السؤال:
جزاك الله خير شيخنا، وهذا السؤال الثالث من الجزائر؛
يقول: ما هو حكم تأجير الشهادات؟ سواءً العلمية وغيرها مثل الصيدلة وغيرها؟ مع العلم أنَّ صاحب هذه الشهادة لا يعمل بها بل يتقاضى عليها أجرًا شهريًا؟
الجواب:
هذا من التحيّل، والكذب، والغش، وأَخْذ الأجرة من قِبَل صاحب الشهادة التي لا يعمل بها وإنَّما يتقاضاه عليها ليعمل بها غيره؛ هذا من الكسب الحرام، ومن الكسب الخبيث فيه مفاسد؛ ذكرنا منها الغش والكذب، ومنها كذلك الاحتيال على الناس، وإيضاحه أنَّ المستأجِر يُظهر نفسه بأنه صاحب الشهادة؛ وليس كذلك، فتُبْ إلى الله - سبحانه وتعالى - إن كنت تعاطيت هذا، واسْحَبْ شهادتك ممن أجَّرتها عليه، وألغِ ما بينك وبينه من العقد .
السؤال:
جزاكم الله خير شيخنا وهذا السؤال الرابع؛
يقول السائل من بلجيكا: أنا مغربي وأعيش في بلجيكا، وأريد أن أُسَجِّل في دورةٍ تدريبية لتعَلُّم حرفةٍ ما، كي أستطيع إيجاد عمل يعينني على ادَّخار شيء من المال لأعود إلى بلدي، وتعينني أيضًا في البحث عن عمل فيه، لكن المشكلة في التوقيت حيث لا يُمكن من أداء صلاة الجمعة، كما أنهم يشترطون كتابيًا على المترشحين الالتزام بالأوقات، وكلُّ تأخير يعاقب عليه بمنع المساعدة المالية التي أتقاضاها من الدولة جراء فقداني لعملي، انصحوني جزاكم الله خيرًا، وادعوا لي لأمثالي أن ييسر لنا الهجرة من هذه البلاد فقد ظلمنا أنفسنا عن جهل في القدوم إلى بلاد الكفار من أجل الرزق.
الجواب:
اللهم هيئ له ولإخوانه المهاجرين لطلب الكسب إلى بلاد الكُفر سواءً كانت في أمريكا، أو في أوروبا، أو في آسيا، هيِّئ لهم اللهم الرُّشد من أمرهم، ووسِّع رزقهم، وفرِّج همومهم، ونَفِّس كروبهم.
وأقول: صلاة الجمعة فرض عين على الرجال البالغين الأحرار العقلاء، وأظنكم لو ألححتم, لا أظنهم يمانعون، فإذا أصرُّوا فلا تشتركوا في هذه الحرفة.
وأقول لكم: هناك أثر, هو يعني بمجموع طرقه صحيح (من تَرَكَ شيئًا لله عوَّضَهُ الله خيرًا منه)، والحديث الصحيح: ((مَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ))، وأبلغ من هذا قول الحق – جل وعلا -: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴿٢﴾ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. نعم.
السؤال:
جزاك الله خير شيخنا – السؤال الخامس من اليمن؛
يقول السائل: رجلٌ قال لزوجته: إذا تكلَّمتِ بكلامٍ فأنتِ طالق، ثُمَّ سافر هذا الرجل وعاد بعد سنة إلى بيته وزوجته جالسة في بيته، وهو قد نَسِي أنه قال لزوجته الطلاق وهي قد تكلَّمَت بالكلام الذي منعها منه, وقد مضى أكثر من ثلاثة أشهر، ولم يراجِعْها لكونه نَسِيَ ذلك الأمر، فهو يسأل عن الحكم الشرعي، وماذا يصنع؟
الجواب:
سؤالك يا هذا يا بُنَي يحتاج إلى تحقيق وتحرير ذلك معك ومع زوجك، ولا يمكنني والحالُ هذه, ولكنِّي أُحيلك على جهتين فاختر أيتهما؛
الأولى: في اليمن, في بلدك وهم القضاة الشرعيين, ستجد عندهم الحل – إن شاء الله تعالى -.
والجهة الثانية: رئاسة البحوث العلمية في المملكة العربية السعودية؛ دار الإفتاء،فيها والحمد لله رجال أكفاء علمًا وتقوى ورسوخًا في الفقه، وأمثال هذه المشكلة تَمُرُّ عليهم كثيرا.
السؤال:
جزاك الله خيرا شيخنا، وهذا السؤال السادس من المغرب؛
يقول السائل: انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة إبطال بعض أنساب العائلات التي أُشتهرت بانتمائها لأهل البيت، ويقوم المبطلون لهذه الأنساب بالاعتماد على كتاب الرافضي الإمامي ابن عنبة، والمسمى بعمدة الطالب، وكذا بالاعتماد على كتاب الرافضي الإمامي أبو نصر البخاري المُسَمَّى بِسِر السلسلة العلوية وغيرها من الكتب،
ويقول: هل الروافض يتحرُّون الصدق في كتب التاريخ والتراجم والأنساب وكاذبون في غير ذلك؟ نرجو من فضيلتكم جوابًا كافيًا.
الجواب:
الرافضة كُفَّار وتفاصيل حالهم هذا بَيَّنه أهل العلم، فهم ليسوا موثوقين لا في التاريخ ولا في غيره، والاحتفاظ بالنَّسب أمرٌ مجمعٌ عليه بين أهل الإسلام، وفي الحديث:((تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ))، فلا تغترُّوا بأمثال هذه الكتب التي ذَكَرْتَ أهلها، وأنَّهم من الرافضة، وقد أخبرناك أنَّ الرافضة كفار.
السؤال:
بارك الله فيكم شيخنا، وهذا السؤال السابع من ليبيا؛
يقول السائل:كنت أُصَلِّي الظهر وقبل أن أنتهي من صلاة الظهر شككت هل صَلَّيْت ثلاث أم أربع ركعات فَزِدْت ركعة قبل أن أسلم، ونويت أنِّي بعد السلام أسجد للسهو، لكنني بعد أن زِدْت ركعة سَلَّمت ونسيت سجود السهو ولم أفعله، ولكنني تذكرت هذا الأمر فيما بعد، فماذا يجب عليَّ فعله؟ وهل صلاتي صحيحة أم لا؟
الجواب:
سؤالك هذا يا بُنَيْ يتألَّفُ من شِقّين:
- الشق الأول: أنك لمَّا شَكَكَت في هل صليت ثلاثا أو أربعا زدت ركعة، هذا صحيح، والدليلُ عليه حديثٌ صحيح، وهو أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال:((إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ)) والمعنى أنه يزيد ركعة، الركعة المشكوك فيها؛ يسقطها، ويزيد ركعة، ويسجد سجدتين قبل السلام، فكَوْنك زِدْت ركعة هذا صحيح.
- الثاني: كونك لم تسجد وقد نويت السجود للنسيان، ثُمَّ تذكَّرته بعد، أرى من الأحوط فيما يحضرني الآن، أو أقول: يعني إن كنت قريب العهد - لم يطل الفاصل- فاسجد، اتّجه إلى القبلة واسجد، يكفيك هذا، وإن كنت قد أطلت الفاصل، والظاهر هذا من حالك، أرى أن تُصَلِّي؛ أن تقضي تلك الصلاة، لأنَّ سجود السهو واجب، وأنت تعلم أنه عليك سجود سهو، ثُمَّ تسجد قبل السلام، وإذا نسيت سجدت بعد السَّلام، والله أعلم.
السؤال:
جزاك الله خير شيخنا، وهذا السؤال الثامن؛
تقول السائلة - وهي من تونس -: ما حكم قَسَمَ الطبيب الذي يوجِبونَهُ علينا حين التخرج؟ وهل فيه خَلَلٌ عقدي؟ وما حكم علاج المسلم لأهل الكتاب عمومًا؟ وهل ينافي ذلك عقيدة الولاء والبراء؟ ثم ذَكَرَتْ صيغة القسم.
الجواب:
- أولًا: الإجابة على الأسئلة؛ الكتابي أو غيره من الكُفَّار إن كانوا أهل ذمة في البلد؛ فالذي يظهر لي أنَّه لا مانع من معالجتهم كغيرهم من الناس، ثُمَّ إن كان النظام يُسَوِّغُ للطبيب تقديم المسلم وَجَبَ عليه، وإن كان لا يُسَوِّغ له ويفرض عليه أنه لا يُفَرِّق يستعمل حسب النظام، والله المستعان.
- الأمر الثاني: أنَّ أهل الكتاب منهم من هو كاشر يعني مُكَشِّر العداوة لأهل الإسلام، ويحاربهم بلسانه، وبقلمه فهذا لا يجوز علاجه أبدًا، وعلى وليِّ الأمر أن يردعه ولو أدَّى الأمر إلى قتله.
أمَّا إذا كان وادعًا ساكنًا فكما قدَّمت الظاهر أنه لا مانع من علاجه - إن شاء الله تعالى - مادام أنه لم يؤذي أهل الإسلام، وأنا أستأنس لِمَا ذَكَرْت في الحديث الصحيح في قصة أبي طالب لمَّا حضرته الوفاة عادَهُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وحاوَلَ معه أن يشهد شهادة الإسلام، والقصة معلومة، وذِكْرُها يطيل المقام، فالمقصود أنَّ السَّاكن الوادع من أهل الكتاب لا يُنافي علاجه الولاء والبراء، لا ينافي، وإن كان كاشر العداوة وأُجْبِرَ الطبيب أو المُمَرض على علاجه؛ فليَكْره ذلك بقلبه.
الشيخ: بَقِي القَسم.
الطالب: بَقِيَ القسم، نذكر القسم شيخنا؟
الشيخ: اذكر نماذج منه.
تقول يا شيخ: صيغة القسم هكذا: (أقسم الله العظيم أن أُراقب الله في مهنتي، وأن أصون حياة الإنسان في كافة أدوارها في كلِّ الظروف والأحوال باذلًا وِسْعي في استنقاذها من الهلاك، والمرض، والألم، والقلق، وأن أحفظ للناس كرامتهم، وأستر عورتهم، وأكتم سرَّهم، وأن أكون على الدوام من وسائل رحمة الله باذلًا رعايتي الطبية للقريب والبعيد للصالح والخاطئ والصديق والعدو، وأن أُثابر على طلب العلم أُسَخِّره لنفع الإنسان لا لأذاه، وأن أوقر من علَّمني وأعلِّم من يصغرني، وأن أكون أخًا لكل زميلًا في المهنة الطبية متعاونين على البِرِّ والتقوى، وأن تكون حياتي مِصْداق إيماني في سرِّي وعلانيتي نقية ممَّا يُشينها تجاه الله ورسوله والمؤمنين والله على ما أقول شهيد)
الشيخ: هذا فيه خَلْط ومَزْج وخَبْط، وعلى سبيل المثال قوله المؤاخاة بين كل زميل في المهنة، وهذا من قواعد الماسونية الخبيثة الملعونة، فما أظن أنَّ هذا القسم صاغَهُ مسلم - يعني مُتضلِّعًا بالإسلام - فإِذَا كنتِ مُجْبَرة عليه، فاكرهيهِ بقلبك.
السؤال:
جزاك الله خير شيخنا، وهذا السؤال التاسع؛
يقول السائل من السعودية: هل يجوز أن أقول الإمام علي كرم الله وجهه؟
الجواب:
ليست هذه معهودة لدى السلف الصالح؛ الصحابة، وأئمة التابعين ومن بعدهم من أئمة العلم والإيمان، وما أظنها إلَّا من زُخْرف الرافضة، واختصاص علي بهذا اللقب خطأ فنقول علي – رضي الله عنه-، كما نقول أبو بكر عثمان وغيرهم من الصحابة – رضي الله عنهم–، ولا شكَّ أنه رابع رجلٍ بعد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم –.
فالأول: هو أبو بكر وهو إمام هذه الأمة وصدِّيقها، وخلافته هي خلافةٌ نافذة أجمع المسلمون عليها، والثاني: عمر – رضي الله عنه–، والثالث عثمان – رضي الله عنه–، ورابع الخلفاء الراشدين هو علي – رضي الله عنه–. نعم.
السؤال:
بارك الله فيكم شيخنا، وهذا السؤال العاشر من تونس؛
يقول السائل: ما حكم الصلاة خلف الإمام الذي يلتزم قراءة البُرْدة؟ وفي منطقتي أغلب الأئمة هكذا؛ فهل يجوز أن أُصَلِّي في بيتي؟
الجواب:
البُرْدة إن لم تكن كلُّ أبياتها شركية؛ فالكثيرُ منها شركي، فيها من الغلو للرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما يرفعه إلى مرتبة الألوهية، فمن يقرؤها ويتعاهد قراءتها لا يخلو من رجلين؛
- إمَّا أنه عالم؛ وهذا مشرك ولا تصح الصلاة خلفه، يعني يقرأ القرآن، ويقرأ الحديث، ويعرف الشرك، ويعلم أنَّ الدعاء عبادة ويعلم أن دعاء غير الله شرك هذا لا تصح الصلاة خلفه لأنه كافر.
- الثاني: جاهل؛ لم يتفطَّن إلى ما فيها من شركيات؛ فهذا يعلم ويُناصح، يناصحه رجل مؤهَّل بالعلم، وإن لم يكن عالمًا ولكن عنده قدرة على بيان النصح له، وتعريفه بأنَّ أبياتها شركية أو أكثرها شركية أو أنَّ كثير منها شركية، فإن انتصح فبها ونعمت وهذا هو المطلوب، وإلَّا فلا يصلى خلفه لأنه بعد البيان قامت عليه الحجة، واستبانت له المَحَجَّة فأصبحَ مُشركًا كافرًا. نعم.
السؤال:
جزاك الله خيرًا شيخنا وهذا السؤال الحادي عشر من فرنسا؛
يقول السائل: قرَّرَ المسئولون بمسجدنا هنا في فرنسا التعاون مع إحدى الجمعيات التي تعمل في المجال الخيري، فهي تجمع الأغذية لتفرِّقها بعد ذلك للمحتاجين؛ فما حكم هذا العمل؟ وهل يجوز العمل كمتطوع مع هذه الجمعيات الخيرية؟
الجواب:
أنا لا أعلم حال المسئولين عن مسجدكم، ولا أعلم عن حال هذه الجمعية، لأن من الجمعيات الخيرية من لا تُفَرِّق بين مسلم وكافر وصالح وطالح؛ فتجمع أموال المسلمين لتقدِّمها إلى من هبَّ ودَب، فلا أوصيك بالعمل مع هذه الجماعة، تَصَدَّق أنت على من تعلم أنه محتاج من المسلمين في بلدك الذي أنت فيه أو في غيرها إذا استطعت. نعم.
السؤال:
بارك الله فيكم شيخنا وهذا السؤال الثاني عشر؛
السائل من بلجيكا يقول: نحن عاطلين عن العمل، ونأخذ مرَتَّب شهري من الدولة إلى أن يجدوا لنا عملًا ويُفرضون علينا بعض الشروط؛ منها إمَّا الدخول لتعلُّم مهنةً ما، أو الذهاب لتعلُّم اللغة، علمًا أن تلك المدارس تكون فيها اختلاط، فنحن الآن إمَّا أن لا نذهب للتعلم وبهذه الحالة سوف يقطعوا الراتب عنَّا، أو الذهاب إلى التعلم من أجل أخذ هذا الراتب، علمًا أنَّ منا من له عائلةً وأطفال، وبعضنا لا يستطيع الرجوع إلى بلاده في الوقت الحالي بسبب الفتن والقتل لأهل السنة كما هو حاصلٌ في بلادي الآن؛ فنرجو من فضيلتكم توجيه في هذا الأمر؟
الجواب:
عرَفْتُ بلدك، فرَّج الله عنَّا وعنك وعن أهليكم وعلى المسلمين في كلِّ مكان، وعلى أهل السنة في كلِّ مكان.
أقول: ما دام الأمرُ كما وصفت من حالك وحال بلدك ومن هو أمثالك في ذلك البلد الكافر؛ هذه ضرورة، فإذا وجدتَّ عملًا دون اللجوء إلى المدارس الكافرة المختلطة فاطلبه ولو في بلدٍ آخر، وإن لم تَجِد فاستعن بالله وغُضَّ من بصرك، ولا تتحدَّث مع النساء قَدْر المكنة، وقَدْر المكنة كذلك كُنْ في صفوف الرجال، أو إذا لم يُمكن فاجلس متحاشيًا الحديث مع النساء وقربِهِنَّ قَدْرَ الإمكان، والله أعلم .
السؤال:
بارك الله فيكم شيخنا وهذا السؤال الثالث عشر من تونس؛
يسأل ما هي شروط العقد الشرعي؟
الجواب:
شروط العقد الشرعي؛ العقد الشرعي له أركان وله شروط، فمنه الرِّضا كلٍّ من الرجل والمرأة في الآخر، والولي، والشاهدَيْن، والإيجاب والقبول؛ هذه الأمور يعرِفُها كلُّ مأذون شرعي.
فإذا خطبت امرأة؛ ونحن نحذر من ما هو سائد في الغرب وحتى في بعض بلاد الإسلام من كَوْن المرأة تسعى لتُحْضر الرَّجل لأهلها كي يعقدوه عليها، أو الرجل كذلك يتحسَّس في النساء وينظر ويتخاطب مع الأجنبيات فإذا راقت له واحدة تقدَّم لخطبتها؛ هذا لا نريده منكم - بارك الله فيكم -، أنتم مسلمون ويجب أن تتقيَّدوا بشرعِ الله - سبحانه وتعالى-، فإذا أرَدْت خطبةَ امرأة فاسأل عن البيت الذي نشأت فيه، واسأل عنها عن طريق الحاذقات من النساء، وإذا خُطِبت موليتك فتحسس عنه واسأل عنه العارفين الواثقين من الرِّجال، هل هذا الرجل الذي تقدَّم لموليتك من مَرْضِيِّ الدِّينِ والخُلُق أو لا. نعم.
السؤال:
جزاكم الله خير شيخنا وهذا السؤال الرابع عشر؛
يقول السائل من فرنسا: أنا من أصلٍ تونسي، جئت من تونس لأجل الدراسة منذ أربع سنوات، وفي هذه المدة اضطررت إلى العمل في التجارة لتمويل الدراسة، ومؤخَّرًا اشتريْتُ بضاعة للتقسيط ولا أستطيع تسديدها إضافةً إلى بعض الديون الأخرى، ولا يمكن لي السداد لأني لم أجد عملًا، وتجارتي متوقِّفة؛ فهل أستطيع الرجوع إلى بلدي دونَ سداد هذا الدَيْن؟ مع العلم أنه يصعب عليَّ الرجوع بعدها إلى فرنسا لتسديد هذا المبلغ.
الجواب:
فرَّج الله عنك، فرَّج الله عنك، وأنا انصح كل مسلم ومسلمة أن لا يَتَّخِذ الدين مهنةً للاستغناء، لأنَّ بعض الناس يلجأ إلى الديون فتتكاثر عليه ويثقل عليه سدادها ويُعجزه، بحجة أنه يريد أن يستغني وكما يقولون يُكَوِّن نفسه من هذا الدّين، هذا خطأ يا عباد الله، فنفس المرء معلقة بدَيْنه، بل الجهاد لا يُكَفِّر الدَّيْن، فنفس المؤمن معلقةٌ بدَيْنه، وصَحَّ عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه جيء له برجل – يعني جنازة رجل - فسأل عنه هل عليه دين؟ قالوا عليه: ديناران يا رسول الله، قال: صَلُّوا على صاحبكم، قال أحد الحاضرين يا رسول الله هُما علي، قال: الآن بردت جلدته، فَصَّلى عليه - صلَّى الله عليه وسلَّم -، فانظروا! امتنع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أولًا أن يُصلِّي على المدين لأجل دينارين! فكيف بمن يتحمل الملايين أو مئات الألوف؛ إذا تنازلنا شيئًا، فإياكم إياكم والدَّيْن، وصَحَّ عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في دعائِه بعد التَّشهد ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من المَغْرَمِ والمَأْثَم، قالت: الصديقة - رضي الله عنها -: ما هذه الكلمات التي أحدثتها يا رسول الله؟ قال: إنَّ الرجل إذا غَرِمَ وَعَدَ وكَذَب))، أيْ: إذا حدَّث كَذَبَ، وإذا وعد أخلف أو كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -، فالمقصود أن من يتهافتون على الديون، وليسوا قادرين على السَّداد، يُلجؤهم الأمر إلى الكذب في الحديث، والخُلفِ في الوعد، فأقول لك: لا مانع - إن شاء الله- أن ترجع إلى بلدك، على أن تعزم على سداد الديون، هذي حقوق العباد مبنية على الضمان والمُقاصة، فإذا رجعت إلى بلدك ووجدتَّ عملًا سارِعْ في تسديد ما استدنته في البلد الذي أنت فيه الآن، وقد وجدت عملًا في بلدك الذي هو منشؤك، سارِعْ في تسديد هذه الديون ولو بالتقسيط عن طريق موثوقين يوصِلون أقساطك إلى الدائنين في البلد الذي رجعْتَ منه إلى بلدك، والله أعلم.
السؤال:
جزاك الله خير شيخنا، وهذا السؤال الخامس عشر؛
تقول السائلة من فرنسا: هي حديثةُ عهد بالإسلام، وإن والديْها كافران، وقد أنجباها بدون عقد زواج كالكثير من الكُفَّار، ولم تلتقِ بأبيها منذ سنين، والآن هي متزوجة ويريد أبوها أن يلتقي بها؛ فهل هذا يعتبر أبوها، وهل يجوز لها أن تكشف وجهها له، وأن تصافحهُ؟
الجواب:
يا بنتي احذريه، هذا ليس أبًا شرعيًا لك، فكما وصفتي، ولا يضرك ولله الحمد أنَّ انجابهم إيَّاك غير شرعي، يعني أنَّ الرجل زوجًا شرعيًا لأمِّك، فالمرأة لاشك هي أمك، المرأة هي أمُّك، فبرِّيها، وتألَّفيها، وادعيها إلى الإسلام، لعلَّ الله يهديها على يدك، وأمَّا الرجل فأنتِ بريئة منه وهو بريءٌ منكِ، لا نَسَبَ بينك وبينه أبدًا، فلا تقابليه، لا تمكِّنيه من زيارتك فضلًا من مصافحته والجلوس إليه. نعم.
بارك الله فيكم حياكم الله أنتم والأخوة، ونستودع الله الجميع، ونحن إن شاء الله رأينا من المصلحة تقديم الوقت فيكون المعتمد من مساء الاثنين القادم إن شاء الله الساعة 11:00 بتوقيت المملكة العربية السعودية.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.