من المملكة العربية السعودية يقول السائل:
وفقكم الله لنشر السنة وقمع البدعة وأمدكم بالصحة والعافية فضيلة الشيخ لقد كانت والدتي لا تُحدثني منذ ما يقارب ثماني سنوات ولقد اجتهدت في الدعاء فوفق الله رضاها والحمد لله ، لدي أطفال صغار أحرص على تنشئتهم بعيدا عن المحاذير الشرعية مثل التلفاز والأناشيد وغيرها والحمد لله منزلي يخلوا من هذه الأمور تُطالبني والدتي بإحضارهم بشكل دائم لرؤيتهم والبيات عندها ، ومنزل العائلة به تلفاز وأمور مخالفة للشرع وهذه البيئة تغير من تربية أولادي وقد لاحظت ذلك وعندما رفضت بيات الأطفال غضبت الوالدة وغضبوا إخواني حتى كادت تقاطعني مثل ما قاطعتني سابقاً تقول لي بالحرف الواحد عندما أريدهم تحضرهم الآن بدون عذر ، وإذا تعذرت غضبت وأسمعتني كلاماً يجرحني وتهددني بالقطيعة وتدعوا على بعدم التوفيق ، أنا في حيرة ياشيخ من أمري والله إنني أبكي على أطفالي خوفاً من تغيير تربيتهم وتأثرهم ببيئة عائلتي ، أبكي لأنهم يعلمون أنني متدين وأخالفهم في المنهج ورغم هذا لا يعيرونني اهتماما لرغبتي في تنشئة أطفالي بعيدا عن مايغضب الله أجبني ياشيخ فإن هذا الأمر يُشغل بالي حتى أمرضني؟
أصلحك الله أطنبت وأسهبت وبسطت الكلام وكان يمكنك اختصاره ومع هذا فلا أهمل جوابك إن شاء الله وأقول بادئ ذي بدء لتعلم أنت ومن يستمع حديثي الآن ومن يبلغه بعد من خلال عمل موقع موقع ميراث الأنبياء السلفي العامر أني لست فريدا في نشر السنة ورد البدع والمحدثات بل المملكة العربية السعودية مليئة بالعلماء الفضلاء الفطناء أهل الكياسة والرشد والرسوخ في العلم مالم أبلغ معشارا ما عندهم قلت هذا حتى لا يظن ظان أني مُتفرد نعم أنا ولله الحمد أسهم مع مشايخنا وعلمائنا وإخواننا وأبنائنا من أهل العلم وطلاب العلم بما أستطيعه من نشر السنة ورد البدع.
وثانيا:- إذا كان الأمر كما ذكرت فأنا أنصحك بما يأتي:
أولا:- تعاهد والدتك وعائلتك بالنصح والإرشاد بحسن الأسلوب ولين الخطاب حتى يستجيبوا لما تأمرهم به من معروف وتنهاهم عنه من المنكرات وأبعد عنك الشدة والغلظة فهذه لا تزيدهم منك إلانفورا فإن قبلوا فأبشر فقد نلت أجرك وأجرهم من غير أن ينقص من أجرك شيئا.
قال - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لما سلمه الراية يوم خيبر قال ( امضِ على رسلك ) فادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم لله في فوالله لأن يهدي بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم , حمر النعم هي أنفس الإبل في ذلك الوقت.
وثانيا:- إذا أبوا فبر أمك بما لا يضر أولادك , قال - صلى الله عليه وسلم – ((إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ )) نعم إذا أصرت على أن تزورهم أبناءك يومياً يعني الزيارة المطلقه المفرطه التي تستقطب الساعات بل قد تكون ليالي وأيام هذا ليس في مقدورك قال - صلى الله عليه وسلم –((إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ )) يعني فيما هو مقدور عليه ولا يضر.
وهنا أمر وهو ثالثاً: يظهر لي من سؤالك أن أمك لا تسيطر ولا تفصل أبناءك كما ذكرت عن مشاهدة المنكرات حتى ذكرت أنهم تأثروا وتأذيت, فهنا لا طاعة لها, ولا تكترث بدعائها عليك, إذا كان الأمر كذلك , النبي - صلى الله عليه وسلم- حذر من دعوة الوالد على ولده لكنه مُقيد بأن يكون نال منه ظلم, بأذيته في نفسه أو منعه ما أوجبه الله عليه مع قدرة الوفاء به, فأحضرهم إليها بحضرتك , فإذا أبت فأمرك لله, اعتنِ بأولادك, ونشئهم النشأة الطيبة, وكن على اتصال بوالدتك ولو بالهاتف, وأخشى أن تكون أمك كما ذكرت, من ذوات الاستئثار من النساء وفرض السلطة والسيطرة, ولعلها كان بينها وبين زوجك شيء, فكثير من النساء سواءً كانت أماً أو زوجاً أو أختاً تنتقم من الرجل إذا كان بينها وبين من هي بمكانٍ منه تنتقم منه وتكلفه بما لا يطيق, فأمك إن كان الأمر كما ذكرت, فهي غضبى بغير حق, هداها الله إلى صواب القول والعمل, وجمع الله بينك وبين والدتك وعائلتك على محابه ومراضيه. آمين.