السؤال الأول تقول السائلة: أنَّها طالبةُ علم تشكو من أخيها الذي يقولُ عن نفسِه أنه عَلماني، ويطعن في المشايخ السلفيّين، وقد تفاقمَ الأمر فصارَ يضايِقها كثيرًا حتى قال لها يا فاجرة، وقال: أنتم منافقون وعلماء سلطان، وقد هجرته هجرًا وِقائيًا لمدة سنة حتى صارت تشعر نفسها كأنها غريبة في بيتها وبين أهلها، فما توجيهكم؟
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كلمةُ علماني تعني: أنه كافر بجميع الأديان التي يُزعمُ أنها ديانات غير الإسلام، فهو كافرٌ بالإسلام واليهودية والنصرانية وقد بسطنا الكلام في لقاءات ومواضِع ومجالس متعددة وأبَنَّا بالدليل على أن اليهودية والنصرانية ليست ديانات سماوِية وإن سُمِّيت، والمقصود أن أخاكِ كما وصفت أنه تكلم بكلمة الكفر وحكمَ على نفسِه بها فهو أحدُ رجلين:
· إما أنه مريض نفسيا مرضًا يسيطرُ على عقله فلا يدري ما يقول يهذي.
· وإما أنه كما قال؛ مُلحد.
وسواءً كان هذا أو ذاك، فأقولُ لك:
أولًا: قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - في حديث طويل أخرجه أحمد والترمذي وهو حديثٌ صحيح لابن عمه عبد الله ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((واعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا))، ومصداق هذا قول الحق - جلَّ وعلا: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴿٢﴾ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾، وقال تعالى: ﴿ومَن يتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾.
فما دمتِ هاجرة إيّاه فأنتِ على خير وأنتِ على حق - إن شاء الله تعالى -، فاستعيني بالله واصبري، واهجريه، والجئي إلى الله - سبحانه وتعالى- بالدعاء أن يكفيكِ شرَّه بما شاء هو ومن يشاركه، واصبري واحتسبي وثقي أن الله - سبحانه وتعالى - مُهيِّئٌ لك - إن شاء الله الرشد من أمرك، والمخرج من عنده، وتفريج كربتك، وتنفيسها بأن يُيسِّر الله لكِ رجلًا صالحًا ذي دين وخُلق يعينك على أمر دينكِ ودُنياك. نعم.