بسم الله الرحمن الرحيم؛
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، حياكم الله جميعًا في هذا اللقاء الأسبوعي، والذي يُعقد مع فضيلة الشيخ الوالد الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري - حفظه الله - عبر موقع ميراث الأنبياء، وهذا هو اللقاء التاسع والثلاثون وسيبدؤه الشيخ - حفظه الله - بكلمة حول حديث: ((مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)) تفضَّل شيخنا.
الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهُدَى ودين الحق ليظهره على الدِّين كُلِّه وكفى بالله شهيدًا؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقرارًا به وتوحيدًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا مزيدًا.
أمَّا بعد :
فأُكرِّر معاشر السامعين من المسلمين والمسلمات ترحيبنا بكم، وشكرنا على تكلّفكم الجلوس لسماع هذه اللقاءات، وأسأل الله لي ولكم ولجميع من تبلغه هذه المحادثة العلم النافع الذي يرفع الله به درجاتنا عنده في الدنيا والآخرة، ولا يجعلهُ فتنةً لنا ولا حجَّةً علينا.
والحمد لله الذي وَفَّق أخانا وصاحبنا وتلميذنا أبا زياد خالد بن محمد بن عمر باقيس لرعاية هذه اللقاءات وغيرها من الدروس العلمية النافعة، فشَكَرَ الله له، وللقائمين معه على هذا الموقع الذي هو بحق بوابة للسلفية.
وإن كانت هناك - ولله الحمد- مواقع أخرى قد لا تحضرني أسماؤها كلها الآن.
وموضوع الكلمة قد بلغكم مشافهةً من الأخ خالد وكذلك في كتابته، وهو واضح.
وهذا يدور حول ما يَسَّر الله - سبحانه وتعالى- من الشرح المختصر لحديث: ((مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)) أخرجه الشيخان البخاري ومسلم؛ من حديث أبي عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنهما – وهذا الحديث يتضمن أولًا أنَّ الناس صنفان لا ثالث لهما.
الصنف الأول: من يُؤتِيه الله – سبحانه وتعالى – البصيرة المستنيرة, ويرزقه من العلم ما يميِّز به بين الحق والباطل, والهدى والضلال, والسُّنة والبدعة, وغير ذلكم من الأمور المتناقضة التي يختلط أمرها على الجهلة بما يروِّجه بينهم أهل الهوى والانحراف، والمعنى أنَّ اللهَ يرزقه كذلك المعرفة الحقيقية الصحيحة؛ فيعلم أنَّ ما يأتيه مأمورٌ به من الله ورسوله، ويعلم أنَّ ما يَدَعُه ويكفُّ عنه؛ هو مما نهى الله عنه ورسوله، ويصدِّقُ كذلك ما جاء عن الله وعن رسوله – صلَّى الله عليه وسلَّم – من الأخبار؛ منها المُغَيَّبات مثل: صفات الرَّب – جلَّ وعلا - وأخبار يوم القيامة وما يكون فيه من الجزاء والحساب، ويعلم أنَّ هذا كلَّهُ حقٌّ على حقيقته، يجب أن يُصان عن الظنون الكاذبة والخيالات الباطلة، هذه الخيرية العامة التي تنتظم سعادة العبد في دنياه وأُخراه، فيعبد الله – سبحانه وتعالى – ويدين له بأنَّه الرَّب, الخالق المعبود الموصوف بكلِّ صفة جمالٍ وجلال، وأنه رَبُّ كل شيء وخالقه ومليكه، وهو المعبود بحق ولا معبودَ بحقٍّ سواه؛ مستحضرًا في ذلكم الإخلاص لله، ويَضُمُّ إلى ذلكم أيضًا متابعة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهذان شرطان لا يقبل الله عملًا إلَّا باجتماعهما، ولهذا قال علماؤنا: العمل إن فَقَدَ الإخلاص لله كان شركًا أو رياء، وإن فَقَدَ المتابعة لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم- كان بدعة، ومتى جمع العمل الإخلاص لله، والمتابعة لرسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان عمل أهل السنة.
الصنف الثاني: ضِدُّ هذا، فمنطوق الحديث أنَّ ((مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُّ فِي الدِّينِ)) لأنه سبق في علمه - جلَّ وعلا - وجرى به قلمه في اللوح المحفوظ أنَّ هذا الصنف من الناس أهلٌ لكلِّ خير.
الثاني: مفهوم هذا الحديث: وهو أنَّ من لا يُرد الله به خيرًا لا يُفقه في الدين، يحجب عنه الفقه في الدين، لما سَبَقَ في علمه - جلَّ وعلا-وجرى به قلمه في اللوح المحفوظ؛ أنَّ هذا الصنف من الناس ليسوا أهلًا للهُدَى، فسبحان الله الذي بيده ملكوت كلِّ شيء، وهو لا يُسأل عمَّا يفعل والخلق يُسألون، سبحانه؛ له الحكمة البالغة والحُجَّة الدَّامغة.
ثانيًا: ما أبواب الفقه في الدِّين؟ ليعلم كل مسلمٍ ومسلمة أنَّ الفقه في الدِّين له ثلاثة أبواب، وإن شئت فقل ثلاثة طرق:
· الأول: فقه الاعتقاد، وخُلاصته: اعتقاد المرء بأنَّ الله - سبحانه وتعالى- واحدٌ لا شريكَ له في ربوبيته، وأنه واحدٌ لا شريك له في عبادته، وأنه واحدٌ لا شريك له في أسمائه وصفاته، فالتوحيد هو رأس دين الإسلام، الذي ما بعث الله نبيًّا ولا رسولًا إلَّا به، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾، فدين الله الذي تتابعت عليه الرُّسل والنَّبيون بدءً من نوح أوَّلِهم، وختمًا بمحمدٍ آخرهم - صلَّى الله عليهم وسلَّم أجمعين –، هو دين الإسلام، وبهذا يُعلم أنَّ مقولة الديانات السماوية الثلاثة: وهي الإسلام واليهودية والنصرانية ديانات سماوية، هذا يا عباد الله كذِبٌ على الله، وعلى رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -، وعلى أئمة العلم والدِّين والإيمان، وقد بسطنا هذه المسألة في مواضع أخرى فليُراجعها من شاء، واستدللنا على بطلان هذه المقولة بالكتاب والسُّنة، ولله الحمد والمِنَّة.
· الثاني: فقه العبادات العملية: من صلاةٍ، وصيام، وزكاة، وحج، وغير ذلك مما يُتعَبَّد لله - سبحانه وتعالى -، فالعبادات العملية يجب فيها إلى جانب إخلاص العبد لرَبِّه فيها أن يَضُم إلى ذلك متابعة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -، وهذا يستدعي العلم، فإنَّ فقه العبادات العملية لابُدَّ لهُ من علم، ويُؤخذ عن أهله، فيتعلَّم المرء ما يجب عليه؛ كيف يعبد ربَّه؛ وهذا بابٌ واسع، لعلَّ الله أن ييسِّر كلماتٍ أخرى في لقاءاتٍ متتابعة نبسط القول فيه قَدْر المُكْنة - إن شاء الله تعالى-.
الباب الثالث: فقه المعاملات الجارية بين الناس: فالمعاملات من بيعٍ وشراء وإجارة؛ الأصل فيها الإباحة، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾، إلى غير ذلكم من الآيات، والأحاديث في هذا إن لم تكن متواترة فهي مُستفيضة، إن لم تكن متواترةً تواترًا معنويًا يُوجب العلم والعمل فهي مستفيضة؛ هذا وجه.
الوجه الآخر: ليعلم كلُّ مسلمٍ ومسلمة أنَّ الحلال ما أحلَّه الله ورسوله، والحرام ما حَرَّمه الله ورسوله، وقد أسلفنا آنفًا أنَّ الأصل في المعاملات الإباحة، ولهذا قال علمائنا: الأصل في العبادات الحَظر - يعني المنع - إلَّا بنَص، والأصل في المعاملات الإباحة إلَّا بنَصْ.
وبالله التوفيق، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ثُم نتابع إن شاء الله بقراءة أخينا خالد باقيس ما تَيَسَّر من أسئلتكم.
السؤال:
جزاكم الله خير شيخنا، وبارك الله فيكم وفي علمكم، نبدأ شيخنا بالسؤال الأول؛
تقول السائلة من تونس: اُبتلينا بسحرٍ في بيتنا منذ سنين، ولِجَهْلِ أهلي لم يَسْعَوْا إلى الرقية، ومنذ سنواتٍ وأنا أعاني من أمور غريبة تحدث لي عند النوم وفي اليقظة، وعندما بحثت في الأمر تبيَّن أنَّ السحر الذي عندي قوي، الجنِّي صار عاشِقًا وبعد المواظبة على الرقية صرت أتعب أكثر وأكثر، ونصحتني بعض الأخوات بالذَّهاب إلى راقٍ، لكن مشكلتي أنَّ أهلي ليسوا على استقامة ولا يقيمون الصلاة، ولم يصدِّقون هذه الأمور، فلم أجد محرمًا يذهب معي، وأخاف أن يحدث أمرًا معي يأخذوني إلى أحد المشعوذين؛ فماذا تنصحوني - بارك الله فيكم -؟
الجواب:
أولًا يا بنتي: أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفيك، أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفيك، أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفيك، أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفيك، أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفيك يا بنتي، أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفيك، أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفيك.
ثانيًا: ليعلم كلُّ مسلمٍ ومسلمة أنَّ السِّحر له حقيقة تؤثِّر في القلوب والأبدان بقضاءِ الله وقدره؛ وهذا مُجْمَعٌ عليه بين أهل السنة فيما وقفت عليه، فهذا ثابتٌ في الكتاب والسُّنة.
ونظرًا لضيق الوقت لا أَبْسط الكلام في هذه المسألة، وإنَّما أختصر لكِ الجواب اختصارًا.
الأمر الثالث: إن كنتِ عندك شيءٌ من القرآن؛ مثل: خواتيم سورة البقرة، وآيات السحر في البقرة والأعراف ويونس وطه؛ فاقرئيها أنتِ بنفسك، ولو نفثتي في ماء وشربْتِه أرجو أنه لا بأس في ذلك– إن شاء الله تعالى -، وإن تيَسَّر لكِ أن تأتِي بسدر أخضر؛ وتجعلين صباحًا سبع ورقات تهرسينها بالهرَّاس وتجعلين على مائها نصف لتر تقريبًا أو أقل، فتشربين شيئًا ثم ترشِّين جسمك بالباقي، وفي المساء مثلها.
الأمر الثالث: إن وُجِدَت امرأة صالحة جريئة ترقيك؛ فهذا أفضل.
وإن لم يوجد وهو الأمر الرابع ونظرًا لما ذكرتِ من حال أهلك، والعُهْدَةُ عليكِ يا بنتي، اذهبي إلى من زُكّيَ من أهل الصَّلاح والتُقى في بلدكم إذا كان في نفس المنطقة فاسترفقي معكِ امرأة صالحة ولو تركبن في السيارات - سيارات النقل -، إذا كان مسافة سفر ولم تجدي من يرافقك مثل: رجل وزوجه فاركبي في سيارات النقل مع مجموعة الناس، فهذه ضرورة؛ تُبيح لك السفر دون محرم، وأسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يُعَجِّل لأهلكِ الهداية، ويرَدَّهم إليه ردًّا جميلًا.
السؤال:
جزاكم الله خيرًا شيخنا وهذا السؤال الثاني؛
يقول السائل من الجزائر: لي أختٌ لم تلدها أمي، إنَّما أتت بها أمها عندما كانت تبلغ من العمر ثلاثة أيام، والآن الفتاة تبلغ من العمر سبعة عشرة سنة؛ علمًا أن أمي لم ترضعها؛ فهل يجوز لها أن تجلس مع أخوتي من دون حجاب؟
الجواب:
يا بُنَي من الجزائر؛ هذه المرأة ليست محرمًا لك ولا لأخوتك، هي أجنبية، وقد ذَكَرْتَ أنَّ أمّك لم ترضعها، وعلى هذا فإنها لا تجلس معكم، تجلس مع النساء وإن احتاجت تجلس محتجبة، ولعلَّكم تسلِّمونها الجهة المختصة في الدولة إذا كانت تُعنى بهذا؛ فهي بنت الدولة، أمرها للحاكم المسلم هو الذي يتولى شئونها، لأنه فيما يظهر لي أنَّ هذا المرأة لقيطة، فالتي جاءت بها هي من ولدتها أو امرأة أخرى، والله أعلم.
السؤال:
بارك الله فيكم شيخنا، وهذا السؤال الثالث؛
يقول السائل من الجزائر: خالي رافضيٌّ منذ عدة أعوام، وذهب إلى العراق في هذا الموسم لإقامة طقوسهم الشركية، وعندما رَجَعَ تشاجر مع زوجته، فأخرجته من البيت، وعائلتي الآن تتعاطف معه وطلب من أخي الميت عنده، مع العلم أنه يدعو إلى الرَّفض، وخاصةً الصغار يدعوهم إلى ذلك؛ فهل يمكننا أن نؤويه؟ وهل ندخل في حديث: ((لَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا))؟
الجواب:
خالكم فيما يظهر لي من سؤالك؛ رافضيٌّ جَلْد؛ داعي من الرَّفض؛ وهذا كفر، فأبعدوه عن بيتكم أَبْعَدَهُ الله ولا تُؤووه واهجروه، إيَّاكم إيَّاكم، قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - : ((لَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا))،وهذا مُحْدِث كبير، والرَّافضة كُفَّار.
السؤال:
جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال الرابع؛
يقول السائل من فرنسا: كيف نحفظ القرآن كما ينبغي؟ وهل نحفظ القرآن ونتعلم اللغة العربية ثم بعد ذلك ندرس العقيدة والفقه؟
الجواب:
أولًا يا بُنَي: الأمر فيه سعة إن شاء الله، فلا يلزمك ولا يجب عليك أن تحفظ القرآن كله، وتُفَرِّغ له الوقت، بل الصحابة – رضي الله عنهم – لم يكونوا كلهم حُفَّاظًا للقرآن، لأنهم يتعلَّمون القرآن ويتعلَّمون السُّنة، فاحفظ من القرآن ما تَيَسَّر، وعليكَ بدراسة السُّنة؛ كتب العقيدة والحديث والفقه ما تيسَّر، وتعلَّم العربية، تَجِدُ - إن شاء الله - من الأخوة في فرنسا من يعينك على ذلك.
السؤال:
جزاك الله خير شيخنا، وهذا السؤال الخامس؛
يقول السائل من الجزائر: رجلٌ تأخَّر عن إخراج الزكاة لمدة عامين بسبب تلف معظم ماله حتى لا يكاد يجد لقمة يومه؛ فماذا عليه؟
الجواب:
بناءً على سؤالك هذا؛ ليس على الرجل هذا زكاة؛ لأنه فَقَدَ معظم ماله، ويُؤيِّد هذا قولك أنه حتى لم يجد لقمة يأكلها، فالظاهر والله أعلم أنَّ ما بَقِيَ من ماله دون النِّصاب؛ هذا ما فهمته من سؤالك .
لكن أقول: إذا كان الباقي من ماله نِصَاب؛ فعليه زكاته، يعني الباقي بعد التلف نِصَاب؛ فعليه زكاته.
السؤال:
بارك الله فيكم شيخنا، وهذا السؤال السادس من الجزائر:
امرأة سرقت من قريبتها سلسلةً من ذهب، ولمَّا علمت المرأة أن قريبتها تدعو عليها خافت ونَدِمت وتابت، لكنها لم ترجع السلسلة وإنما أرجعت مكانها مالًا؛ فهل يكفي هذا المال الذي وضعته لها مع العلم أنها لم تُعَرِّف قريبتها أنها هي السارقة وهي خائفة من دعاء قريبتها؛ فما الواجب عليها يا شيخ؟ وبما تنصحونها؟
الجواب:
أقول: أولًا: هل قريبتها سليطة اللسان؟ لا تُبالي إذا عَلِمت أنَّها هي السارقة، أو هي امرأةٌ كريمة الخُلق، هادئة الطَّبع، فإن كان الأوَّل فَلْتَرُد عليها المسروق بعينه، تُلقيه في بيتها، فإن عُدِمَ في البلد فلتدفع القيمة، تُلقيها في البيت.
وإن كانت المرأة من ذوات الهدوء والسكينة والوقار والحياء فلتُصارحها بذلك، أمَّا إن كانت من الجنس الأول فلا، وبهذا تعلمون أنَّ إذا كانت السلسلة موجودة في السوق فإنَّ المال لا يكفي، بل يجب عليها ردُّ السلسلة كما هي، والله أعلم.
السؤال:
بارك الله فيكم شيخنا، وهذا السؤال السابع؛
تقول السائلة من الجزائر: أخوها يعمل حلَّاقًا، وهو يحلق اللِّحى ويساعد ويصرف على البيت، تسأل هل يجوز لزوجه أن تأكل وتقبل هديته؟ علمًا أن ما يُقَدَّم لها مُختلط من بيت والدها ومال زوجها.
الجواب:
الجواب على هذا السؤال من عِدَّة أوجه:
· الوجه الأول: زوجُ هذه المرأة آثم، وعاصِ لله - سبحانه وتعالى - ولرسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأنَّ الأمر بإعفاء اللِّحى جاء مُتواترًا عن النبي- صلَّى الله عليه وسلَّم - أو مُستفيضًا ومنها:((أَعْفُوا اللِّحَى))، ((أَرْخُوا اللِّحَى))، ((أَرْجُوا اللِّحَى))، ((أسبلوا اللِّحى))، ((أكرموا اللحى))، كلها أحاديث صحيحة، والأصل في الأمر الوجوب ما لم يَصرفه صارف، ولا صارفَ لهذه الأوامر، فتبقى على الأصل.
· الثاني: مادام الأمرُ كذلك؛ فعليه التوبة إلى الله - سبحانه وتعالى - وأن لا يحلق لحية أحدٍ بعد هذا.
· الأمر الثالث: إذا كان مال هذا الرجل كُلُّه من حَلْق اللِّحى، ولم يخلطه كَسْبٌ آخر؛ فهو من المال الحرام، لكن عُفِيَ له عَمَّا سَلَف، قال تعالى: ﴿فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ..﴾ الآية.
· الأمر الرابع: وقد ذَكَرَتْ السائلة أنَّ مالَ هذا الرجل ووالده مُختلط، فمادام الأمر كما ذَكَرَت؛ فلا مانع أن تأكل من ماله، لا ماله أن تؤاكله وتشاربه، وإذا زارت قريبةٌ له أو أقارب البيت فلا مانع أن يأكلوا، بل لو كان أمره مستقلًّا ومُختلطًا جازَ الأكل منه والشُّرب؛ هدية، أو صدقة، أو ضيافة، أو غير ذلك، والله أعلم.
السؤال:
بارك الله فيكم شيخنا، وهذا السؤال الثامن من السعودية؛
تقول السائلة: هل تلزم المرأة الاستنجاء من الإفرازات المهبلية إذا أرادت الوضوء؟
الجواب:
ذهب بعض أهل العلم إلى التفريق بين السوائل التي تكون من منفذ الرَّحِم - كما عَنَيْتِ بسؤالك - وبين ما يكون من مجرى البول؛ فقالوا بطهارة الأول ونجاسة الثاني، لأن الثاني خارج من المثانة، والخارج من المثانة هذا نَجِس.
وعلى هذا؛ فإنه يجب على قولهم:
الاستنجاء إذا كانت السوائل من مجرى البول، ولا يلزم إذا كانت من مَنْفَذ الرَّحِم، ولكن الأحوط الاستنجاء، والله أعلم.
السؤال:
بارك الله فيكم شيخنا، وهذا السؤال التاسع؛
يقول السائل من فرنسا: نسمع دائمًا أنَّ في العلم ما هو فرض عين ومنه ما هو فرض كفاية، ونسمع أيضًا أنَّ ما هو فرض عين يجب على المسلم أن يَتَعلَّمه كالتوحيد وأحكام الصلاة والزكاة والصوم والحج، لكن هل يوجد كتابٌ فيه كل ما يجب على المسلم العامي أن يعلمه لكي يحفظه جملةً واحدة؟
الجواب:
- أولًا: أنا أَسْلَفْتُ في الكلمة التي بدأتُ بها هذه الجلسة أنَّ المرء يجب عليه أن يَتَعَلَّم ما يَعْبُدُ به الله - عزَّ وجل-؛ هذا فرض عين، وذكرت التوحيد، والصلاة، والزكاة، والحج، وصيام رمضان، نعم إذا كان ليس من أهل الحج هذا شيء آخر، إذا كان ليس عنده مال لا يجب عليه أن يتعلم الزكاة، مثل الحج كذلك إذا كان ليس من أهل الحج هذا لا يجب عليه، بل يجب عليه إذا كان عنده مال أن يتَعَلَّم الزكاة في ماذا، والنصاب والواجب في النصاب حَسْبَ ماله، وإذا وجَبَ عليه الحج تعلَّم كيف يحج.
وأمَّا بالنسبة لطلبك أنَّا نَدُلُّك على كتابٍ يجبُ في هذا؛
- أولًا: يا بُني؛ العامي قد لا يستطيع أن يحفظ، لكن إذا جَلَسَ إلى عالم حاذق أو مؤهَّل؛ حتى لا يجب أن يكون عالمًا؛ مؤهَّل، عنده قدرة، ناصح، يُعَلِّمه كيف يعبد الله - عزَّ وجل-؛ يعلِّمه الصلاة، يعلمه الزكاة إذا كان من أهل الزكاة، يُعَلِّمه صيام رمضان، يُعَلِّمه الحج عند وقت الحج، والعلماء ولله الحمد في كلِّ مكان من أرض الله التي فيها مسلمون، يقومون بهذا ولله الحمد.
- وثانيًا:كتاب الأصول الثلاثة، ثم أُلْحِقَ به من الرسائل الفقهية، أرى أنها أبسط شيء في هذا، وأسهل شي لتعليم العامة، والله أعلم.
السؤال:
بارك الله فيكم شيخنا، وهذا السؤال العاشر؛
تقول السائلة من الكويت: ما حكم من يستهزئ بمن ترتدي اللباس الشرعي، ويقول لها: لماذا ترتدين هذا اللباس مع أنَّ والديْكِ غير ملتزمَيْن؟ وأرجو أن توجِّهَ لي ولأخواتي المسلمات نصيحة للثَّبات على ارتداء اللباس الشرعي؟
الجواب:
هذا القول لا يصدر إلَّا من صاحبِ خَلَلْ في دينه، والاستهزاءُ بشعائر الله سواءً كانت فرائض أو سُنن؛ كُفُر، وكذلك الاستهزاءُ بثوابها أو عقابها؛ هذا كُفُر، فيجب عليه التوبة إلى الله من هذا.
وفريضةُ الله على المسلمة في الحجاب ثابتة بالكتاب والسُّنة، وللشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله - رسالة بمعنى (الحجاب والسفور)، هذا عنوانها فيما أذكر، وهي طيِّبة وعباراتها سَلِسَة، تفهمها كل من كان عندها شيء من الإطِّلاع.
فنصيحتي أولًا لكِ، ولأخواتك: السَّعي للحصول على هذه الرسالة.
وثانيًا: إذا عُرِفَت في بلدكن الكويت - حرسها الله وبلادنا وسائر بلاد الإسلام من كل مكروه -، امرأة عالِمَة فاضلة فالتفِفْن حَوْلها، وتَعَلَّمْنَ منها، وإذا لم توجد؛ فاطلبن العلم على أهل العلم في الكويت، وهم - ولله الحمد - كُثُر، لكن أذكر على سبيل المثال؛ الأخ: أحمد بن محمد السبيعي، والأخ فارس بن علي الطاهر، وغيرهم كُثر ولله الحمد، لكن لا أستطيع أن أذكر الأسماء كلها الآن؛ خشية أن يفوتني شيء، أو خشية الخطأ.
الأمر الثالث: قائل هذا القول الذي سألتي عنه؛ هذا سفيه فلا تَلْتَفِتن إليه، واصبرن واحتسبن عند الله - سبحانه وتعالى- الأَجِر. نعم.
السؤال:
السؤال الثاني لهذه الأخت - حفظكم الله-؛
تقول: أحد الدعاة ينشر بين العوام ما يُسَمَّى بآياتِ السَّكينة؛ فما حكمها؟
الجواب:
لا أعلمُ أنَّ آياتٍ مخصَّصة هي آياتُ السكينة، بل الذي أعلمه القرآن كُلُّه سكينة؛ لمن قرأه متعبِّدًا بِهِ لله، متدبِّرًا، جادًّا في العمل، عازمًا على العمل؛ هو سكينة، ومما يدلُّ لذلك؛ الحديث الصحيح أنَّ أسيد بن حضير - رضي الله عنه - كان رابطًا فرسه، وكان يقرأ القرآن، فجفلت الفرس حتى كادت تطأ ولده يحيى -كان نائمًا قريبًا منه- فلم يرى شيئًا، ففعل ثانية فلم يرى شيئًا، ففعل ثالثة فإذا سحابة في السماء ثُمَّ ذهبت، فلما أصبح أخبر النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - هذا الخبر؛ فقال: (إنها السكينة تنزلَّت للقرآن، ولو قرأتَ - أو قال لو قرأت حتى تصبح أو كما قال صلَّى الله عليه وسلَّم - لأصبح الناس يَرَوْنَها)، فهذا الحديث دليلٌ على أنَّ القرآن كُلَّه سكينة، وقد قدَّمتُ في الكلمة أنَّ الأصل في العبادات الحظر إلى بنص، فإن كان عند هذا الناشر حديث صحيح فليأتِ به، وإلَّا فليتَّقِ الله ربَّه، ولا يُحْدِث على الناس بدعة في دينهم.
السؤال:
جزاكم الله خيرًا شيخنا، هذا السؤال الحادي عشر من فرنسا؛
يقول السائل: ما حكم نمص ما بين الحاجبين للمرأة إن كان كثيفًا؟
الجواب:
أظن السائل لا يعرف النَّمص، النمص: هو نتف شعر الوجه، ومثله الحاجِبَيْن، وهذا هو الذي لَعَنَ عليه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم-، وأمَّا ما بين الحاجبين أو ما على الحاجبين؛ فإن كان فيه زيادة عن الحد المألوف الخارج عن طبيعة النساء؛ فلا مانع من قص هذه الزيادة سواء في الكُثف – السُّمْكٌ - أو في الطول حتى يصير إلى الحد المألوف ولا يُجاوز، وإن كان هذا الزائد بسيط قليلًا لا يُخرج المرأة عن طبيعة بنات جِنسها؛ فلا يحلُّ لها أن تأخذ منه شيئا، ومن الزيادة الفاحشة أنْ يصل إلى عيْنَيْها أو قريبًا من العينين، والضابط هو ما خَرَج عن الحد المعروف المألوف بين بنات جِنْسها. نعم.
السؤال:
بارك الله فيكم شيخنا، وهذا السؤال الثاني عشر؛
تقول السائلة من الكويت: سَمِعت من بعض أهل العلم الكبار من يحكم بأنَّ النووي من أهل السُّنة، وبعضهم الآخر من يحكم عليه بأنه أشعريٌّ جَلْد؛ فما الصحيح منهما؟ فقد سبَّب لنا هذا حيرةٌ شديدة بين الأخوات، نرجو اﻹفادة - بارك الله فيكم-.
الجواب:
يا بنتي أولًا: النووي مُحَدِّث مُعتبر، ولا يزال أهل العلم يقرئون تراجمه في صحيح مسلم، ويُفيدون من كتبه، ومنها: المجموع شرح المُهذَّب، والمنهاج شرح صحيح مسلم، وكتب أخرى.
الأمر الثاني: أنا لا أعلم من بَدَّع النووي، وكذلك ابن حجر من أهل اﻹمامة في الدِّين والفقه والعلم، وإنَّما الذي عَلِمْتَه قبل نحو عشرين سنة أنَّ رافع لواء التبديع للحافظَيْن ابن حجر والنووي؛ رجلٌ مصري اسمه محمود بن محمد الحدَّاد، وهؤلاء وأتباعه سليطو الألسنة، وقد أبانَ أخونا الكبير الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله وبارك له في عمره وعلمه وعمله - ... لأصول هذه الفرقة ودَحَضَها بالحُجَّة والبرهان؛ فانشمر، وإن كانت باقية بدعة الحدَّادية إلى الآن؛ هذا الثاني.
الثالث: عند الحافظَيْن ابن حجر والنووي تأويلات، وقد بلغني أنَّ النووي - رحمه الله- وُجِدَت له مخطوطة تدل على أنه رجع عن التأويل أو عن تأويل الكلام خاصَّة، ولم أقف عليها، والذي ظَهَرَ لي من تَتَبُّعي هذيْن الكتابين؛ المنهاج للنووي، فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر - رحم الله الجميع -؛ الاضطراب، فكثيرًا من الأحيان يقول وقيل وقيل وقيل، وأحيانًا يؤوِّل، فالظاهر أنه قد شُبَّه عليهما.
وخلاصة القول - كما قدمت - أنِّي لم أعلم أحدًا من أهل العلم واﻹمامة في الدِّين من بَدَّع هذيْنِ الحافظَيْن.
وبهذا تعلمين يا بنتي أنَّه لا مانع من اﻹفادة من كتبهما، وهذا للحاذِق في العلم الشرعي، واسع الاطَّلاع من الرِّجال والنساء، أمَّا العوام فلا يحتاجون هذا، وللشيخ عبد العزيز بن باز- رحمه الله - والشيخ محب الدِّين الخطيب - رحمه الله - تعليقات على فتح الباري طبعة المكتبة السلفية، لكن الظاهر أنه لم يُتِم .
والخلاصة أنَّ ابن حجر والنووي رَجُلًا حديث وفقه وعلم، وأهل العلم يبيِّنون حينما يعرضون لفتح الباري لابن حجر، والمنهاج شرح صحيح مسلم للنووي؛ يبيِّنون أخطاءهما.
قد يقول قائل؛ أنتم كيف حملتم على سيد قطب، ولم تحملوا على هذين الرجلين؟
والجواب:
- أوَّلًا: أن أخطاء هذيْن الإمامَيْن الحافظَيْن في كتبهما، ولا يقرؤها إلَّا ذو علم وفقه.
- ثانيًا: أهل العلم يُبَيِّنون أخطاء هذين الإمامين إذا راجعوا كتبهما أو قرؤوا على طُلَّابهم شيئًا منها؛ يُبَيِّنون.
- الأمر الثالث: أنه لم يؤلِّف أحد - حسب علمي وكذلك حدَّثني به أخوة أفاضل- لم ينبري أحد فيؤلِّف كتابًا يقرِّر فيه أنَّ الحق ما ذهب إليه هذان الحافظان، ويقرِّر ذلك منهجًا يجِبُ أن يُتَبِّع، وما عداه فهو خطأ، بخلاف سيد قطب فإنَّ منهجه في كتبه تُعْلَن على الناس، وتُقَرَّر عليهم قواعد وأصول في المنهج، والدُّعاة إلى كتب سيد قطب والمنافحون عنه كُثُر، بل تُعْقَد جلسات في خلوات لتدريس منهج سيد قطب التكفيري، وأنا أقول: ليس تكفيريًا فقط؛ بل هو حاملُ لواء التكفير في هذا العصر، ومن هؤلاء دعاة الضلال من يدرِّس كتابه (معالم في الطريق) فإنَّ من خَضَر وخَضَر، كذلك كتابه في التفسير (في ظلال القرآن) (والتصوير الفني) يعلم تمامًا فساد منهج الرجل الذي اتُّخذ منهجًا في الدعوة إلى الله، فتفطَّنوا يا معشر المسلمين والمسلمات.
وقد بسطنا ولله الحمد الكلام في سيد قطب وبيان ضلاله في مواطن كثيرة، ولأخينا الشيخ ربيع بن هادي - حفظه الله- كُتُب أبانَ فيها بالبرهان السَّاطع القاطع ضلال سيد قطب وأنَّ منهجه فاسد، أذكر منها (العواصم من القواصم) وكتاب آخر؛ أظن المطاعن، وآخر (أضواء على عقيدة سيد قطب) أو بنحو هذا العنوان، قرأت كثيرًا منها، قرأت كثير من الموضوعات فيها، فازددنا فيه بصيرة - يعني في سيد قطب- جزا الله أخانا الشيخ ربيع خير الجزاء على ما أبان من ضلال هذا المجرم الفاسد، الذي لا أُكتمكم سرًّا، وإن كنت لم أُكَفِّره، لكني لا أُثرِّبُ على من كفَّر سيِّد قُطب بسبب منهجه، وتطاوله على الأنبياء؛ على موسى وعلى آدم – صلَّى الله عليهما وسلَّم -، ووحدة الوجود، وغيرها من العقائد الفاسدة.
السؤال:
بارك الله فيكم شيخنا، وهذا السؤال الثالث عشر؛
يقول السائل من ليبيا: أنا شابٌّ من جنوب ليبيا، لمَّا قرُبَ الاحتفال المحدَّد للمولد النبوي قمت بنشر بعض الفتاوى لعلماء حول بدعة هذا المولد عبر الشبكة العنكبوتية، وقد أفتى الخطيب في منطقتنا بجواز الاحتفال، واستدل بكلامٍ مبتور ومجهول لشيخ الإسلام ابن تيمية وابن حجر والنووي، وكتبت مقالًا عبر الشبكة بأنَّهم الآن يحتفلون ويرقصون بالطبول وعلى رأسهم ذلك الخطيب، ولكن الخطيب في اليوم التالي تكلَّم في أخلاقي، وأخرجني من معي من السلفية، وحرَّض الناس علينا، علمًا بأنَّي اعتذرت عن هذه الكلمة أنَّ الخطيب كان يرقص معهم، والوالد تَعِب نفسيًا جدًّا لِمَا يتحدَّث الناس به؛ لأنه رجلٌ معروفٌ في المجتمع، وطَلَبَ مِنِّي الاعتذار أمام الناس في الجمعة القادمة بأني أخطأت، ولن يرضى إلَّا بهذا، وللعلم حاولت الاتصال بالخطيب، وبعثت له رسالة بأن ما قاله مغلوط ولكنه لم يُجِب؛ فما نصيحتكم لي وللوالد أصلحنا الله وإياه ولعامة الناس والخطيب؟
الجواب:
والله يا بُني اسمح لي إذا قلت هذه وسوسة شيطانية منك، كيف تُبيِّن الحق ثُمَّ تنخنس؟! أقول لك: لا تعتذر لا منه ولا من الوالد، وأعلن الحق صريحًا واسحب اعتذارك، ودافع عن نفسك فيما نسبه الخطيب إليْك، وبَيِّن أنه أغاظه لَمَّا بيَّنت الحق، وأنَّ هذا هو ديدن أهل الهوى والبِدَع والضَّلال، ولا تُطِع أباكَ في هذا؛ فإنه يأمرك بمعصية؛ وهي النكوص عن الحق، فلا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية الخالق.
وأظن القَدْر المحدَّد على الأسئلة المختارة للإجابة عليها قد انتهى، ونعدكم إن شاء الله أن نلتقي بكم في الجلسة القادمة في مثل هذا الوقت.
ونستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.