جديد الموقع

8881567

السؤال: 

أحسن الله إليكم، وهذا سائلٌ يقول: يوجد في ألمانيا داعيةٌ قال في إحدى محاضراته: لا تُشترط معرفة أقسام التوحيد الثلاثة للدعوة إلى الله،كأن يأمر غيره بالصلاة مثلًا، وذَكَرَ أنَّ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم- والصَّحابة والتابعين وأتباع التابعين ما عرفوا هذه الأقسام الثلاثة، وقال: أنَّ هذه الأقسام الثلاثة اخترعها العلماء من عندهم بعد القرون المفضلة، ويقول: إن اشتراط معرفة هذه الأقسام للدعوة بدعة، أرجو التوضيح والنصيحة بارك الله فيكم.

الجواب: 

هذا كَذَّابٌ أو جاهل، لا يعرف الدعوة، فإن كان يعرف الدعوة؛ فهو من أفراخ الإخوان المسلمين، حسن البنا المُؤسِّس ومن جاء بعده، فجميع الرُّسل بَيَّنوا توحيد العبادة؛ وهو الذي كانَ فيه النِّزاع بينهم وبين أُمَمِهم؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾، إلى غير ذلكم من الآيات، بَيَّنوا هذا كله، فلا يقبل من أحدٍ الإسلام حتى يُقِرَّ بالشهادة لله، والشهادة لرسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم-، يجب أن يُعَلَّم معنى الشهادتين والعمل بمقتضاهما، وكذلك أتباعهم بإحسان أصحاب النَّبيين، وأصحاب محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم- على هذا، والتابعون ومن بعدهم من أئمة العلم والإيمان والدين إلى اليوم؛ على هذا، فلا يُعَلَّم الكافر الصَّلاة، ولا الصِّيام، ولا الزَّكاة، ولا الحج؛ حتى يُسْلِم، فمن سَوَّغ هذا فهو إمَّا جاهل؛ أبدًا لا يُقْبل منه أصلًا، حديث معاذ؛ فأخبرهم ثم ادعهم، حديث؛ ((إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ -  يعني أهل نجران ما بين نصارى ويهود – فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ))، وهذا هو التوحيد الإرادي الطَّلَبي، وهناك توحيد علمي خبري؛ ويُعَبَّر عنه بتعريف المعرفة والإثبات، فهدا ثَبَتَ بالاستقراء من كلام الأئمة، والأحاديث الدَّالة على هذا، ثَبَتَ بالاستقراء، وأَوَّل من صَدَعَ به أبو حنيفة - رحمه الله -، وكذلك تلميذه أبو يوسف - رحمه الله-، ثُمَّ أجمع أهل العلم على ذلك - أعني أئمة أهل السنة والجماعة -، ولهذا فإنَّ السَّلف كانوا يُعَلِّمون صبيانهم؛ من ربك؟ فإذا قال: ربي الله، ويعلمونهم كذلك؛ ما دينك؟  فيقول: الإسلام، من نبيك؟ فيقول: محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم –ويعلِّمونهم هذا تعليمًا جَيِّدًا، وكُتَبَهم معروفة في هذا، لكن هنا أمر وهو: إذا كان الشخص ينكر وجود الله - عزَّ وجل - فهو لا يقبل هذا الدِّين، يُنكر وجود الله كالشيوعيين، والملاحدة، من أتباع اليهودية والنصرانية، الشيوعيون ينكرون هذا؛ فَأُريدَ دعوته إلى الإسلام يُعَلَّمُ أولًا توحيد الربوبية ويُفَهَّم هذا، فإذا أَقَرَّ بتوحيد الربوبية؛ عُلِّم توحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، والأسماء والصفات هي ضمن القسم الثاني؛ الذي هو التوحيد العلمي الخبري .

فالتوحيد العلمي الخبري؛ هذا ما كان السابقون يُنكرونه، لم تُنكره المشركة الأولى، وهم قريش ومن دانَ دينهم، ولا من حولهم، لم ينكروه، لم تُنْكِره إلا عبُّاد الكواكب، الملاحدة.

والتوحيد الثاني منه: توحيد الأسماء والصِّفات، ولهذا يجب على الدُّعاة إلى الله – عزَّ وجل- أن يُعلِّموهم توحيد الأسماء والصِّفات، ومن وُجِد منه شكٌّ في العبادة؛ ذُكِرَ له توحيد الربوبية لأنَّ الله ذَكَرَهُ في القرآن ليُلزم العباد بتوحيد الألوهية، ولهذا قال علماؤنا: "توحيد الربوبية مستلزمٌ لتوحيد الألوهية، وتوحيد الألوهية متضمِّنٌ توحيد الربوبية"، فقد يُصَلِّي المرء لكن لا يعرف لماذا يُصَلِّي!

فَبَانَ لكم بهذا ما قلته عن الرَّجل هو جاهل أو كَذَّاب، وبهذا فإنه لا تجوز محاضراته، يعني لا تُستمع محاضراته، ولا يُؤْخَذ العِلْمُ عنه. نعم.

الشيخ: 
عبيد بن عبد الله الجابري