يقول السائل من مصر:
ما هي وسائل الثبات على الطاعة بعد شهر رمضان؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمَّا بعد..
فإنَّ الله – سبحانه وتعالى - من واسع رحمته وعظيم فضله أن شَرَعَ لعباده وسائل وسُبل إذا سلكوها استقاموا على محابِّ الله ومراضيه، ومن هذه الوسائل أن يكون العبد مستحضرًا لعظمة الله - سبحانه وتعالى - وخشيته ومراقبته في السِّر والعلانية.
الوسيلة الثانية: أن يعلم العبد أنَّ الحسنة مضاعفة إذا عملها المرء إلى عشر، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعافٍ كثيرة.
أمَّا السيئة فإن هَمَّ بها وعملها كُتبت عليه سيِّئةٌ واحدة، وإن هَمَّ بها ولم يعملها من أجل الله - عز وجل - وتقرُّبًا إليه بذلك كتبها الله عنده حسنة.
الوسيلة الثالثة: المحافظة على فرائض الله، والاستكثار من نوافل العبادات، فإنَّ هذا يُكسِب العبد فائدتين:
الأولى: مَحَبَّة الله – سبحانه وتعالى -.
الثانية: حِفْظه له – سبحانه وتعالى – وتسديده بحيث تكون جميع حركاته وسكناته كُلُّها لله – سبحانه وتعالى -.
وفي هذا الحديث القدسي الذي أخرجه البخاري في صحيحه، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم - قال:((يقول الله تعالى: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا..)) الحديث، ونظير هذا من قول الحقِّ - جلَّ وعلا -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾.
ومنها – أعني من الوسائل المعينة – الاستكثار من مجالسة الصالحين في المساجد، ومزاورتهم، لاسيما أهل العلم في قُطره وغيرهم.
هذه وسائل نكتفي بذكرها الآن، وهناك وسائل كثيرة.