هذا يسأل عن حكم التصوير
التصوير محرَّم بل هو من الكبائر، تصوير ذوات الأرواح، تصويرنا نحن بني آدم، أو تصوير الحيوانات، ذوات الأرواح عمومًا لا يجوز، النبي – صلى الله عليه وسلم – نهى عنه، وجعله من الكبائر والله – سبحانه وتعالى – يقول: ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً))، ويقول: ((كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ تُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ))، يقال لهم أيضًا: أحيوا ما خلقتم، والنبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – لعن المصوِّر، بعض الناس ما يبغون يسمعون هذه الأحاديث، ما يريد يسمع، الذي له يريده، الذي عليه لا يريده، مثل الحال في الحكَّام؛ الذي للحكَّام لا يريده، الذي عليهم يريده، هنا أيضًا نفس الحكاية؛ الذي لنا لا نتنازل عنه نريده كاملًا غير منقوص، الذي علينا لا نريد أن نسمعه، وشرع الله كامل، فالتحذير من التصوير أمره عظيم جدًا.
والتصوير من الكبائر معاشر الإخوة, وأشد ما يكون قبحًا حين ما يكون لذوات المحارم، هل ترضى أن يخرج نساؤك أو محارمك في الصور ولو بالغلط؟ وهذا الذي يجري - عافانا الله وإياكم - في بعض الأحيان - لا أقول يجري دائمًا وأبدًا - في بعض الأحيان في الحفلات أو بعض المناسبات، فيكون حينئذٍ البلاء.
فالتصوير لا يجوز إلَّا ما دعت إليه الضرورة، بطاقة، جواز سفر، تسجيل لدراسة، إمضاء معاملة تقاعد أو نحوها، لا تمضي إلا بها، الأمور الرسمية التي لا يمكن أن تمشي إلَّا بها؛ الله – جلَّ وعلا – أباح لك ذلك, قال سبحانه: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾، فهذا الذي اضطررنا إليه الله تجاوز عنه، وأمَّا ما لم يبلغ حد الاضطرار؛ فنحن لسنا بحاجة، والله قد جعلنا في عافية.
ومن العجائب وللأسف أن بعض طلبة العلم، وبعض من يُنظر إليه ويأمَّل فيه الخير يفعل هذا، ويقول لك للتوثيق، توثيق هذه الأمور حتى يصدقوننا، هذا الآن كتاب في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم – جاءنا مروي بالأسانيد الصحيحة إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - هل احتاج أسلافنا لِأَن يوثقوا هذه الأشياء بالتصاوير؟! ما احتاجوا إليها أبدًا، وكلما ازددت في هذا الباب احتياطًا، ازداد الناس بك أيضًا ظنًّا سيِّئًا، وش يدريني أن هذه الصورة ملفَّقة، الآن خصوصًا الآن، وش اللي يدرينا أن هذه الصورة مزوَّرة، يأتي باسم مع ما تطورت به الآلات، يأتي بجسم يجعل عليه رأس فلان، وإذا به أكرمكم الله عريان، يصِّور للناس، ولهذا بُحثت هذه المسألة من الناحية الشرعية، هل التصوير دليل من الأدلة التي يثبت بها الأحكام؟
مسألة طويلة عريضة محلُّ بحث طويلٍ عريضٍ عند فقهاء المسلمين المعاصرين، لأنَّنا قد أُبتلينا بهذه البلية، وقد كُتبت فيها رسائل علمية مُدقَّقة، مُناقَشة، مُوثَّقة، فهذا التصوير بلاء أُبتلِيَ به الناس نسأل الله العافية والسلامة.
أُبتلِيَ به الناس، بل ما أُبتُلوا به بل زاد الأمر إلى حد الافتتان به، فنحن نسأل الله العافية والسلامة، الآن إذا حاضر المُحاضر يُريد أن يُصوَّر حتى يراه الناس, المقصود هو النفع ولا لا؟ يكفيهم كلام يصل إليهم، هذا برنامج نورٌ على الدرب؛ من أعظم ما نفع الله به في مشارق الأرض ومغاربها، والله في بعض البلاد يخبرنا بعضهم أنهم يأتون بالرادو ويلتفون حوله، ويجلسون يستمعون إليه، واستفادوا منه فوائد العظيمة هذا في البلدان المسلمة، المهم بلوغ العلم، والتصوير ليس بلازم ولكن الآن توسعوا الناس فيه ودائمًا كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الذي تقدَّم معنا ((كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ)), فإذا بدأ الإنسان يقترب من الحرام فإنَّ ذلك سيجرُّه إلى الوقوع في الحرام نسأل الله العافية والسَّلامة.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه.