جزاك الله خير شيخنا، وهذا السؤال الثالث من الجزائر؛
يقول السائل: إذا كان وقت الدراسة يتعارض مع وقت الصلاة كما هو الحال عندنا، والمسجد يبعد عن المدرسة حوالي أربعمائة متر؛ هل يعتبر هذا عذرًا لسبب ترك الجماعة في المسجد؟ مع العلم أني أترك الدروس التي في أوقات الصلاة من أجل جماعة المسجد.
بادئ ذي بدئ نقول:
أولًا: صلاة الجماعة واجبة على الرجال البالغين، الأحرار، الأصحاء - يعني الخالين من المرض الذي لا يقدرون معه على الوصول إلى المسجد وسماع النداء -، والمقصود بسماع النداء يعني مجرَّدًا، فإذا توفرت هذه الشروط وجب على الرجل أداء الصلاة جماعة حيث يُنادى لها - يعني في المساجد التي تقام فيها صلاة الجماعة - ولا يُسْقِط عنه ذلك إلَّا عذر كالنوم الذي بسببه ذهب وقت صلاة الجماعة، أو النسيان؛ أراد أن يذهب فانشغل بشيء فنَسِي، أو كان عنده مريض محتاجٌ إلى خدمته، ومضطرٌ إلى البقاء معه، أو حضر طعام يشتهيه فلو دخل في الصلاة تَشَوَّش فكره، وهذه الأعذار مبسوطة في كتب الفقه .
ثانيًا: هل أنت مدرِّس أو طالب؟ فإن كنت مدرِّسًا ولديك حصة فراغ، وتوفرت الشروط المذكورة آنفًا وَجَبَ عليك الصلاة مع جماعة المسلمين، وإذا كنت مدرِّسًا وليست عندك حصة فراغ أو طالبًا، فإنِّ الطلاب تركهم يذهبون إلى المسجد ثُمَّ يُعاد بهم فيه ما فيه من المشقة، لأن بعض المدارس فيها مئات من الطلاب، وربما تعَرَضُّوا أيضًا لخطر وهذا في الشوارع التي يكثر فيها مرور السيارات، فالأمر فيه سعة - إن شاء الله -نقول الأمر فيه سعة، ونطلب إلى مدير المدرسة أن يجعل وقتًا يصلي فيه الطلاب مع أساتذتهم ولو تأخرت الصلاة عن الوقت المعتاد شيئًا، كأن يُترك الطلاب والمدرِّسون يُصَلُّون قبل الانصراف بربع ساعة، ثلث ساعة ثم ينصرفون، أو يجعلها في وقت بين الحصص مثلًا قبل الحصة الأخيرة بحصتين مثلًا، أو قبل حصة، فالمدير مُطَالَب شرعًا بأن يهيِّئ فرصة لمنسوبي المدرسة من أساتذة وإداريين وطلاب. نعم.