السؤال:
قال السائل : هل يجوز لأحد أن يكفر أو يلقب بأسماء سيئة أحد من المسلمين وإن أخطأ وغلط أو في معصية صغيرة أو كبيرة بعد التوبة وكيف يُنصح من يكفر أو يلقب المسلمين على أخطائهم وغلطهم؟
الجواب:
على كل حال التكفير والتبديع والتفسيق من الأمور العظيمة التي لا يجوز للإنسان أن يلجها بغير بينة ولا برهان، وهذه من الأمور العظيمة والمهمة وقد نص عليها العلماء ونبَّهوا على خطرها وأهميتها وليست لكل أحد - بارك الله فيكم - فالمرء إذا ما وقع منه الغلط والكفر أو وقع في فعل كفري يجب أن ينبه خاصة فيمن يسكن في بعض البلدان البعيدة والنائية وفي بعض المجتمعات التي كما يقول شيخنا محمد أمان - رحمه الله - يقول: في بعض المجتمعات ينشأ الشاب الصغير في تلك البلدة وفي تلك القرية وفي المسجد رجل معمم يُلقب بالشيخ، القرية كلها الكبار والصغار ، الرجال والنساء لا يستفتون إلا هذا فإذا سمع أن التوسل بالأولياء والموتى لا يجوز هذا السامع، ثم جاء إلى هذا الشيخ المُعمم كما يقول شيخنا - رحمه الله - ويشير يلبس العمة الكبيرة فيقول: يا شيخ التوسل بهؤلاء لا يجوز؟ يقول: كيف، هذا من أعظم القربات ومن أجل الطاعات﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّـهِ زُلْفَىٰ﴾ويستدل بهذه الأدلةوببعض المتشابهات فكيف مثل هذا لا يُعذر ابتداءً لاشك أن الصنيع كفر، يبقى تنزيل الحكم ليس لك هذا بخلاف من كان بين أظهر العلماء وبين أروقتهم ثم يقع في مثل هذا وأمر معلوم من دين الإسلام بالاضطرار فالأمر يختلف - بارك الله فيك –.
يبقى أن تنزيل الأحكام ومؤاخذة الناس بعد التوبة رجل كان على الكفر فتاب ومن تاب تاب الله عليه والإسلام يجُبُ ما قبله والتوبة تمحو ما قبلها، لا يجوز أن يعير الناس بما كانوا عليه في الماضي أبدًا بل هذه - والعياذ بالله - من ضغائن النفوس ومن المرض المتأصل - نسأل الله السلامة - والعافية وكون المرء كان قد وقع في معصية ثم تاب منها توبة نصوح لا يجوز أن يعير بها أبدًا، لكن يجب أن تكون التوبة نصوح وهنا انتهز فرصة بعض الإخوة - بارك الله فيكم - وهذا مع الأسف أقوله بعد تمرس لحال كثير من الطلبة والإخوة - هداهم الله - وهذه نصيحة مشفق وتنبيه لمن أراد الانتباه بعض الإخوة - وفقهم الله وهداهم الله للسنة - هم على أقسام:
قسـم: كان كافرًا كما في السؤال ممكنأو وقع في كفر مضى أو كان على كفر سابقًا فمنَّ الله - جل وعلا - عليه بالإسلام وهداه للسنة هذه نعمة
قسم آخر: كان مسلمًا في أصله لكن كان في غواية وضلالة مفرطًا في جنب الله - جل وعلا - ثم هداه الله للسنة والاستقامة.
وقسـم: نشأ والحمد لله على خير وعافية بين أظهر أهل السنة وتأدب بأدبهم وتعلم من علمهم.
القسم الأول والثاني لا شك هي نعمة كبرى أن الله من عليه بالإسلام والسنة ، نعمة عظيمة لا تقدر بثمن ، لكن من المؤسف ، أقول من المؤسف والمبكي بل والمحزن أن تبقى رواسب الكفر وأخلاقيات الكفر السابقة أو أخلاقيات الفسق التي كان عليها في السابق من سوء الظن والغش والخديعة والكذب والنميمة والمكر وغير ذلك من أخلاقياتٍ فاسدة أن تبقى معه بعد لزومه للسنة ولا يسعى لتصحيحها وهذا الذي يُورث الخلل الكثير والكبير بل يكون سببا أحيانا في تنفير بعض الناس المقبلين على السنة بأخلاقياتٍ موروثة.
ولهذا قال النبي - عليه الصلاة والسلام - ((إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ)) ولما تداعى بعضهم يا للأنصار ويا للمهاجرين قال: ((أَبِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ، دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ))، فلا يجوز لمن لزم السنة يجب أن يتخلق بأخلاق أهل السنة وأن يتعلم ما دلت عليه السنة من مكارم الأخلاق وحسن الأدب وحسن السمت ، والله هذا الأمر أقول قد لمسته وعايشته وكثيرٌ من النزاعات بين طلبة المنهج الواحد السني السلفي ، أقول تقع منهم بعض الإخوة حزازات مرجعها إلى مثل هذا والله يعلم ما يُبيتون ولو أخفى لك هذا ، لكن لابد أن تظهر على فلتات لسانه وأخلاقيات أفعاله ، فيجب على الإنسان أيها الإخوة أن يُصحح وأن يتوب وأن يؤوب وأن يراجع نفسه ، وأن يُصحح المسار الذي يسير عليه ، أما أن يبقى بتلك الأخلاقيات ، الإسلام لما جاء النبي - عليه الصلاة والسلام - كانت الناس في جاهلية وهذا أمر ظاهر بين صحيح كان الزنى والشرك والسحر والربا والقمار و و و أخلاقيات فاسدة وضالة ، ولكن كانت هناك بعض الأخلاق التي كانوا عليها حسنة من الشجاعة والكرم وضيافة الضيف ، وغير ذلك والإحسان إلى المحتاج ، فجاء الإسلام أقر تلك الأخلاق الحسنة ونهى عن ضدها وتلك الأخلاق السيئة كلها حاربها ومحاها.
إذًا لا يجوز لك يا أخي ، لست أنا بالذي أكشف عن صدور الناس لكن أنت أدرى بنفسك ، اجلس مع نفسك ، يا أخي حاسب نفسك ، أما قال عمر - رضي الله عنه -:"حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا" ما قال هذا " زنوا أعمالكم قبل أن توزنوا" فالكَيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.
يا أخي اجلس حاسب نفسك ، هذه الأخلاقيات يجب أن نتركها ، إذًا ما هو الصحيح ما هو البديل ، السنة والحمد لله معصومة ولهذا عُنيَ العلماء بالتنبيه على هذه الأخلاق الفاضلة والنهي عن ضدها بكتبٍ ومؤلفات في صحيح الإمام البخاري كتاب الأدب وكتاب الرقاق وغيرها ، بل وألف الإمام البخاري - رحمه الله - كتابا مفردا بالأدب المفرد.
لتنظر يا أخي انظر هذه الأخلاقيات اقرأها والآداب النبوية ، أبو الشيخ له رسالة مؤلفة في أخلاق النبي ، طالع يا أخي ، تعلم ، فليس المرء يولد عالما ، أما أن تبقى معنا ملازما متلازما إلى أن نموت ، متى نصحح متى نستغفر ، متى نتوب ،وهذا السؤال يبدو أنه خرج من هذا المخرج يقول بعد أن تاب من تلك المعصية أو تلك الكبيرة أو تلك الأخطاء توبة نصوحًا فيما يظهر ، ثم يُكفر أو يُلقب بألقاب سيئة لم؟
من تاب توبة صادقة نصوح ، نعم فالحمد لله يا أخي ، أنت ماذا تريد من الناس ، ألا تريد من الناس أن يتوبوا ، الله - جل وعلا - يفرح بتوبة العبد أنت لا تفرح؟
إذًا لزوم السنة فيه الخير ، مُجاوزة السنة فيها شر ، وانتبه أن تنسب أقوالك المشينة أو أخلاقك ، أنا لا أعني أحدًا مُعينًا ، عموما ، أن ينسب المرء ما يأتيه أو يفعله من خُلقٍ مشين أو فعل مشين إلى السنة انتبه ، فتكون عدوًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وافتت عليه وتكون أحد الكاذبين عليه ، فليس المراد من حدث عني بحديث يرى أو يُرى أنه كذب فهو أحد الكذابين ، نعم هو داخل فيه بالنص ، والمفتات على السنة بأن هذا الفعل من السنة هو كذاب على رسول الله - صلى الله عليه وآله سلم - فانتبه يرعاك الله فإني قد نصحتُك والله الموعد.
وصلى الله على رسول الله وآله وصحبه وسلم.
الشيخ:
عبد الله بن عبد الرحيم البخاري