هُنا ما يتعلق باللفظ الذي مرَّ معنا بالأمس
وهو قوله - صلَّى الله عليه وسلمَّ –: ((من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج ستمائة وستين))
قلت أنا؛ هذا اللفظ ما أعرفه، أعطاني أخي أبو سليمان هذا الجوال بالأمس في النت، وأراني لفظ الحديث، وأعطاني أوراقًا وأنا رَجَعْتُ إليه أيضًا، فعلقت ما علَّقته من هناك هُنا على هذه النسخة، وسأعيدها لك، هذا اللفظ من أدرك عرفة بليل صفحة ستين وستمائة، ((من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج)) هذا هو اللفظ عندنا، اللفظ هذا وُجِدَ من حديث ابن عبَّاسٍ؛ ((من أدرك عرفةَ قبلَ طلوع الفجرِ فقد أدركَ الحجَّ))، وهذا اللفظ عند الطبراني وهو ضعيفٌ جدًّا؛ لوجودِ عُمَر بن قيس المَكِّي المعروف بسَنْدل فيه، وهو مُتَّهم فلا يتقوى حديثه لو جاء من مائة طريق شواهد أو المتابعات فإنه لا يستفيد، حديثه هو، لكن هذه الشواهد أو المتابعات قد يُنْظَر فيها لبعضها، أما هذا لا يتقَوَّى لأنَّه متروك.
وقد رُوِيَ من طريقٍ أخرى عن ابن عباس وهي طريق ابن أبي ليلى عن عطاءٍ، بلفظ ((من أدرك عرفات ووقف بها ومزدلفة فقد تَمَّ حَجّه))، وهذه الطريق الأخرى عن ابن عباس هي طريق ابن أبي ليلى، فيها ضعفاء وفيها اضطراب، فأما الضعفاء ففيها محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو صدوقٌ سَيِّء الحفظ، وقد أُخْتِلِفَ عَلَيْهِ فيه، فَمَرَّة يُجعل من مُسْنَد ابن عباس، ومرة يُجعل من مسند ابن عمر، وزيادةً على ضعف أبي ليلى واضطرابه فيه؛ فيه أيضًا ضعفاء آخرون، ففيه رحمة ابن مصعب أبو هاشم الفرَّاء الواسطي، وهو ضعيف، وهو الذي زَادَ فَجَعَلَهُ من مُسند ابن عمر،
فهو بهذا اللفظ الذي ذُكِر لا يصح، وحينما جُعِل من مسند ابن عمر جعله بلفظ ((من وَقَفَ بليلٍ - بدل من أدرك - فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج فليحل بعمرة الحج من قابل)) هذه قضية من يحل بعمرة قد ثبتت من طرق أخرى، فهذا الصحيح أنَّه من طريق ابن عباس غير صحيح، لكن ورد عن جابر، وورد معناه من حديث مًضرِّس بن عروة الطَّائي، وَرَدَ من حديث مُضَرِّس بن عروة الطائي، وورد من حديث جابر - رضي الله تعالى عنهم -، ويكون تصحيح الشيخ فيهِ شيءٌ من تساهل - رحمه الله تعالى -، ويكفيهِ فَخْرًا أنَّه العالم الحافظ البحر، ويكفينا تأخُّرًا أنَّنا لا نعرف الحديث الواحد وهو يعرف الألوف؛ فرحمةُ اللهِ عليه.