جديد الموقع

888364

السؤال: 

يقول السائل: أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ؛ لقد سبق دراسة حديثِ عبد الرحمن بن سَمُرة في ذمِّ طلب الإمارة والحرص عليها، يسأل يقول: فكيف نجمع بين هذه النُّصوص التي تدلُّ على النَّهي على طلبِ الإمارة؛ وما جاء كذلك من حديث عثمان بن أبي العاص التي طلب الإمامة، وقال له النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((أَنْتَ إِمَامُهُم))؛ جزاكم الله خيرا؟

الجواب: 

هذا يختلف باختلافِ الأحوال فيما يبدو لي، والأحوال التي تحضُرني عدة:

· إحداها: أن يكون النَّاسُ في حاجةٍ إلى هذا الشخص ولا يُوجد أصلحُ منه، ويعلمُ مكانتهُ منهم وقُدرتهُ على سياستِهم، هذه الحالة الأولى مِنَ الجائزة.

· الحالة الثانية: أن يُرشِحَّهُ أهلُ بلدهِ لدى الإمام، لدى الحاكم فتتعيَّنُ عليه كالأُولى.

· الثالثة: أن يكون ضعيفًا لا يقدر، والضعف أحوال؛ إمَّا حِسًّا وإمَّا معنى، فهذا يجِبُ عليهِ أن يَنْأَ ولا يطلُبُها، وعلى هذا يُنزَّلُ الحديث.

· الحالة الرابعة: أن يكون النَّاس لا يحتاجونه ولكنَّهُ يُحبُّ أن يُزاحِم، أن يُزاحِم من هو أَحَق، أو من تقدَّم لها؛ سواءً أحق أو غير أحق، يُزاحِمهُ، فهذا هو الذي يُنزَّلُ عليه حديث عبد الرحمن بن سَمُرَة-رضي الله عنه-، قال - صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((يَا عَبْدَ الرَّحْمنِ بنَ سمرةَ لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا))، وهذا تحذيرٌ للمتنافسين في الانتخابات، الذي نٌوصي به وقد عَلِمنا في هذا العصر مثالبها ومساوئها أن ينأى المرء بنفسه عنها إلا في أحوال:

- الحال الأولى: أن يتنافس عليها من ليسوا أهلًا لها؛ رافضي, جهمي، إخواني كاشر عدو للسُّنة, وقد يكون في بعض البلدان حتى الكفار ينافسون، الحرية هذه الديموقراطية، لعنها الله ولعن من أحدثها في المسلمين، فيُرَشِّحه قومه، أهل منطقته لِمَا يَرَوْنَ فيه من الكفاية، فَيُجيبهم إلى طلبهم.

- الحالة الثانية: أن لا يُرشِّحه قومه لكنه ظَهَرَ رُجحان كِفَّة من يضر بالإسلام وأهله، فإذا لم ينافسه هو فيتقدم رَجُحت كِفّته وحصل على التصويت المطلوب، أو الأغلبية المطلوبة كما يُقال، فهو مأجورٌ – إن شاء الله تعالى –.

هذا ما يبدو لي الآن في هذه المسألة، ولنا فتوى منشورة بناء على سؤال من الجزائر، لعلها موجودة الآن في البالتوك أو في غيره من أنواع الشبكات العنقودية، فليراجعها من شاء.

الشيخ: 
عبيد بن عبد الله الجابري