هذا سائل يقول: هل نستطيع إزالة القبور والقِباب المخالفة لشرعنا مع معارضة بعض الناس وليس كل الناس ولا يترتب على هذا مفسدة أعظم؟
عليٌّ - رضي الله تعالى عنه - لمَّا ذهب قال: "ألَّا تَدَعَ قبرًا مُشرفًا إلَّا سَوَّيته ولا صورة إلَّا طَمستها" هذا منه - رضي الله عنه - ما كان من عند نفسه، إنَّما بأمرِ النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - إذ هو وليُّ الأمر في ذلك، فهُنا نقول إزالة مثل هذا، هو يقول السائل أنَّه لا يترتب على هذا مفسدة أعظم، أنت لكَ طريقان كما قلت قبل قليل في الجواب:
طريق البيان للناس الحق وإرشادهم إليه لأنه قد تكسر هذه القبة وهذا الضريح وتزيله والحمد لله، لكن يبنون آخر صحيح؟ فأنت يجب أن تسعى على الخطّين؛ بيان الحق للناس بعلمٍ وعدل وإزالة ما تستطيع من إزالته ما لم يترتب على ذلك مفسدة أعظم، من تِلك المفاسد القتال والاقتتال، لا تظنُّ أنَّ قتل النفس الواحدة أمرها هين، لا؛ لا تسترخص الدم، ولهذا لمَّا جاء فقهاء بغداد إلى الإمام أحمد - رحمه الله - بعد أن تعرَّض للفتنة التي تعرَّضَ لها - فتنة الخلق - وناظروه ناظرهم أبو عبد الله ساعة، قال: لماذا جئتم؟
قالوا: جئنا لنقول لك أنَّ هذا الإمام قد فعل وفعل، وأنَّا لسنا نرضى بإمرته ولا بإمامته، قال: لا تفعلوا هذا خلاف الآثار، فاصبروا حتى يستريحَ برٌّ ويُستراح من فاجر، الدِّماء الدِّماء، لا آمر بهذا بل أنهي عنه.
أمر الدم أمرٌ عظيم - بارك الله فيك - لا تستهين، كما أنَّ أمر بناء القباب على القبور أمر عظيمٌ ومنكرٌ جسيم، كذلك قتل النفس منكرٌ عظيم فانتبه - بارك الله فيك - وكُن على فِقهٍ وبيِّنة.