جزاكم الله خيرا شيخنا، وهذا السؤال الخامس والعشرون؛
يقول: عندي أخي من الجزائر يقول: أنا لا أُكَفِّر شَخْصًا مُعَيَّن فَعَل الكفر الصَّريح إلَّا بعد إقامة الحجة عليه، وذلك بتوفّر الشروط وانتفاء الموانع لعلَّه يكون جاهلًا، أو لم تبلغه الحجة، أو عنده تأويل؛ ما رأي فضيلتكم في هذا الكلام؟
إن كان المعني بقوله هذا مسلمًا وَقَعَ في مُكفِّر؛ فقوله صحيح، فإنَّ المُعَيَّن لا يُكفَّر حتى تجتمع فيه الشروط وتنتفي الموانع، يعني أولًا يركب مكفِّرًا قولًا أو فعلا بدلالة الشرع، كسَبِّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -، سبِّ دين الإسلام، سبِّ الله وهو أعظم، سبِّ الصحابة عموما بما يقتضي تكفيرهم أو أنَّ عامَّتهم فُسَّاق، هذه كلها مكفِّرات.
والثاني: أن تجتمع فيه الشروط وتنتفي الموانع، لكن هاهنا سؤال؛ هل هو يعني من جانبه هو أو من جانب أهل العلم؟ فإنَّ من رَكِبَ مُكفِّرًا واجتمعت فيه الشروط وانتفت في حقه الموانع بقول أهل العلم عارفين بحاله وأنَّهم أقاموا عليه الحُجَّة، فهو يجب عليه أن يسلك مسلك أهل العلم قبله، ولا يقول حتى أنا أُقيم عليه الحُجَّة، فهذا لم يقل به أحد، وعلى هذا لا يُكَفَّر أحد، لأن كل أحد يقول أنا لم أقم الحُجَّة على فلان ثُمَّ يقيمها، ثُمَّ يأتي آخر فيقول لا، أنا لا أُكَفّره لأني لم أُقم الحجة عليه! هذا خطأ،
فإذا قامت الحُجَّة على رجل بأنه مبتدع أو فاسق أو كافر قامت عليه الحجة بذلك من قِبَل من يُحسن نصيحته ويبيِّن له، هو ثقة عندنا، نعرف أنه يُحْسِن البيان بالدَّليل، وأبى ذلك إلَّا بدعته، أو إلَّا فسقه، أو إلَّا كفره حكمنا عليه بما تقتضيه مخالفته من فسقٍ، أو بدعة، أو كفر، ولا كرامة عليه.
أمَّا من نَشَأَ كافرًا، يهوديًّا، أو نصرانيًّا أو غيرهما؛ فهذا لا تُقام عليه الحجة هذا كافر، لكن لا مانع أن يُدعى إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، فاليهود والنَّصارى كُفَّار بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأئمة.