جديد الموقع

8881475

السؤال: 

هذا يقول: أسلمت حديثًا ولله الحمد، وأريد أن أطلب العلم الشرعي فما نصيحتكم لي؟ وما هي الكتب التي تنصحوني بقراءتها بعد كتاب الله؟

الجواب: 

الحمد لله الذي هداكَ - أيُّها الابن السائل- للإسلام، ووفقك للخير، فالحمد لله على ذلك، ويجب أن تفرح بهذا﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّـهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾.

أولًا: أنا أنصحك بأن تتقن كتاب الله - جلَّ وعلا-، قراءةً وإتقانًا، إن حصل حفظ فالحمد لله، وإلَّا فاحفظ ما تَيَسَّر منه، ثم أَقْبِل على تعلم أمور دينك الذي لا يصح الدِّين إلَّا به، من الأمور الواجبة وجوبًا عَيْنِيًا؛ كمعرفة الطهارة، ومعرفة الصلاة، ونحو ذلك، ثُمَّ بعد ذلك ادخل في طلب العلم الشرعي، عليك أن تقرأ الكتب التي تؤسِّس الاعتقاد الصحيح مما ذكرناه قبل قليل، اقرأ القواعد الأربع لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ثم اقرأ الأصول الثلاثة له أيضًا، ثم اقرأ كتاب التوحيد له أيضًا، ثم اقرأ كشف الشبهات، ثم اقرأ الواسطية، ثُمَّ بعد ذلك لا يضيرك أن تقرأ أيَّ كتابٍ بعدها من الكتب المُطَولَّة في الاعتقاد، وعليك بالأربعين النووية فإنها مباركة، وتَتِمة الخمسين لابن رجب معها، ثم عمدة الأحكام، اهتم بها حفظًا لها أو استحضارًا لأكثرها، ثُمَّ بعد ذلك بلوغ المرام ثم اقرأ في اللغة العربية ما تَتَفَصَّح به لسانك، لأنها هي المفتاح لفهم هذا الدِّين الذي أنزل الله - سبحانه وتعالى- كتابه الكريم على رسوله العظيم - صلَّى الله عليه وسلَّم - به، ﴿قُرْ‌آنًا عَرَ‌بِيًّا غَيْرَ‌ ذِي عِوَجٍ﴾، فعليكَ بأن تتعلم من اللغة العربية ما تَتَفَصَّح به لسانك، وتستعين به على فهم كتاب الله، وفهم حديث رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم-، فاقرأ مثلًا الأجرومية مع الشروحات المختصرة عليها، مثل: التنبيهات السَّنِية لمحي الدين عبد الحميد، واقرأ العوامل في النحو مائة، وإذا قرأت شرح مُلحة الإعراب طَيِّب، ثُمَّ بعد ذلك تنتقل إلى مثل شرح الألفية لابن مالك، الذي هو شرح ابن عقيل عليها، فهذا من ألذ الشروح وأحسن الشروح وأمتن الشروح، مع الاستيعاب، ووضوح العبارة والاختصار، وهو أشهى من الزُّبْدِ على التمر هذا الكتاب كتابٌ عظيم، شرح ابن عقيل، ثُمَّ لا يَضُرُّك بعد ذلك أن تقرأ ما شئت، اقرأ المصطلح الذي تعرف به صحيح سُنَّة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم-، وصحيح سيرته - عليه الصَّلاة والسَّلام-، فتقرأ مثل كتاب المصطلح للشيخ محمد بن عثيمين، ثم تنتقل إلى نخبة الفِكَر، وشرحها نزهة النظر، ثُمَّ بعد ذلك تنتقل إذا أردت أن تتوسع إلى مثل تدريب الرَّاوي، فهذه كُتب كلها نافعة، ولابُدَّ لك من متن تعرف به الصحيح من الضعيف من حديث رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم-، اقرأ في سيرة النبي – صلَّى الله عليه وسلم- مثل: الفصول في سيرة الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم- للحافظ ابن كثير، فهذا كتابٌ مختصر، وإن شئت التوسع عليه فشرحه يعتبر شرحًا له؛ كتابه الكبير السيرة النبوية في مقدمة البداية والنهاية له، فهي بمثابة الشرح لكتابه الفصول، فقد توسَّع فيه توسُعًا كبيرًا وحَقَّق فيها تحقيقًا كثيرًا - رحمه الله تعالى- وهذا أصول العلوم، وإن شئت أيضًا تتوسع فاقرأ في الفرائض فإنها مهمة؛ نصف العلم، اقرأ فيها الرحبية وشرحها والتعليقات عليها، ثُمَّ بعد ذلك شرح كتاب الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله-؛ التحقيقات المرضية في المباحث الفَرَضِيّة، فعليك أن تقرأ، وهذه الكتب التي أنصحك بقراءتها بعد كتاب الله – تبارك وتعالى-، ولعلِّي فاتني التفسير، فأقول: اقرأ مختصر تفسير ابن كثير للشيخ العلامة أحمد شاكر المعروف بعمدة التفسير، فهو كتابٌ نافعٌ جِدًّا، هذا الذي أوصيكَ به.

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي