جديد الموقع

8881790

السؤال: 

هذا سؤالٌ غريبٌ؛ يقول صاحبه: أحسن الله إليكم، ما صحة التعريف للفاعل أنه في الحقيقة هو الله؟

الجواب: 

يحتاج إلى استفصال فما أدري أين صاحب هذا السؤال؟ هل هو حاضر الليلة؟ لا أدري؛ إن كان على ظاهر كلامه، فهذا قولُ الجبرية؛ الذين لا يثبتون للعبد فعلًا ولا مشيئةً ولا اختيارًا، وإنَّما الإنسان مجبورٌ على فعله فهو بمثابة الريشة في مهبِّ الريح؛ قال قائلهم بهذا؛ فهو مثل قول الشاعر:

صَعْدَةٌ نابتةٌ في حائرٍ      أيْنما الرِّيحُ تَمَيِّلها تَمِلْ

فمعنى ذلك أنه ليس للعبد فعل ولا إرادة ولا مشيئة؛ هذا كلام باطل، والله - جل وعلا- يقول في كتابه العزيز: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ﴾،ويقول - سبحانه وتعالى- مُبيِّنًا هذه الحقيقة في سورة البلد ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ ﴿٨﴾ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ﴿٩﴾ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾، يعني بَيَّنا له طريق الحق، وطريق الهُدى، وطريق الضَّلال؛ وأَمَرنا بأن نَتَّبع الصراط المستقيم؛ وألَّا نَتَّبع الصراط المِعْوَج في قوله: ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾، فالعبد له مشيئة، وله إرادة، وله اختيار؛ لكنها داخلة تحت مشيئة الله - جلَّ وعلا - ومعنى ذلك أنَّه إن عصى فلن يعصيَ الله بغير علمه؛ ما عُصيَ الله - سبحانه وتعالى- بغير عِلْمِهِ، قد سبق بعلمه أنَّ هذا يعصي مع إقامة الحُجَّة عليه وإرسال الرُّسل إليه، وبيان الحقّ له وأمره بإتباعه، وبيان الباطل له وأمره باجتنابه، فهذا إن كان كذلك فهذا كلامٌ باطل، إن كان يريد هذا، وهذا الذي ظهر لي.

الشيخ: 
عبيد بن عبد الله الجابري