جديد الموقع

8883810

السؤال: 

هذه سؤالات وردت عبر موقع ميراث الأنبياء، الموافق معنا في النقل، والمساير لنا في النقل جزاه الله خيرًا، في هذه المدة التي انتفع ولله الحمد كثير ممن يسمع الدرس، فنسأل الله -جل وعلا- أن لا يحرمنا والقائمين على هذا الموقع الأجر وإياكم.
يقول هذا السؤال من المغرب: رجل يعيش في المغرب بدأ صيام رمضان مع السعودية، والناس في المغرب صاموا يومًا بعده، فماذا يفعل بالنسبة ليوم عيد الفطر؟ هل يفطر مع السعودية أم مع المغرب؟

الجواب: 
نقول : النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((الصَّوْمُ يَوْمَ يَصُومُ النَّاسُ، الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ)). لا شك أن المغرب يختلف مطلعهم عنا، فالواجب عليك أن تصوم معهم وتفطر معهم، فإن صمت مع السعودية فإنا نقول لا يخلو إما أن يكون أهل المغرب صاموا للرؤية، وإما أن يكون صومهم على غير الرؤية يعني بالحساب؛ إما أن يكون أهل المغرب صاموا للرؤية، وإما أن يكون صومهم على غير الرؤية- يعني بالحساب- فإن كان للرؤية، رأوا الهلال بعدنا بليلة وأنت معهم، ما أدركك الصوم مثلًا في السعودية فبدأت في الصيام به مع السعودية، وإنما أنت في المغرب لكن صمت مع السعودية فصوم الأول لا عبرة به، تكمل معهم، وهذا الصوم الذي بدأت به يكون نافلة لك، لأنك صمت قبل دخول رمضان حقيقة، فتكمل معهم، أما إن كانوا على الحساب، وأنت صمت مع السعودية على الرؤية فلا بأس تفطر معهم على الرؤية.
وهناك صورة ثالثة وهي: لو أنك صمت مع بلد على الرؤية ثم سافرت إلى بلد أخرى يختلف المطلع فيها، فأكملت مع بلدك ثلاثين يوما، وبقي على أولئك يوم، نقول تفطر سرا، لأن الله ما أوجب عليك إلا صيام شهر، لقوله -جل وعلا-: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة:185] والشهر العربي الإسلامي عن القمر- قمري-
 لأن السنة عندنا نحن المسلمين قمرية، وأما الشمسية فهي سنة المجوس، قال -جل وعلا-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِقُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾[البقرة:189]، فبين أن الزمن عندنا محسوب علام؟! على القمر، فالسُّنَّة عندنا هي هذه، فإذا صام مع بلده بالرؤية تسعة وعشرين يوما، ثم يوم الثلاثين أصبحوا لم يروا القمر، ما رأوا الهلال، لم يروا الهلال، ولا حال دون مطلعه سحاب ولا قتر ولا غبار ولا دخان، فالأصل هنا إيش؟! نكمل الثلاثين، وجب عليك أن تكمل الثلاثين معهم، سافرت في الصباح، صباح يوم الثلاثين بعد أن أصبحت صائما إلى بلد يختلف عن بلدك في المطلع تماما، مثلًا سافرت إلى أوروبا، فلما سافرت وجدت المسلمين هناك صاموا للرؤية؛ ولكن بعدنا بليلة فأنت تفطر، لماذا؟! لقول عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-، كما تقدم معنا في حديث كُرَيْبٌ -نعم- قال: "لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلا نَزَالُ نَصُومُهُ حَتَّى نُكْمِلَ الثَّلاثِينَ أَوْ نَرَاهُ "، نكمل الثلاثين أو نراه، فأنت أكملت الثلاثين فحينئذ لا شهر فوق الثلاثين عند المسلمين، ما إن أعلى ما عندهم ثلاثين، تفطر ولكن سرًا، وهؤلاء يكملون اليوم الذي بعدك وتعيد معهم سويا، والله أعلم.
الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي