جزاكم الله خيرًا شيخنا، وهذا السؤال السابع والعشرون من ليبيا؛
يقول السائل: أنا شابٌّ استقمت مؤخَّرًا وكنتُ سعيدًا بهذه الاستقامة، ولكن قبل رمضان ابتليت بالوسوسة، وكانت أول شُبهةٍ عُرِضت لي هي أنه هل من عدل الله أن يعذِّب الكافر الذي لم تَصِله الدعوة كما وصلت إلينا؟ ثُمَّ ازداد الأمر حتى إني أنكرت وجود الله، ثم منَّ الله عليَّ وتخلَّصت من هذه الوسوسة، ثُمَّ عادت وتخَلَّصت منها، والآن هي المرة الخامسة التي تعود إليّ منها، كُلَّما عادت تكون أشد من سابقتها، وكُلَّما تخلصت منها كنت أفضل من قبل، فما السبيل إلى التخلص منها؟ وهل هذه من علامات المس؟
أولًا: من عَدْلِ الله - سبحانه وتعالى – أن لا يُعَذِّب إلَّا بعد قيام الحُجَّة الرسالية، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ إلَّا من أُسْتُثْنِي - هناك أناس مُسْتَثْنون -، من ذلكم قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ))؛ هذا يوجهه أهل العلم بأنَّ الموءُودة راضية، في علم الله عنها، أنَّها راضية بالوعد، والموءُودة هي التي تُدفَنُ حَيَّة.
ثانيًا: عليك بمجالسة الطيِّبين والصالحين، واصرف نظرك عن هذه الوسوسة مرة واحدة، وعليكَ بالاستعاذة بالله، قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، واستكثر من قراءة القرآن، فلن يَدَعَك الله فريسةً للشيطان ما دُمْتَ أنتَ مَعَهُ - سبحانه وتعالى -؛ تُقيمُ فرائضه، وتحافظ على الطاعات من مندوبات وواجبات، من ذلك: الإكثار من قراءة القرآن، والاستكثار من النوافل، الاستكثار من التوبة والاستغفار، واستكثر من قول: سبحان الله وبحمده، استغفر الله وأتوب إليه، لا يضيعك الله، أَبْشر.
ولا مانع أن تبحث عن رجل مستقيم يَرْقيك، فقد يكون هذه بداية مس. نعم.