود السهو، دون التفصيل المذكور في الجلسة الماضية، والله أعلم.
السؤال:
جزاكم الله خير شخنا، هذا السؤال الثاني:
تقول السائلة من ليبيا: امرأةٌ تستهزئ بالخمار؛ فهل بعد النصيحة إذا لم تستجب نقول لها أنت كافرة؟ وتترتب عليها أحكام الكفار من عدم الصلاة عليها بعد موتها وباقي الأحكام؟
الجواب:
أنا لا أدري يا بنتي هل أنتن أحسنتن البيان لها، وقَدَّمتن لها النصيحة بأسلوبٍ جيد علمي تفهمه أو لا؟
فإن كان في الحالة الأولى فاهجرنها، ولا تصحبنها، ولا تمكنِّها من صحبتكن، لأن هذا من شرع الله، لبس المرأة الخمار هذا مِمَّا فرض الله عليها في الحجاب، والخمار يجب أن يُغَطِّي الرأس والصدر ويضرب – يعني يكون واسعًا-، ثم الاستهزاء؛ هل هي تستهزئ بالخمار على الإطلاق، كما يقول بعضهم – أعني من الرجال والنساء-: هذا الخيمة السوداء، أو من مثل هذا رجعية أو تَخَلّف؛ فهذا خطير، نعم استهزاء بشرع الله – عزَّ وجل- وهو كفر، وإن كان استهزاؤها يعني كونها تسخر من نسوة لا ينزلن الخمار عن رؤوسهن ولو كان مع بنات جنسهن؛ فهذا خطأ، مع أنَّ المرأة إذا كانت بين نسوتها فلا يجب عليها لبس الخمار.
وفي الحالة الثَّانية؛ يجب عليكُنَّ بيان الحق بما تفهمه من الاستدلال، إن كنتن تحسِنَّ البيان؛ فبيِّنّ لها حكم هذا؛ مما تحفظنه من أدلة الكتاب والسنّة ومن أقوال أهل العلم، فإن لجلجت وعاندت فهذه عَرَّضت نفسها للكفر والعياذ بالله، ونسأل الله أن يهديها ويَردُّها إليه ردًّا جميلًا.
السؤال:
جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال الثّالث؛
يقول السائل: أعيش في فرنسا، ومنذ أربعة أشهر لا أستطيع القيام بالنَّوافل، ولا قيام الليل، ولا البكاء من خشية الله، وتكاثرت عليَّ وساوس الشيطان التي تخوِّفني حتى أظنّ أنِّي كافر، شيخنا أشعر وكأنَّ قلبي مات، انصحوني بالله، أخاف من الغفلة، وأريد أن تدلُّوني على بعض الكتب في إصلاح القلب والصّدق مع الله، جزاكم الله خيرًا.
الجواب:
لعلَّك يا بنيّ فتحت باب هذه الوساوس، والذي ينبغي لك أن تجتهد وتسدِّد وتقارب؛ فالنوافل يُطلب من العبد استحبابًا وندبًا لا وجوبًا الاستكثار منها، فإن لم يقدر على الاستكثار من النوافل صَلَّى ما تيسَّر له وقَدِرَ عليه.
ثانيًا: كونك لا تقدر على القيام من الليل، هذا كثيرٌ من النَّاس، يحول حائل، قد يكون هناك سبب: مرض أو سهرٌ من الليل إلى الساعات المتأخِّرة؛ فإن كان هناك حائلٌ فأَزِل هذا الحائل عنك يعود إليك نشاطك - إن شاء الله تعالى-.
الأمر الثالث: البكاء من خشية الله، هذا لو تيسَّر أمرٌ حسن، لكن هل يجب على المرء البكاء من خشية الله؟ الذي أعلمه بالاستقراء ومما فهمته أنَّ المرء ينبغي له أن يستحضر عظمة الله - عزَّ وجل- ويلين قلبه لذكر الله، والبكاء أمر زائد.
الأمر الأخير: أنا لا أعرف حتى الساعة كُتبًا تقوِّي أو تطمئن القلب سوى ذكر الله - عزّ وجل-، وأعظمه القرآن الكريم، استكثر من ذكر الله ومن التوبة والاستغفار والتسبيح والتهليل والتكبير: قل كثيرًا إذا أحسستَ بهم أو شيء من هذا، فقل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوّة إلا بالله، وهكذا، استكثر من ذكر الله، استكثر من تلاوة القرآن الكريم، واستكثر من صحبة الطيبين في بلدك، في المساجد، وإن تيسّر تزورهم وتستزيرهم، ولا تفتح باب الوساوس على نفسك، واقرأ ما تعرفه من سُنَّة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم- من الأحاديث الصحيحة المُرَغِّبة في فعل الخيرات والتي تتضمن النهي عن المنكرات، وأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يمن عليك بالشفاء، ويجعل العاقبة خيرًا لك في عاجل أمرك وآجله.
السؤال:
جزاك الله خير شيخنا، وهذا السؤال الرابع؛
يقول السائل من ليبيا: رزقت بمولودٍ، وأريدُ أن أسأل عن حكم التسمية باسم مناف.
الجواب:
مناف اسمٌ عربي، لكن يوجد من الأسماء - أسماء المسلمين- ما هو خير منه، مثل محمد، والتعبيد لأسماء الله – عزَّ وجل – وهكذا الأسماء العربية التي أُقرَّت في الإسلام، مثل سعيد، مسعود، وصالح، وهود، وشُعَيْب، هكذا، أمَّا مناف فأنا لا أقول لك إنه محرَّم، لكن أنصحك بتركه، لأن حتى الساعة لا أعلم رجلًا من الصحابة أو من التابعين اسمه مناف، وإذا وجدت في تراجم الصحابة من سُمِّي بهذا الاسم؛ أعلنته في الجلسة القادمة أو بعدها – إن شاء الله تعالى –. نعم.
السؤال:
جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال الخامس،
تقول السائلة من ليبيا: أحسن الله إليكم، قمت قبل أذان الفجر لأغتسل من الجنابة، وأُصَلِّي الوتر، ولكن وجدت دم الحيض، فلم أغتسل حتى انتهى، ولمَّا اغتسلت من الحيض نسيت اغتسالي من الجنابة، وقضيت الوتر وصَلَّيت، وبعد أسبوع تذكرت أنّي عند اغتسالي من الحيض، لم أنوِ الاغتسال من الجنابة التي قبله، ونسيتها فقمت واغتسلت لها، ولم أقضِ تلك الصلوات؛ فهل فعلي هذا صحيح؟
الجواب:
يا بنتي أولًا: غُسْلك من الحيض يكفي عن غسلك من الجنابة، لأنه دخل حَدَث في الآخر، والذي يظهر لي من سؤالك؛ أنَّ الجنابة سابقة، لكن يكفي؛ يكفي الاغتسال من الحيض بعد الطُّهر كما تعلمين.
وثانيًا: ليس عليكِ قضاء ما فاتك من الصلوات، لِمَا في الصَّحيح من حديث معاذة بنت عبد الله العدوية – رحمها الله– قالت: قلت لعائشة:((مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ - يعني من الخوارج- قَالَتْ: قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ، قَالَتْ: قَدْ كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ)). نعم.
السؤال:
جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال السادس؛
تقول السائلة من تونس: امرأةٌ عرضت نفسها على رجلٍ تحسبه من أهل الخير والصَّلاح من ثناء الناس عليه، فرَدَّها لظروفٍ لا تلائمه، فرَضِيَت خيرة الله، لكنه صار يَتَحَدَّث بين الناس بذلك؛
أولًا: هل عرض المرأة نفسها على رجلٍ لصلاحه يُعَدُّ منقصةً لها؟
ثانيًا: هل يجوز للرَّجل إذا ردَّ امرأةً أن يُحَدِّث الناس بذلك؟
ثالثًا: ما موقفها من هذا الرجل؟
وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
أقول وبالله التوفيق:
أولًا: لعلَّك عَجِلْتِ في عرضك نفسك على ذلك الرَّجل ولم تَتَقَصِّيْ عن حاله، لأنه لا يكفي في الرجل صلاحُ دينه فقط، بل لابُدَّ أن ينضم إلى ذلك حُسن خلقه، قال - صلَّى الله عليه وسلم-: ((إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ))وفي رواية: ((كَبِير))، والحديث بمجموعِ طرقه لا يَقِلُّ عن الحسن، فأنا أوصيك يا بنتي، وأوصي كل مسلمة؛ أن لا تستعجل في هذا الباب، ولو كان لديها يقين أو في غالب الظن أنَّ ذلك يصلح لها، وأهلها يعرفون صلاحه لكنهم يستنكفون عن ذلك في عُرْفِهم؛ فأرى أن تعرض نفسها عليه بواسطة امرأةٍ أخرى موثوقة، وأوصيكِ قبل ذلك أن تستخيري، والظاهر أنك استخرتِ، وأوصيكِ وأوصي من أراد أن يستخير - رجلًا كانَ أو امرأة- أن يستخير ثلاثًا؛ لحديثٍ في ذلك صحَّحه أو حسنه العلامة المُحَدِّث الإمام الألباني - رحمه الله -.
ثانيًا: هل هو يُسَمِّيك باسمك؟ أو يلقِّب بلقب من بيت فلان مثلًا، يعلمه الناس؛ فهذا خطأٌ منه، ولا يسوغُ له، وحرامٌ عليه؛ لأن هذا سر بينك وبينه؛ فمن الأمانة التي أوجبها الله - سبحانه تعالى- على عباده وفرضها عليهم؛ كتمان السر.
الأمر الثالث: سَلِي الله - سبحانه وتعالى- أن يَخْلِفَ لكِ خيرًا منه، ودَعِيهِ لله - سبحانه وتعالى-.
فيجب أن تُفَرِّقي بين حديثه عنك في الحالَيْن، وقد بَيَّنت لك الأولى والثانية أنه لا يذكرك باسمك، ولا بوصفٍ يعرفكِ الناس أو يعرفون بيتك، وإنما يقول عرضت عليَّ امرأة؛ فهذا إذا كان في مجالس خاصة يَثِق منهم، رَجَا يسأله من مُحتاجٌ إلى امرأة صالحة؛ فلا مانع منه، أمَّا إشاعته فهذا خطأ وليس فيه فائدة، وهو من الكلام المستقبح حتى لو ما سَمَّاك، لكن الأَوَّل الحرمة ظاهرة لي.
السؤال:
جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال السابع؛
يقول السائل من الجزائر: وَضَعَت الدولة قروضًا من البنك لشبابٍ بدون فوائد، والدولة هي التي تتكفل بالفوائد؛ فهل يجوز ذلك؟
الجواب:
لا مانع من ذلك - إن شاء الله تعالى-، وإن كنت لا تريد فحَوِّلها عليّ يا أخي.
السؤال:
بارك الله فيكم شيخنا، وهذا السؤال الثامن؛
يقول السائل: هل يجوز المسح على الحذاء؟
الجواب:
لعلَّك بَلَغَكَ حديث أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم- كان يمسح على القَدَمَيْن وسيور النَّعلين، بعض العلماء فَهِمَ منه الإطلاق؛ وهذا خطأ، أكثر المحقِّقين أو كثير منهم على خلافِ هذا، فإنَّ الذي عليه جماهير أهل العلم المسح على الخُفَّين، أما الاكتفاء بالمسح على الحذاء، بالمسح على سيور النعلين دون غسل الرِّجلين فهذا ليس بصحيح - بارك الله فيكم-.
الخلاصة: أن لا يمسح على سيور النعلين دون غسل القَدَمَيْن، فليُتَفَطَّن إلى هذا.
السؤال:
وهذا السؤال التاسع، يقول السائل من ليبيا: نحن من مدينة بن غازي وأذان الفجر الذي وضعته الدولة على التوقيت الفلكي، فيكون قبل الأذان الشرعي بحوالي ثلث ساعة أو أكثر تقريبًا، فنحن نُأَذِّن الأذان الأول قبل الأذان الفلكي بحوالي نصف ساعة، ثم نُأَذِّن الأذان الثاني على التوقيت الفلكي؛ فهل عملنا هذا صحيح؟ وما هو توجيهكم لنا شيخنا – بارك الله فيكم-؟
الجواب:
إذا كان الأمر كما تقول؛ قبل أن يتبَيِّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود؛ فالصلاة باطلة، ولا تصح أبدًا، لأنك ذكرت الحساب الفلكي.
وثانيًا: الحساب الفلكي يُخْطِئ، ولهذا لا يُعَوّل عليه أهل العلم لكن بسط، ويُبنى عليه التوقيت؛ فهذا - إن شاء الله- إن لم يكن صحيحًا فهو يُقارب الصحة، أمَّا الحساب الفلكي على الإطلاق فهذا خطأ.
لكن يجب عليك أن يكون عندك يقين، بأنَّ التوقيت المبني على الحساب الفلكي يتقدَّم طلوع الفجر؛ لابُدَّ من هذا، فإذا كان متيقَّنًا لديك ولدى أمثالك من العارفين فتقدَّم إلى الجهة المختصة، وهي وزارة الأوقاف والشئون الدينية، فأَبْلِغوهم بهذا.
السؤال:
جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال العاشر؛
يقول السائل من الجزائر: قمت بشراء قطعة أرض صغيرة، وأردت البناء عليها إلَّا أنَّ جارًا لي قد رفض ذلك، مطالبًا بترك طريقٍ يمرُّ منه، مع العلم أني لو تركت له حق الطريق لم تعد صالحةً للبناء، وهو لا يملك طريقًا يمرُّ منه، لأن جاري الآخر قد أغلق عنه الطريق؛ فما حكم ذلك؟ وما العمل مع هذا الجار؟ جزاكم الله خير.
الجواب:
إذا كان الأمر كما ذكرت فالظاهر أنَّك أنتَ وجارك وقعتما في شراء أراضي عُمِي - يعني ليس لها منفذ-، وعندنا الأراضي التي هذه حالها لا يشتريها أحد، إن استطعت أن تُرجع الأرض إلى صاحبها، وتفسخ العقد؛ فافعل، فإن لم تقدر فتقدم للقضاء الشرعي لديكم، لعله يجد عن طريق الاتصال بالبلدية أو الجهة المختصة حلًّا لمُشكلتك أنت وجارك.
السؤال:
جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال الحادي عشر؛
يقول السائل من المغرب: أحسن الله إليكم، ما هو تعريف العالِم؟ وما ضابطه؟ وكيف نُميّزه عن كلٍّ من المقلِّد والداعية وطالب العلم؟ ومن أحقُّ بالفُتيا من هؤلاء؟
الجواب:
الحقيقة أنَّ جوابك يا بُنَيْ يحتاج إلى بسط مُسهب مُطلق، والوقت لا يُمكِّنني من هذا، لكن أقول: لا يصلح داعية بدون علمٍ يُعْرِفُ به أنَّ ما يدعو إليه حلال، أو أنَّ ما يدعو إليه مأمورٌ به، وما ينهى عنه أيضًا كذلك منهيٌّ عنه شرعًا، هذا أولًا.
ثانيًا: أنتَ وأمثالكَ يا بُنَيْ محتاجون إلى رجل عنده أهلية، يُميِّز بها بين الحق والباطل، والسُّنة والبدعة، والكفر والإيمان، والحلال والحرام، عنده أهلية؛ يُحسن بها بيان الحق للناس؛ فهذا هو الذي يُستَفتى؛ وبهذا القدر على جوابك أكتفي عن التفصيل الذي أرى أنه لا داعي له الآن.
السؤال:
جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال الثاني عشر؛
تقول السائلة من تونس: أنا طالبةُ علم تُريد حفظ ما اتفق عليه الشيخان، ثُمَّ مفاريد البخاري ثم مفاريد مسلم، بأيِّ كتاب تنصحونها من كتب الجمع بين الصحيحين؟ بارك الله فيكم.
الجواب:
من الكتب القديمة التي تهتم بالجمع بين الصحيحين لا أعرف إلَّا جامع الحُمَيْدي، أو ]مُسنَد الحُمَيْدي في الجمع بين الصحيحين[.
ومن الكتب المُعاصِرة؛ أعرف ]اللؤلؤ والمرجان[ للشيخ محمد فؤاد عبد الباقي - رحمه الله-، ويقول بعض المُختصين أنه استدرك عليه، والله أعلم، والكتاب الآخر؛ كتاب لرجلٍ مسلم؛ الشنقيطي، وسماه ]زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم[، وأمَّا بالنسبة لأفراد كلٍّ من الصحيحين على حدا، فالذي أعرفه حتى الساعة ]التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح[ للزبيدي؛ هذا الذي أعرفه حتى الساعة، وأمَّا صحيح مسلم فلم أعلم حتى الساعة من ألَّف فيه خاصًّا، وفَصَلَهُ عن صحيح البخاري، أقصد فَصَلَ ما انفرد به مسلم.
السؤال:
جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال الثاني عشر من السويد؛
يقول السائل: خطبت فتاتًا، ولكن المشكلة أنَّ أباها مسجون، والاتصال معه صعبُ جدًّا، وراسلته ابنته منذ تسعة أشهر وأجاب بالموافقة، وقال: اسمح لك بالزواج، ولكن بقيت مسألة الولاية هل يعتبر بمجرَّد الموافقة؟ يجوز لابنه أخذ الولاية بدلًا عنه - أي أخو البنت-؟ أم عليه أن يُصَرِّح بذلك؟ مع العلم أنَّنا راسلناه عن شأن الولاية، ونخشى أن يأخذ الجواب وقتًا طويلًا، انصحونا - بارك الله فيكم-.
الجواب:
نصيحتي لك أن تَدَعَها وشأنها، وتبحث عن امرأةٍ وليُّها موجود، وتخطبها منه مباشرة، ودَعْكَ عن هذا السجين فَرَّج الله عنه، لأن الحقيقة أنا لا أدري أخوها هل هو صالح أو غير صالح، رشيد، سفيه، فاسق، لا أدري، يحتاج إلى نظر، ثم لا أدري هل القضية تطول أو لا تطول، أخشى أنَّك استعجلت أنت وهي، والظاهر أنَّ هذا نتيجة اتفاق بينكما شخصيًّا؛ وهذا من الخطأ، نعم إذا أعجبت الرجل امرأة لِمَا بلغه عنها من ثناء الصالحين رجال أثنوا عليه مباشرة، أو نسوة مقرّبات منه موثوقات؛ فليخطبها من وليها القائم عليها، وكذلك المرأة إذا أعجبها رجل أنصحها ألا تتفق معه مباشرة، لأنها أجنبية، كما أُذَكِّر وقد ذَكَّرت مرارا؛ أنَّ بعض الخُطَّاب يكون دائمًا على اتصال بخطيبته، وتبادل أحاديث؛ وهذا لا يَحِل، لأنها أجنبية عليه حتى يعقد عليها، وننصح بقلة الاتصال أيضًا في هذه الحالة، لأن عرفنا أنَّ بعض النسوة إذا عُقِدَ عليها دائما على اتصال بزوجها حتى تتصل؛ أينك أنت؟ هذا خطأ، هذا يفتح نزغات الشيطان على العروسين، فَقَلِّلوا من هذا - بارك الله فيكم -، ولا تتصلوا يا أيها الرجال بمخطوباتكم، ولا تتصلن أنتن أيتها النساء بخطابكم، وإنَّما إذا يعني أمكنه الكلام معك في غير خلوة أو بالهاتف فأحيليه إلى وليك، لا تُهَمِّشي وليّك كأنه لم يكن، وكذلك لو تقدَّمت لك أيتها المسلمة امرأةٌ وأثنت على أخيها أو ابنها أو عمها - يعني قريب منها- ثناءً يُرَغِّبك؛ فقولي لها: ليأتِ قريبُك هذا البيت من بابه، يذهب إلى وليّك، يعني إن كان لك وليٌّ مسلم، وإن لم يكن لك وليٌّ مسلم تختارين أنتِ وليًّا من المسلمين وتحيلينه إليه، وبعضهم قد تتجرأ أكثر - يعني هذه الواسطة- تطلب منها أن تُكَلِّم قريبها، تقول: كَلِّميه؛ وهذا خطأ، أنصحك أن تزجريها زجرًا قويًّا وتقولين: لا أُمَكِّنه من مخاطبتي، أنا أجنبية، فإن كان جادًّا وصادقًا فَلْيَأتِ البيتَ من بابه.
السؤال:
جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال الرابع عشر؛
تقول السائلة من لبنان: أنا امرأة متزوجة برجلٍ أشكُّ بأن إسلامه صحيح، فهو يسبُّ الله ورسله، وخاصةً نبينا محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم- والصحابة، ويقول إنه أفضل من أبي بكر وعمر، ويسب أهل العلم بأفضع وأشنع المسَبَّات، وذكرت أمورًا كثيرة شيخنا، وكنت أهجره في الفراش وأتشاجر معه بسبب هذا، وكنت أهدّده بالطلاق، وكان يتوب عن فعله لفترة من الزمن ثم يعود مرة أخرى لما كان عليه، وأخبرت صديقتي بأمري وهي طالبة علم شرعي وأخبرتني بأنه يجب علي ترك زوجي بأيّ وسيلة، وأخبرتني بأن أسافر عندهم وهي ستُأمِّن لي المسكن، والعيش عندهم، فما نصيحتكم لي؟ أفتوني مأجورين.
الجواب:
أولًا يا بنتي: يظهر لي والعلم عند الله أنَّ أهلك ما أحسنوا اختياره، فكثيرًا من الأولياء يزوِّج من يتقدَّم له لمظاهر معينة كونه يملك ، يكون محترف، ولا يُفَتّش ما وراء ذلك، فتكون البلية أو البلايا.
ثانيًا: ما ذكرتِه من سبِّ الله، وسبِّ رسله لاسيما محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم-، وسبّ الصحابة؛ فهذه مكفرات، إذا كان سب الصحابة بما يقتضي تكفيرهم أو أنهم فساق، هذه مكفرات ومن نواقض الإسلام.
وعرفت من سؤالك أيضا حين عرضه أبي زياد عليّ؛ أنه من الأمور أنه يجالس من هم على شاكلته، وأنه يجالس من هم كفار كتابيين ووثنيين، فأنا - يا بنتي- يظهر لي أن هذا الزوج ما أسلم حتى يقال يشكُّ في إسلامه، وإن أسلم فلم يكن صادقًا في إسلامه، فأنصح بهجره والفرار منه، لكن قبل ذلك أنصحك بالذهاب للقاضي الشرعي في منطقتك، فهو الذي يُحَقِّق معك ومعه، فإن لم يتيسَّر هذا، ففرِّي بدينك، لأنه ضمن ما ذكرتي في سؤالك، أن أهلك ضربوك ذهبتي إليهم وضربوك حتى أعادوك إليه، ولهذا قلت لك أنَّ أهلك لم يحسنوا الاختيار، وأنهم لم يعرفوا يعني ما يجب عليهم حول تزويج موليتهم، فأرى تفرِّي بدينك بالحكومة إن أمكن، وإلَّا تذهبين إلى أختك هذه التي وعدت أن تُأَمِّن لك السكن لكن انظري أين تأمنه هل هو في جامعة إن كنتِ تدرسين في الجامعة، يعني انظري وادرسي الحال؛ لأنها قد تكون ضعيفة لا تستطيع أن تقف بينك وبين من يترصَّد لكِ من الفُسَّاق؛ هذا أمر ليس من السهولة بما كان، وعلى الأقل اصبري على ما يأتيكِ من أهلك، واهجريه وقولي لن أعود إليه، لن أعود إليه حتى يتوب أمام شهود عدلاء فضلاء مما ذكرته عنه، ويعطي العهد والميثاق أن لا يعود إليه، وأسأل الله ربَّ العرش الكريم أن يهيئ لكِ الرشد من أمرك، وأن يخلف لكِ خيرا، إن أصرَّ الرجل على ما هو عليه، وإن صلحت حالهُ وأعطاكِ العهد ويجب أن يكون هذا العهد مُدَونًا، ومُوقعًا عليه منه ومن الشهود، فرجعي إليه، هذا لا يضرك، ولا يضره هو مادام إذا تاب توبةً نصوحا، والله أعلم، هيأ الله لكِ يا بنتي الرُّشد من أمرك.
السؤال:
جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال الخامس عشر؛
يقول السائل من الجزائر: انتشر في بلدتي سبُّ الدين وسب الرب بشكلٍ كبير، نسأل الله السلامة، وكثيرًا ما أُجالسُ أشخاصًا يسبُّون الدين مع عدم رضاي بما يفعلون وأنا منكرٌ عليهم بقلبي، وأتمنى ألا أن أجالسهم، فهل علي أثم؟ وكيف أتعامل معهم؟ وهل يجوز التعامل معهم لأجل المصلحة أم لا؟ حتى إن الأمر أصبح في الأسرةِ عندنا، فما توجيهكم - بارك الله فيكم-؟
الجواب:
أولًا: أنت أخطأت في مجالسة هؤلاء على ما ذكرت في سؤالك، وإنكارك بقلبك لا يكفي يا ولدي، بل يجب عليك أن تناصحهم وتبيّن لهم أنَّ هذا كُفر، بما تستحضره من أدلة، وما يتيسَّر لك من نقل كلام أهل العلم في هذه المسألة الخطيرة، وهي كُفْرٌ باتفاق المسلمين.
ثانيًا: إن أحسنتَ البيان، فاهجرهم ولا تجالسهم لأنه إن كان بيانك حسنًا وأفهمتهم؛ قامت الحجة عليهم، فكانوا كُفَّارًا.
الأمر الثالث: إذا كنت ترى أن الحاكم أو نوابهُ في منطقتكم يَجْرون اللازم لمحاكمتهم والإدعاء عليهم بهذا، وتنفيذ حكم الله فيهم فافعل، وإلا فانجوا أنت بنفسك ولا تخالطهم.
الأمر الرابع: قولك لأجل المصلحة، هذه مسألة مطَّاطة كما يقولون، لا أستطيع أن أفتيك فيها، لأن كلمة المصلحة مُجملة، ينسَلُّ منها كثير من البلايا، والمتساهلون أيضًا ينفذون من خلالها بمخالطةِ الكُفَّار والفُسَّاق وأهل البدع، ويمازجونهم ولا يفاصلونهم.
بقي أمر وهو: كون هذا وصل إلى أسرتكم، يجب عليك البيان، واصبر، صابر واحتسب، وجِدْ في ذلك، فإن أَبَوْ لا تُساكنهم، وفِر بدينك، وصِلْ والديك وإخوانك وأخواتك وأبنائهم بصلة الرحم الواجبة. نعم.
السؤال:
جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال السادس عشر؛
تقول السائلة من الإمارات: صَلَّيْتُ وتذكَّرت أثناء الصلاة أن ابنتي ذات الأربع أشهر تَبَوَّلت على ملابسي؛ فهل أقطع الصلاة وأعيدها؟
الجواب:
يا بنتي ها هُنا حالتان:
فكلمة تبولت تحتمل وجهين:
الأول: أن تكون ابنتك تبولت في محفظتها، ولم يصل إلى ثيابك منها شيء؛ فصلاتك صحيحة.
الثاني: أن يكون وقع على ثيابك، وما أظنك تقصدينها جميعًا تقصدين بعضها، فإن استطعت إذا كان المغسلة أو قَدَح قريب منك فاغسليه، اغسلي ما أصابه البول، وأنتِ في صلاتك.
أمَّا إذا كان يحتاج هذا إلى حركة كثيرة وانحراف عن جهة القبلة كثير؛ فأرى أنه لا مانع - إن شاء الله- من قطعك الصلاة، وغسل ما أصابه البول من ملابسك، والله أعلم.
السؤال:
جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال السابع عشر والأخير من ليبيا؛
يقول السائل: أبٌ يتقدم الشباب وطلاب العلم لخطبة ابنته ويرفضهم لكونهم من خارج بلدها أو منطقتها، ويقول ابن منطقتها أفضل؛ فما حكم تصرفه؟ وما نصيحتكم له؟
الجواب:
يا بنتي ها هنا أمور، يجب أن تتفطَّني لها، وتَتَنَبَّهي إليها:
· الأمر الأول: هل هؤلاء الشباب أَكْفاء أو لا – لكِ- فيما يراه أبوك فغير الكفء حتى وإن كان من الأقربين فضلًا عن كونه من أبناء البلد غير الكفء لا يُزوج كما أسلفت قول النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم- : ((إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ)) الحديث، ومفهومه أنه من لا يُرضى دينه وخلقه فلا يُزَوَّج .
· الثاني: لعلَّك مِلْتِي إلى شباب مُعَيَّنين رفضهم والدك؛ فها هنا حالتان:
- الحالة الأولى: أقول: لا مانع أن تُحَدِّثي والدك وإذا لم تجرئي فعن طريق الوالدة أو أخت لك كبيرة تجرؤ عليه، فإن ذكر لك عذرًا يتعلق بالدِّين والخُلق فليس لك حق يا بنتي في مجاوزة هذا.
- الحالة الثانية: أن لا يُبدي عذرًا مسوِّغًا يجعله يمنع هؤلاء الشباب، أو يمتنع قبول أحد من هؤلاء الشباب، فبإمكانك أن تقولي يا والدي أنا بنتك ولا أعصي لك أمرًا لكن اختر لي الكفء مرضي الدين والخلق من أقاربنا، فهذا أفضل، فإذا جاء الكفء لا أردُّ لك أمرًا، هذه نصيحتي لك يا بنتي ولا تستعجلي في هذا الأمر.
حياكم الله جميعًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.