هذا سائل من مصر؛ يقول السائل: نحن مجموعة من الطُّلاب ندرس في كليَة أصول الدين في مصر، والحمد لله تعرَّفنا على مذهب أهل السٌّنة الصحيح بفهم السَّلف الصَّالح، ولكن في الجامعة كتب التوحيد والعقيدة كلُّها على مذهب الأشاعرة، ولابد من مذاكراتها والإتيان باختباراتها، وفي الاختبارات نمرُّ بمذهب الأشاعرة وكلُّ مذاهب المتكلمين مع أنَّنا نعرف أنَه خطأ ومع ذلك نكتبه لكي ننجح في هذه المادة، فهل هذا يخرجنا من أهل السنة؟
والله يا أخي الكريم الغاية لا تبرِّر الوسيلة، أنا لما جِئت أسجل في الأزهر ووجدت هذا المنهج اضطُررت إلى التسجيل في كلِّية الشَّريعة مع أنِّني كنت أريد كلِيَّة أصول الدين والمخرج من هذا أن تبحثوا عن كلياتٍ أخرى ولا أرى أن تبقوا في هذه الكُلية لِأمرين:
الأمر الأول: أخشى أن تتزعزع العقيدة في نُفوس البعض، لأن لديهم شُبهًا خطيرة، انطلت على جهابِذة من العلماء أذكى مني ومنك ومن زيدٍ ومن عَمرو، لا تدري كيف انطلت عليهم النَّووي والجويني وبن الحجر - وإن كان بن الحجر أقلَّهم في هذا - وغيرهم، انطَلت عليهم هذه الشُبه لأنهم توارثوها، ولم يتعمَّدُوا المخالفة، فكيف بنا نحن، أمثال طُويلِب علم صغير يتعرضوا لمثل هذه الفِتن فلذلك الذي أقترحه أن تتركوا هذه الكُلِّية طالما أنَّكم تضطرُّون إلَّا أن تُجيبوا بمذهب الخلف، والغاية لا تُبرِّر الوسيلة عند أهل السُّنة.