جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال الثّالث؛
يقول السائل: أعيش في فرنسا، ومنذ أربعة أشهر لا أستطيع القيام بالنَّوافل، ولا قيام الليل، ولا البكاء من خشية الله، وتكاثرت عليَّ وساوس الشيطان التي تخوِّفني حتى أظنّ أنِّي كافر، شيخنا أشعر وكأنَّ قلبي مات، انصحوني بالله، أخاف من الغفلة، وأريد أن تدلُّوني على بعض الكتب في إصلاح القلب والصّدق مع الله، جزاكم الله خيرًا.
لعلَّك يا بنيّ فتحت باب هذه الوساوس، والذي ينبغي لك أن تجتهد وتسدِّد وتقارب؛ فالنوافل يُطلب من العبد استحبابًا وندبًا لا وجوبًا الاستكثار منها، فإن لم يقدر على الاستكثار من النوافل صَلَّى ما تيسَّر له وقَدِرَ عليه.
ثانيًا: كونك لا تقدر على القيام من الليل، هذا كثيرٌ من النَّاس، يحول حائل، قد يكون هناك سبب: مرض أو سهرٌ من الليل إلى الساعات المتأخِّرة؛ فإن كان هناك حائلٌ فأَزِل هذا الحائل عنك يعود إليك نشاطك - إن شاء الله تعالى-.
الأمر الثالث: البكاء من خشية الله، هذا لو تيسَّر أمرٌ حسن، لكن هل يجب على المرء البكاء من خشية الله؟ الذي أعلمه بالاستقراء ومما فهمته أنَّ المرء ينبغي له أن يستحضر عظمة الله - عزَّ وجل- ويلين قلبه لذكر الله، والبكاء أمر زائد.
الأمر الأخير: أنا لا أعرف حتى الساعة كُتبًا تقوِّي أو تطمئن القلب سوى ذكر الله - عزّ وجل-، وأعظمه القرآن الكريم، استكثر من ذكر الله ومن التوبة والاستغفار والتسبيح والتهليل والتكبير: قل كثيرًا إذا أحسستَ بهم أو شيء من هذا، فقل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوّة إلا بالله، وهكذا، استكثر من ذكر الله، استكثر من تلاوة القرآن الكريم، واستكثر من صحبة الطيبين في بلدك، في المساجد، وإن تيسّر تزورهم وتستزيرهم، ولا تفتح باب الوساوس على نفسك، واقرأ ما تعرفه من سُنَّة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم- من الأحاديث الصحيحة المُرَغِّبة في فعل الخيرات والتي تتضمن النهي عن المنكرات، وأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يمن عليك بالشفاء، ويجعل العاقبة خيرًا لك في عاجل أمرك وآجله.