جزاكم الله خير شيخنا, وهذا السؤال الثالث من الجزائر؛
يطلب التفصيل في مسألة البيع بالعربون.
العربون: هو مبلغ يَدْفَعه المشتري حينما يَتَّفق هو والبائع على السلعة وقيمتها، والمقصود منه: حجز السلعة أو ضمان بيعها على المشتري، لأنَّ كثيرًا من المشترين يحجز السلعة ولا يشتريها، وهذا قد يفوِّت على صاحب البضاعة مبلغًا كان يَرْقَبُه.
وأحيانًا يكون من مصلحة المشتري، لأنه لا يضمن أن تُباع السلعة, فالمطلوب منه ضمان البيع، وبعض الناس إذا دُفِعَ له العربون وعَدَلَ المشتري عن السلعة لأمرٍ يراهُ مسوِّغًا, فإنَّ صاحب البضاعة يتمسَّك بالعربون، ولا يُسلِّمه إليه؛ وهذا لا يجوز، وإنَّما إذا عادَ المُشتري وأصبحت لا رغبةَ لَهُ في البضاعة؛ فالأَوْلى أن يُقيله مالك السلعة ويدفع إليه عربونه، بل يجب عليه أن يدفع العربون، لكن الكلام في الإقالة، هل يقيله أو يشدِّد ولا يتنازل له ولا يقيله ويُطالبه بإنفاذ العقد أو يقيله؟ الإقالة أفضل، والعربون يدفعه إليه، وإن لم يُقِلْه وأَبَى إلَّا إنفاذ البيع حسب ما يتَّفقان عليه؛ فهُنا يجب على المشتري أن يدفع بقيَّة الثمن، ولو توسَّط أُناس أخيار فُضلاء في فسخ البيع فهم مأجورون - إن شاء الله تعالى- مادامَ المشتري أصبح نادمًا على الشراء.