أحسن الله إليكم وبارك الله فيكم، يقول السائل: هل الأعمال المُباحة تكتبُها الملائكة؟ أم أنَّها تكتب الحسنات والسَّيئات فقط؟
الذي يظهر لي شيئان :
أولًا: أن ينوي المسلم بالمباح أمرًا حسنًا يجلب ما يجلب مِنَ الطعامِ والكسوة والشراب لأهل بيته ولنفسه قاصدًا تقويتهم على طاعة الله - عز وجل -، وكذلك اعفافهم حتى لا يتطلَّعوا إلى ما عند الناس، فهذه النية حسنة فله أجرها - إن شاء الله تعالى -؛ أجرُ ذلك، وهذا الأجر ليس في فعل المباح نفسه بل في النية، وضدُّ هذا؛ لو كان ينوي الفخر والخُيلاء وكسر نفوس الفقراء أو تقويتهم على أمور منكرة كالذي يذهب بأهله وأولاده إلى أماكن الخنا والفجور في بعض الدول، هو يريد النزهة؛ هذه النزهة مباحة لكن ليست النزهة عنده مقصودة لذاتها، المقصود هذه المنكرات فهو - نسأل الله العافية والسلامة - آثم على النية السَّيئة وعلى الفعل، بل وعليه إثمه وإثم من تأذَّى من أهله وانساق وراء هذه المنكرات، من تأذَّى فعصمه الله ينال إثمه هو، ومن انساق ينال مثل إثمه؛ ينالُ إثميْن.
الثاني: أنَّ يفعل المباح لذاته؛ إنسان جلب ما بجلب يأكل ويشرب، إذا ذهب إلى نزهة جلب لأهله وعياله ما لذَّ وطاب من الطعام، واستأجر لهم محلًّا جميلًا ولا يريد شيئًا؛ ليست هناك نية، فالظاهر أنَّه لا يُكتب؛ والله أعلم.
نعم أقول: أهل العلم يعدُّون المباح في القسم التكليفي، ويريدون من حيث اعتقاد حِلّه يعني يأتي الحلال معتقدًا حلّه. نعم.