بارك الله فيكم شيخنا وهذا السؤال السابع؛
تقول السائلة من الجزائر: أخوها يعمل حلَّاقًا، وهو يحلق اللِّحى ويساعد ويصرف على البيت، تسأل هل يجوز لزوجه أن تأكل وتقبل هديته؟ علمًا أن ما يُقَدَّم لها مُختلط من بيت والدها ومال زوجها.
الجواب على هذا السؤال من عِدَّة أوجه:
· الوجه الأول: زوجُ هذه المرأة آثم، وعاصِ لله - سبحانه وتعالى - ولرسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأنَّ الأمر بإعفاء اللِّحى جاء مُتواترًا عن النبي- صلَّى الله عليه وسلَّم - أو مُستفيضًا ومنها: ((أَعْفُوا اللِّحَى))،((أَرْخُوا اللِّحَى))، ((أَرْجُوا اللِّحَى))، ((أسبلوا اللِّحى))، ((أكرموا اللحى))، كلها أحاديث صحيحة، والأصل في الأمر الوجوب ما لم يَصرفه صارف، ولا صارفَ لهذه الأوامر، فتبقى على الأصل.
· الثاني: مادام الأمرُ كذلك؛ فعليه التوبة إلى الله - سبحانه وتعالى - وأن لا يحلق لحية أحدٍ بعد هذا.
· الأمر الثالث: إذا كان مال هذا الرجل كُلُّه من حَلْق اللِّحى، ولم يخلطه كَسْبٌ آخر؛ فهو من المال الحرام، لكن عُفِيَ له عَمَّا سَلَف، قال تعالى:﴿فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ..﴾ الآية.
· الأمر الرابع: وقد ذَكَرَتْ السائلة أنَّ مالَ هذا الرجل ووالده مُختلط، فمادام الأمر كما ذَكَرَت؛ فلا مانع أن تأكل من ماله، لا ماله أن تؤاكله وتشاربه، وإذا زارت قريبةٌ له أو أقارب البيت فلا مانع أن يأكلوا، بل لو كان أمره مستقلًّا ومُختلطًا جازَ الأكل منه والشُّرب؛ هدية، أو صدقة، أو ضيافة، أو غير ذلك، والله أعلم.