أحسن الله إليكم، هذا السؤال الخامس عشر شيخنا،
تقول السائلة: ما حكم قول [إلَّا رسول الله] في حملة الانتصار للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -؟
أقول: الانتصار لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يكون بإتباع سُنَّته، والإيمان به، وما جاءَ بهِ من عندِ الله؛ هذه نُصرةُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - الحقَّة.
وهذه العبارة التي وردت في السؤال - إلَّا رسول الله -، نسمعها من دعاة المقاطعة، دعوةً مُطْلَقة، والمقاطعة ليست مِنْ عَمَلِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -، ولا من عمل الخلفاء بعده، ولا من عمل الصحابة، ولا من عمل التابعين، ولا من بعدهم؛ كالأئمة الأربعة، أصحاب المذاهبالمحترمة المتبوعة؛ أعني: أبا حنيفة النعمان بن ثابت، وأبا عبد الله - إمام دار الهجرة - مالك بن أنس، وأبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، وأبا عبد الله أحمد بنُ حنبل - رَحِمَ الله الجميع -، فأوَّل ما عُرِفَتْ المقاطعة من الرَّافضة، فهي من حماقاتِهم، فكانوا لا يشربون من أنهارٍ ولا آبارٍ حفرها يزيدُ بن مُعاوية، كما أنهم لا يأْكلون ما يرِدُ من الشام من أطعمة؛ كالجبن والتوت، ولا يلبسون كذلك ما يرِدُ من الشام من ثياب.
وكان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يأْكلُ مما يرِدُ عليه من أطعمة الكفار، ويلبسُ هو وأصحابهُ ما يرِدُ إليهم من ثياب الكفار، فلم يقاطع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - الكفار، ومنهم اليهود، وهم يُكَذِّبون رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولا يؤمنون به، ولا بما جاء به، وكذلك النصارى، وكانت اليهودُ تقول: الْعُزَيْرُ ابنُ الله، والنصارى تقول: المسيحُ ابنُ الله، وقال جميعهم: نحنُ أبناءُ الله وأحباؤه، وغيرِ ذلك من الكُفْرِيَاتْ، وبالاستقراء عُلِمَ ما يدعو إلى المقاطعة، فهم صنفان من الناس:
أقلال؛ لا يعبئون بمن هو قائم من حُكَّام المسلمين.
وصنفٌ: هو من العلماء الرَّبَّانيين، ولكن هذا الصنف لم يعلم ما ذكرناه لكم من حال المقاطعة. نعم.