وهذا سؤالٌ ثاني تتمَّةٌ للسؤال الأول؛
نُرِيدُ منكم كلمةً توجيهية لطُلَّاب العلم والدعاة في كيفية وأساليب جمع كلمة الناس على ولاة أمرهم في هذه الدولة، دولة الإمارات التي هي بلدكم الثاني - حفظكم الله -.
نعم هي كذالك بلدنا الثاني، وأنت ومن حضر من الإخوان يعرفون صِلَتنا بهذه البلاد، ودعاة الحقّ والبصيرة فيها، ولله الحمد ما أكثرهم، اللهم لك الحمد.
أقول: علماء السنة وأئمتها ودعاة الحق فيها، الذين هم أسوةٌ لنا ولكم، أعني من كانوا علماء، فقهاء فضلاء، ومن كانوا دعاة الى الله على بصيرة، أنَّهم يقرِّرون أصول الدِّين من الكتاب والسنة وعلى فقه وعلى فهم السلف الصالح، وهم كل من مضى بعد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على أثره، وأساس أولئك - أعني السلف الصالح - هم الصحابة - رضي الله عنهم - ومن بعدهم من أهل الإمامة والفضل من التابعين مثل القاسم بن محمد بن أبي بكر وعروة ابن الزبير، ومجاهد ابن جبر وغيرهم، ومن بعدهم كأئمة المذاهب الأربعة المتبوعة المعروفين هم أبو حنيفة النُّعمان بن ثابت، وإمام دار الهجرة، مالك بن أنس الأصبحي، والإمام محمد بن ادريس الشافعي المُطَّلبي، وأحمد بن حنبل الشيباني؛ إمام أهل السنة والجماعة وغيرهم من أهل الفضل، والتُّقاة والصَّلاح، وجلالة القدر في القرون المفضلة التي شهد لها رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالخَيْرية في أحاديث كثيرة، ومنها: ((خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ))، فهؤلاء إذا أُطلق لقب السلف الصالح فإنه لا ينصرف إلى غيرهم، ومن بعدهم هم تَبَعٌ لهم إلى اليوم.
والحاصل أنَّ من أراد أن يدعو إلى الله على بصيرة وأراد تربية الناس على التُّقى والصلاح والتوحيد والسنة وأصول الدين وفروعه، فليسلك سبيل هؤلاء، هذا أولًا.
ثانيًا: البعد عن الكتب الفكرية التي مبناها على الفكر شقشقة العبارات، وزُخرف القول ومنها كتب الإخوان المسلمين، نعم أقولها ولا أجد غضاضة وأنتم أدرى بالأحوال ولكم التصرف بالشريط - إن شاء الله تعالى -.
فإنه ما فشى التَّكفير والشَّطَط والدعوة إلى المظاهرات والاعتصامات إلَّا من المفكِّرين وكتبهم، والذي يُغني عن هذا أن يضاعف أهل العلم والدعوة إلى الله على بصيرة في هذا البلد وغيره من بلاد الاسلام جهودهم في تقرير أصول الدين وفروعه من كتب أهل السُّنة ودواوينهم، وتربيتهم على ذلك بدءً بصِغَار المسائل قبل كبارها.
وقد ذكرت نماذج في مجالس متعددة من مجالسي في هذه الدولة - حرسها الله - وفي بلدي المملكة العربية السعودية وفي غيرها من ذلك نماذج الكتب التي يُربَّى عليها ناشئة المسلمين حتى يُقْطَع دابر هؤلاء المفسدين ويُحَال بينهم وبين الأمة ويصبح عوامُّ الناس وخواصّهم مجتمعين على دواوين الاسلام رافضين ولافظين ومقاطعين دواوين الفِكر، نعم هذا الذي أنصح به.
ومن النماذج مثلًا، كتب التوحيد منها الأصول الثلاثة كتاب التوحيد، وكشف الشبهات للشيخ محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله – وهو محلُّ تقديرٍ عند عوامِّكم وخواصِّكم وغيرهم ولا عبرة بمن شذ.
وكذلك التوحيد لمحمد بن خزيمة بن اسحاق كنيته أبو بكر امام الأئمة يلقب بهذا في زمانه.
وكتاب التوحيد والإيمان لابن مندة وكُتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وكتب تلميذه شيخ الإسلام ابن القيم، وكتب ابن كثير، ومن بعدهم، نعم هذا الذي أَنْصَحُ بِه.