جديد الموقع

8884090

السؤال: 

هذا يقول أحسن الله إليكم في البلد يؤذن للمغرب بعد غروب الشمس بعشر دقائق (هذا غريب) فإذا عجَّلت الفطر في بيتي دون إعلام الناس هل يعد هذا تفريقًا لجماعة المسلمين؟

الجواب: 

لا، الواجب عليك أنت أولًا أن لا تقول هذا، وأن تنصح لهؤلاء الذين يؤذنون وثبت عندك أنهم يؤذنون بعد غروب الشمس، هذا أولًا إذا تأكدت من ذلك.

وإلا الواحد يتهم نفسه مع الجماعة إلا إذا قامت معك جماعة تشهد بأن هؤلاء يؤخرون المغرب، أذان المغرب حتى تفوت عشر دقائق أو قريب منها فإنهم حينئذ ينصحون فإذا أبوا ورأيتم أنتم الشمس ولم يحول بينكم وبينها حائل كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث عمرو بن العاص -رضي الله عنه- «إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا» وفي بعض الطرق (وأشار بيده نحو المشرق وأشار بيده نحو المغرب)، إشارته بيده نحو المشرق لإقبال الليل، وإشارته بيده نحو المغرب إشارة إلى إدبار الليل، هناك إقبال الليل وهنا إدبار الليل، قال « إذا أقبل الليل من هاهنا » وأشار بيده إلى المشرق محل طلوع القمر، « وأدبر النهار من هاهنا » يعني محل غروب الشمس، ثم قال « وغابت الشمس فقد أفطر الصائم » يعني: حل له الإفطار، حان له وقت الإفطار وذلك لتعليقه -عليه الصلاة والسلام- للأمر وهو الفطر على مجموع الأمور الثلاثة وأكده بغيبوبة الشمس، فإن ضوء الشمس قد يذهب ولم تغرب الشمس، إما بأن تكون في واد أو بين جبال أو في غابة أو في منهبطٍ أو طلع سحابٌ بيننا وبينها كما في حديث أسماء (أفطرنا على عهد رسول الله -صلى عليه وسلم-في يوم غيم ثم طلعت الشمس) كما في البخاري فحال دون رؤية الشمس الغيم أو شيء من ذلك، فلأجل هذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي بالعلامات الثلاث توكيداً لدخول وقت الإفطار، فقال (وغابت الشمس) يعني أن اقبال الظلام ليس بسبب غيم، أو اقبال الظلام عليك أنت ليس بسبب كونك في منهبط بين جبالٍ أو في وديانٍ أو في غاباتٍ ونحو ذلك، ثم قال (وغابت الشمس) فلو كنت مثلا على سِيف البحر على جانب البحر أنت ومن معك وترون غياب الشمس وجبت وغابت واختفت في الأفق كأنما سقطت في الماء لا ترى شمساً وإنما ترى الحمرة أفطر ولو أذَّن بعد ذلك بنصف ساعة لا عليك، أما إذا لم تكن متيقنا أن تكون في بلدة وفيها عمائر، عمران طويل مرتفع ونحو ذلك فلا، يجب عليك أن تراعي هذا وبالله التوفيق.

 

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي