جديد الموقع

8881860

الجواب: 

بسم الله الرحمن الرحيم،

 

الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، حياكم الله جميعًا في هذا اللقاء ضمن اللقاءات المفتوحة الأسبوعية لفضيلة شيخنا عبيد بن عبد الله الجابري – حفظه الله-، والذي يُنقل لكم عبر الإذاعة الرئيسية لموقع ميراث الأنبياء، وهذا هو اللقاء الثامن والثلاثون.

 

السؤال:

شيخنا – حفظكم الله - نبدأ بالسؤال الأول من الجزائر؛

يقول السائل: أَرَدْتُ الزواج من فتاة ذات خلقٍ ودين، ولكن أبي يعارض هذا الزواج بحُجَجٍ واهية؛ فتارةً بحُجَّة طِباع أبيها، وتارةً بحُجَّة قلة دَخله المادي؛ فكيف أتصرف؟ مع أني متشبِّث بهذه الفتاة، وحاولت بشتى الوسائل إقناعه دون جدوى، وقد سبق له منع أخي من الزواج أيضًا، أفتونا في ذلك - جزاكم الله خيرًا-.

 

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، وجوابًا على سؤالك يا بُنَي من الجزائر،

أقول:

أولًا: قال – صلَّى الله عليه وسلَّم- : ((إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ))، وهاهُنا لابد من بيان أمور:

·      الأمر الأول: ليسَ ما يراه أبوك – أَصْلَحَ الله حاله ومآله - من طِباع أبيها الشديدة مسوِّغًا لمنعك من الزواج منها، فكم من امرأةٍ هي ذات دين وخُلق، وأمُّها كذلك وأخوَتُها كذلك، ولكن أبوها غير مَرْضِي لسوءِ تديّنه أو سوء خُلقه، ومع هذا فإن تلك المرأة يصلح الحال بعد الزَّواج منها.

·      الأمر الثَّاني: يُمكن أن يُمنع أبوها – شَرعًا وعُرفًا- من التدخُّل في شئون المرأة وزوجها؛ إذا حَدَثَ منه تدَخّل.

·      الأمر الثَّالث: أرى أن تُقنع أباك بالتي هي أحسن، وأنَّ المرأة فيما يظهر لك، وكذلك استشر أمّك فإنَّ النساء يَعْرِفن من خبايا بنات جنسهن ما لا يعرفه الرِّجال، فإذا أثنت عليها خيرًا، واستحسَنت أخلاقها وتديُّنها؛ فأَقْنِع أباكَ بأنَّ هذه المرأة ليست كطِباع أبيها، وأبوها لا شأنَ له بذلك.

·      الأمر الرّابع: قلَّة ذات اليد ليسَ بمانع، قال تعالى: ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ﴾- إن  شاء-، فإذا كانت هي رضيت بك على ما ذكرت من قِلَّة ذات اليد، وكذلك رَضِيَ أبوها، بشرط ألَّا تكون عالةً على أبيك أنتَ وإيَّاها، فبَيِّن لأبيك هذا، فلعلَّ الله يُصلحه ويُليِّن قلبه، ويأذن لك بالزَّواج منها، فإن لم يقنع بذلك ولَجْلَجَ وعاند؛ فلا مانع أن تتزوَّجها - إن شاء الله تعالى -، وإن تركتَها وطلبتَ منه ومن والدتك أن يختارا لك امرأةً ذاتَ دين وخُلُق؛ فهذا أفضل، والله أعلم.

 

السؤال:

جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال الثَّاني أيضًا من الجزائر؛

يقول: من كان في سفرٍ ودخل عليه وقت من أوقات الصلاة قبل أن يدخل بلده وأجَّلها حتى دخل بلده؛ فهل يصلِّيها قصرًا أم يُتِم؟

 

الجواب:

أنتَ مُسافر من حينَ تُغادِر بنيانَ بلدك حتى تعودَ إليه داخلًا، فإذا دخلته زالت عنك رُخصة السفر, يعني بالنسبة لقصر الصلاة، لأنَّك أصبحت مقيمًا، وبناءً على هذا فإنَّك تُصلي تلك الصلاة صلاةَ مُقيم, تصلِّيها تامَّة، إن كانت رُباعية وهي صلاة الظهر والعصر والعشاء أو صلاة المغرب, تصليها تامة، وأمَّا صلاة الصُّبح فإنَّها لا تُقصر. نعم.

 

السؤال:

جزاكم الله خير شيخنا, وهذا السؤال الثالث من الجزائر؛

يطلب التفصيل في مسألة البيع بالعربون.

 

الجواب:

العربون: هو مبلغ يَدْفَعه المشتري حينما يَتَّفق هو والبائع على السلعة وقيمتها، والمقصود منه: حجز السلعة أو ضمان بيعها على المشتري،  لأنَّ كثيرًا من المشترين يحجز السلعة ولا يشتريها، وهذا قد يفوِّت على صاحب البضاعة مبلغًا  كان يَرْقَبُه.

وأحيانًا يكون من مصلحة المشتري، لأنه لا يضمن أن تُباع السلعة, فالمطلوب منه ضمان البيع، وبعض الناس إذا دُفِعَ له العربون وعَدَلَ المشتري عن السلعة لأمرٍ يراهُ مسوِّغًا, فإنَّ صاحب البضاعة يتمسَّك بالعربون، ولا يُسلِّمه إليه؛ وهذا لا يجوز، وإنَّما إذا عادَ المُشتري وأصبحت لا رغبةَ لَهُ في البضاعة؛ فالأَوْلى أن يُقيله مالك السلعة ويدفع إليه عربونه، بل يجب عليه أن يدفع العربون، لكن الكلام في الإقالة، هل يقيله أو يشدِّد ولا يتنازل له ولا يقيله ويُطالبه بإنفاذ العقد أو يقيله؟ الإقالة أفضل، والعربون يدفعه إليه، وإن لم يُقِلْه وأَبَى إلَّا إنفاذ البيع حسب ما يتَّفقان عليه؛ فهُنا يجب على المشتري أن يدفع بقيَّة الثمن، ولو توسَّط أُناس أخيار فُضلاء في فسخ البيع فهم مأجورون - إن شاء الله تعالى- مادامَ المشتري أصبح نادمًا على الشراء.

 

السؤال:

جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال الرابع من فلسطين؛

تقول السائلة: تُوفِّي الوالد في حادث غامض قبل ستة وعشرين عامًا، وكُنَّا صغارًا جدًا وتم تعويضنا بمال، ولا ندري الجهة المُعطية، مرة يقولون من التأمين وغير ذلك، وقامت الوالدة باستثماره في مشروعٍ حلال وبعد أن كبرنا أخبرتنا بما قامت، ورَفَضْتُ أخذه لأني أجد في نفسي منه شيئًا ووضعي المالي جيد.

والسؤال: ما حكم أخذ هذا المال، وإذا كان غير جائز فكيف أتصرف فيه؟

 

الجواب:

أولًا: يا بنتي من فلسطين، هذه دِية أبيكم، سواءً دفعته الشركة الذي أمَّن عندها، أو دفعته الحكومة، أو المتسَبِّب في الحادث، هو هذا دِية أبيكم، فهو حلالٌ لكم، لزوجه الثُّمن التي هي والدتك، ولبقيِّتكم يُقْسَم؛ ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾، فأنتِ إذًا مُخيَّرة، إن تَرَكْتِه تعفُّفًا لبقيَّة الورثة ومنهم أمك فلا بأس، وإن أخذتِه فهو حقُّك، وكذلك ما نَمَا من استثمار أمِّك لهذا المال هو تابعٌ له، نماؤه - يعني ما حدث من أرباح - هذه تابعة له، وأمّك أحسنت التصرف إذ لمَّت هذا المال، وثَمَّرته لكم. نعم.

 

السؤال:

جزاكم الله خير شيخنا، وهذا هو السؤال الخامس من الجزائر؛

يقول السائل: ما حكم سؤال الطبيبة عن جنس الجنين؟

 

الجواب:

لا مانع من ذلك - إن شاء الله تعالى -، لأن الأطباء بعد تكوين الجنين عندهم أجهزة يعرفون بها الجنين، هل هو ذكر أم أنثى. نعم. 

 

السؤال:

جزاكم الله خير شيخنا، وهذا هو السؤال السادس من مصر؛

يقول السائل: أنا من سوريا وأود أن أسأل فضيلة الشيخ عبيد الجابري - حفظه الله -؛ هل يجوز للمسلم أن يعمل مع المنظمات الأجنبية التي تعمل في مجال الإغاثة الإنسانية في سوريا؟ علمًا أنَّ مجال اختصاصي هو طبِّي وإنساني، وأنا كذلك مضطر للعمل، لاسيما في هذه الظروف والمرحلة القاسية التي تمرُّ بها بلادي.

 

الجواب:

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يُعيد سوريا إلى ما كانت عليه آمنةً مطمئنة، دولةً مسلمة، ولعنةُ الله على بشَّار بن حافظ الأسد على ما صَنَعه بشعبه، واستعان على قتل شعبه وإتلاف أموالهم بالدولة الرافضية الكافرة إيران، وقَبَّح الله صنيع الثوار؛ فإنهم والله وبالله وتالله، ما أحسنوا إلى سوريا، بل ذَعَروا الكافر الخبيث الملعون وهَيَّجوه على شعبه، فهم لا يَسْلَمونَ من الإثم، ووصِيَّتي إلى أبنائنا في سوريا واللاجئين أن يلجئوا إلى الله بالدُّعاء على بشار والثُّوار بل هم الذين هيجوه، ثُمَّ هؤلاء الثوار ما قاتلوا بشَّارًا لإعلاءِ كلمة الله، فلو كان منطلقهم شرعيًا ما ذَعَروه أصلًا، والقصة تحتاج إلى بسط، الكلام فيها يحتاج إلى تفصيل لا أستطيعه في هذا الوقت، وأن يصبروا على ما أصابهم، ومن استطاع منهم الفرار بدينه وعرضِه فليَفِر، فالثوار على اختلاف مُسَمَّياتهم ومنهم الجيش الحر وغيره؛ شعاراتهم شعارات الكفار - الديموقراطية، المدنية، الحرية، المساواة - وآخر ما أقول أعود إلى الجواب على سؤالك؛ فأقول: لا مانع من عملك هذا - إن شاء الله تعالى -.

 

السؤال:

جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال السابع من ليبيا؛

يقول السائل: لدي أصدقاء وهم مستقيمون، ولكنهم كثيرًا ما يغتابوا، وأنا غير راضي على فعلهم هذا؛ فهل أتركهم بعد ما أنصحهم إذا لم ينتهوا؟

 

الجواب:

أولًا: إذا كان الأمر - كما تقول – وهو أنَّهم يَتَفَكَّهون بأعراض الناس، ويُحَلُّون بها المجالس، ويَقْطَعون بها الوقت؛ فهذا حرام، انْصَحْهُمْ واذكر لهم الأحاديث التي فيها التَّشديد والتغليظ في أمرِ الغيبة، فالغيبة الأصلُ فيها التحريم، فإذا استجابوا وإلَّا فاتركهم اترك مجلسهم، قُمْ عنهم واتْركهم.

وإن كان غيبتهم فيما هو مُباح مثل: التحذير من الفَسَقَة، التحذير من أُناس فُجَّار، مُفْسِدين في الأرض؛ فهذا وإن كان غيبة لكنه من المستثنى؛ فهو مُباح، وقد ذَكَرَ النَّووي –رحمه الله – بعد ذِكْرِهِ النصوص الدَّالة على تحريم الغيبة؛ عَقَدَ بابًا سمَّاه ما يُبَاحُ من الغيبة؛ فراجعه - بارك الله فيك-، لأن الوقت لا يسمح لي بالتَّفصيل أكثر من هذا.

 

السؤال:

جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال الثامن من الجزائر؛

يقول السائل: اشْتَرت خالتي بيتًا بالرِّبا ثُمَّ تابت، ولكنها تدفع ما تبقى من المال، وكَلَّفتني أن أوصل المال إلى البنك، لأنها تسكن بعيدًا عنه؛ فهل أنا آثمٌ في ذلك؟

 

الجواب:

·   أولًا: نسأل الله أن يقبل توبة خالتك مما اقْتَرَفَتْه من الرِّبا في شرائها هذا البيت.

·    وثانيًا: لابُدَّ لها من سَدَاد الدَّيْن، فالبنك لا يُعفيها ولا يُبْرِئها من البقية، فهذا حقه.

·    وثالثًا: أنتَ لست بآثم، لأن هذا - إن شاء الله - من صلة الرحم، فأنتَ لا تتعاون معها على الرِّبا، ولكن تتعاون معها على إيصال سداد دَيْنِها؛ الذي لو امتنعت منه ورفع البنك عليها شكوى لدى الجهات المختصة لأُجْبِرَت عليه.

·   والأمر الأخير: بَلِّغ خالتك مِنِّي السَّلام، والله أنها موسِر.

ونصيحتي لها أنها إذا استطاعت بيعَ هذا البيت وشراء دارٍ أخرى غيره؛ فهو أَوْلى وأَسْلَم لها، والله أعلم.

 

السؤال:

جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال التاسع؛

تقول السائلة من السعودية: في بلادنا لدينا عادة بمناسبة مجيء المولود، يوَزِّع أهله مصاحف كهدايا للزائرين؛ فهل يجوز هذا؟ علمًا أن هذه المصاحف تُوَزَّع بعد أن يقوم أهل المولود بتزيين المصاحف بالأقمشة والورود وغيرها؟

 

الجواب:

أولًا: أنا سعودي كما يعلم الجميع، ولا أعلم هذه العادة في السعودية، أوَّل مرة أسمع بهذا، هُنا إن كان أهلها - أهل هذه العادة - سعوديين فهذا من النادر.

أو يقال هم سعوديون ولكن أصولهم غير سعودية؛ فأخذوها عن أصولهم التي ليست سعودية، وبكلِّ حال فإني لا أنصح بهذه الهدايا؛

-     أولًا: لأنَّ هذا غير معروف عن السَّلف، ولم يَجْرِ به عُرف فيما بلغني حتى الآن، فالمتعارف عليه أنَّ النُّفساء يُهدي لها قريباتها وجاراتها من النقود، وكسوة، وحُلِي، وطعام، وغير ذلك، وقد يقوم بعض أقاربها كأخوتها، وأخوالها، أو أعمامها؛ يأتون لها بطعام، وقد يذبحون لها ذبيحة، يغدُّونها هي وأهل بيتها أو يعشُّونهم؛ هذا لا بأس به؛ مُتعارف عليه ولا بأس به، ولكن ينبغي عدم التَّكَلُّف فيه، بل يجب عدم التكلف، هذا أولًا.

-     وأمَّا من ناحية الشَّرع؛ فالعقيقة – كما قال صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((للجاريةِ شاة، وللغلامِ شاتان، تُذبحُ يوم سابِعِهِ ويُحْلَق ويُسَمَّى)) يعني الولود يُحلق، والتسمية للجميع، والذَّبح في اليوم السابع للجميع، وإن لم يتمكن من ذبح العقيقة في اليوم السابع؛ فبأيِّ يومٍ كان.

ثمَّ أيضًا يُعَرِّض المصاحف إلى الإهانة؛ بأن تُهدى إلى من لا يعرف قَدْرَها، وبهذا أقول فيما يظهر لي أنَّه بدعة، والله أعلم.

 

السؤال:

جزاك الله خير شيخنا، وهذا السؤال العاشر من ليبيا؛

يقول السائل: تزوَّجت امرأة ولم تنقضي عدتها من الزوج الأول؛ هل يُعد العقد صحيح أم هو باطل؟ وإذا كان باطلًا فماذا عليها خاصَّةً إذا كان الزوج الأخير قد جامعها؟

 

الجواب:

هذا عقدٌ باطل بالإجماع في المذاهب الأربعة وغيرها من المذاهب - مذاهب أهل السنة -، وأظن حتى أهل الظاهر مجمعون معنا على هذا، العقد باطل، بقي ماذا عليها:

عليها أولًا: أن تخرج من بيت هذا الرجل؛ لأن العقد أصلًا لم يتم، تخرج من بيته، حتى لو حملت منه تخرج، وبدون طلاق .

ثانيًا: عليها أن تُكمل في بيت أهلها عدَّتها من الزوج الأول ثم تعتد من الزوج الثاني، وإذا كانت حملت من الزوج الثاني إذا وضعت الحمل اعتدت- أكملت بقية عدَّتها من الزوج الأول - ثم بعد ذلك لا تحلُّ للزوج الثاني إلَّا بعقدٍ جديد، ثم إن كان كلاهما يعلم أنَّ هذا حرام أدَّبهم الحاكم، وإن كان أحدهما جاهل؛ أدَّب الحاكم من كان يعلم، لأني لا أعلم في هذا خلافًا بين العامة، حتى كبار السن الشيوخ من الرِّجال والعجائز من النساء يستنكرون هذا الصنيع .

 

السؤال:

بارك الله فيكم شيخنا، هذا السؤال الحادي عشر من بلجيكا؛

يقول السائل: امرأة لا تستطيع الوضوء بالماء لأن عندها وسواسًا شديدًا عندما تستعمل الماء؛ فلهذا تَتَيَمَّم، ولديها مرض في وجهها الآن، وأعطتها الطبيبة مرهمًا تضعه على وجهها؛ فهل يصح التيمَّم إذا مسحت على هذا المرهم؟

 

الجواب:

·      أولًا: الوسواس يمكن إزالته بأن تعزم، وإذا كان عندها أحد يرقبها تأخذ كلامه ولا تُكَذِّبه، إذا قال غسلتِ وجهك تستسلم، غَسَلْتِ ذراعَيْك تستسلم وهكذا، وبهذا فإنه لا يسوغ لها التيمُّم بناءً على هذا العذر.

·      ثانيًا: تغسل بقية أعضاء الوضوء تتمضمض وتستنشق وتغسل يديْها إلى المرفقين، تمسح برأسها مع الأذنَيْن، وتغسل رجلَيْها إلى الكعبَيْن، ثُمَّ تتيمَّم عن غسل الوجه، والله أعلم.

 

السؤال:

جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال الثاني عشر؛

يقول السائل من الإمارات: ناصَحْتُ والدتي بعدم التَّبرج ووضع العطر عند الخروج من البيت ولكنها لا تنصت إليّ؛ فأرجو منكم أن تُوَجِّهوا لها نصيحة.

 

الجواب:

يا أمَّ هذا أو هذه؛ اتقِّ الله في نفسك، فإنَّك تعصين الله ورسوله، وتُعَرِّضين نفسكِ لغضب الله ولعنة الله –كما جاء في بعض الأخبار –، فلا تخرجي من دارك إلَّا لِمَا لابُدَّ لكِ منه، أو المسجد للصلاة فيه، وإن خرجتِ فاخرجي تَفِلَة غير متجمِّلة ولا متبرِّجة، وليسَعُكِ يا بنتي ما أمر الله به أمهاتك؛ عائشة، وحفصة، والزيْنَبَيْن، وجوَيْرِيَّة بنت الحارث، وغيرهنَّ من أمهات المؤمنين، وسائر الصحابِيَّات الخيِّرات، والتابعيات الفاضلات، قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾؛

﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾: يعني الجلوس، ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾؛ فالتبرج ليس من سمت المسلمات يا بنتي، ولمَّا أنزل الله على نبيِّه – صلَّى الله عليه وسلَّم -:﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ..﴾الآية، قالت عائشة -رضي الله عنها - وغيرها: ((خرج النِّسَاءُ كأنَّ على رؤوسهن الغربان)) مُتَجلبِبَات.

والجلبابُ: هو كساءٌ يغطِّي المرأة كلها، ولا يُبَان من ثيابها شيء، إلَّا للضرورة، كأن تلعب الرِّيح فيخرج بعض ثيابها.

وصَحَّ عن أم سلمة - رضي الله عنها- أنها سألت النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن ثوب المرأة وما يسترها، قال: ((تُرْخِيهِ شِبْرًا، قالت: إذًا تنكشف يا رسول الله، قال: فَذِرَاع)).

وصَحَّ عن عائشة - رضي الله عنها- أنَّ نساء المسلمات يَشْهَدنَ صلاة الصبح مع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم-، متَلَفِّعات بمروطِهِنَّ ثُمَّ ينصرِفْنَ بغَلَس دونَ أن يعرفِهُنَّ أحد، والمُرُط جمع مُرْط، قالوا: أكسية غليظة ترتديها المرأة.

ثم انظري يا بنتي، أفضل مجتمع وأشرف مجتمع؛ نسوة الصحابة، وفيهِنَّ أمهات المؤمنين؛ أزواج محمَّدٍ - صلَّى الله عليه وسلَّم، وأفضل مكان مسجد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعد المسجد الحرام، والمدينة بعد أم القُرَى، وأشرف زمان - يعني أشرف وقت - صلاة الصبح.

فهذه نصيحتي لكِ يا بنتي، وإيَّاك وتقليد الممسوخات اللاتي لا يعبئن بأمرٍ ولا نَهِي، فهؤلاء وإن كانت أسماؤهن مسلمة، فإنهن ليس على سمت المسلمات بهذا الصنيع التَّبَرج، والتَّجمل، والتَّعطر، هذا من سمت الفاسقات الفاجرات، وليسَ سمت البرَّات التَّقيات الصَّالحات. نعم.

 

السؤال:

جزاكم الله خيرًا شيخنا، وهذا السؤال الثالث عشر من ليبيا؛

يسأل يقول: هل في مال اليتيم زكاة؟

 

الجواب:

هذه مسألةٌ خلافية، فالعلماء فيها على قولَيْن:

أحدهما: يوجب الزكاة ويُخْرجها وَلِيُّه.

والطائفة الأخرى: لا توجب فيها الزكاة، والله أعلم، إلى هذه الساعة لم أتمكَّن من تحرير القول فيها بما يسوِّغ لي الإفتاء بأحدِ القَوْلَيْن.

 

السؤال:

بارك الله فيكم شيخنا، وهذا السؤال الرابع عشر؛

تقول السائلة: إنَّ بلادنا تمنع تعدُّد الزوجات، فهل تنصح النساء بقبول الزواج كثانية بعقدٍ شرعي دون المدني؟ أيْ دون وجود أوراق تُثبت زواجها أمام الناس وأمام الجهات المسئولة؟ ويخشى أن يظلمها الزوج فيجعلها معلَّقة دون طلاق ودون تسجيل أبنائها رسميًا؛ حينها لم تتمَكَّن من اللجوء إلى القضاء لطلاقها؛ لأنه لن يكون هناك وثائق تُثبت زواجها؛ فما الذي سيضمن لنا حقوقنا وحقوق أطفالنا؟ بارك الله فيكم.

 

الجواب:

-     أولًا: هذا السؤال مبني على فتوى مِنِّي - لعلَّها في اللقاء السابق أو قبله - بأنه إذا تمَّ الولي والشاهدان، وكذلك المهر، وقال الولِيُّ: زَوَّجتك، وقال الزوج: قَبِلت؛ صارت زوجة له، وعليه فإنها تحلُّ له؛ سواءً وُثِّقت في الدوائر الحكومية أو لا.

-     ثانيًا: كونُكُنَّ تتزوجنَّ ثانية أو ثالثة، يعني تصير المرأة منكُنَّ ثانية أو ثالثة أو غير ذلك، أو تتركن هذا؛ هذا شيء يرجع إليكُنَّ، أنا لا أقول لكُنَّ نعم ولا لا.

وما ذَكَرْتِهِ من الحُجَّة يا بنتي؛ هذا في الحقيقة من آثار التقليد المُعسكر الكافر في الشرق والغرب، روَّجه أفراخهم من الحُكَّام والمفكِّرين وغيرهم؛ روَّجوه، ولهذا مَنَعَت بعض الحكومات، وأذكر أنه ممنوع في تونس، سمعت تصريحًا بذلك من الأمين العام لحزب النهضة؛ أظن اسمه عليًّا؛ يقول: ممنوع عندنا، فهؤلاء يُحرِّمون ما أحلَّ الله، فلعنةُ الله على التقليد، ولعنةُ الله على القوانين الوضعية، فإنها حكمٌ بغيرِ ما أنزل الله – سبحانه وتعالى-، وأُكرِّر أنا لا آمركم بأن تكون الواحدة الزوجة الثانية أو الثالثة، ولا أنهاكُنَّ عن ذلك، أنتِ قَدِّري مصلحتك.

 

السؤال:

جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال الخامس عشر؛

يقول السائل من اليمن: والدي كان يعمل في مصلحة الضرائب وجُلَّ مَالَهِ منها، ماتَ - رحمه الله- وترك لنا مالًا وعقارًا؛ فهل آخذ من هذا الميراث أم أصرفها في مصالح المسلمين؟

 

الجواب:

أنت قلت يا بني من اليمن جُل ماله؛ والمعنى أن ماله مختلط، هذا أولًا.

وثانيًا: هل الضرائب هي من المكوس المُحَرَّمة؟ أم ممَّا تفرضه مصالح القُطُر وخزينة الدولة عاجزة عن ذلك؟ كلُّ ذلك محجوبًا عني، لا أدري، وأنتَ لم تبيِّن، فإذًا ما خَلَّفه أبوك من دَخْلِه الضريبي أو الضرائبي -كما يقولون- يعني من مرتَّباته من مصلحة الضرائب وغيره فهو إرثٌ لكم، وعليه فإنه حلال، والله أعلم.

 

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وأستودعكم الله معاشر السامعين من المسلمين والمسلمات.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الشيخ: 
عبيد بن عبد الله الجابري