جديد الموقع

888436

الجواب: 

إنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ ونَتُوبُ إِلَيْهِ، ونَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنا ومن سَيِّئاتِ أَعْمالِنَا، مَن يَهْدِه اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ومَن يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ.

وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ وأَشْهَدُ أَنَّ محمَّدًا عَبْدُه ورَسُولُهُ صَلِّ اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وأصحابهِ وأتباعهِ بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بَعد:

فالحمد لله ربِّ العالمين، الرَّحمٰن الرحيم، نَحْمَدُهُ - سُبْحَانَه- على كل حال، وهو المسْتَحِقُّ للحمد وحدهُ - جَلَّ وعلا- في جميع الأحوال، وهو القائل - جلَّ وَعَلا-: ﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس:١٠٧]

والقائل - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- في أول سورةٍ في المصحف: ﴿الرَّحمٰنِ الرَّحيم﴾ [الفاتحة:٢]، ونُصلِّي ونُسَلّم على من وصَفَهُ الله بذلك دائمًا وأبدًا، الذي قال فيه: ﴿ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب:٤٣]، وقال فيه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران:١٥٩]، فصفتهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هذه هي التي حبَّبَتْ النَّاس فيه، فأقْبَل عليه العدّو الكاشِح، فرأى من حُسْنِ أخلاقه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -ورَحْمَتَهُ بالنَّاس ما يدعوهُ إلى الإيمان به واتباعه.

أيها الأحبّة في الله، إنَّ الرَّحمة خُلُقٌ عظيمٌ، وصَفَ الله بها نَفْسَهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، وشَهِدَ بها لرَسولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- كما سمعنا في الآيات، ومدَحَ نَفْسَهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - بها كثيرًا، فإنَّ الله - جَلَّ وَعَلا- يُحِبُّ هذا الوَصف - أعني وَصْف الرَّحمة-  فيجب على من قرأ هذا الكتاب، وتدبَّر ما فيه وتأمّله أن يعملَ بما فيه، وَمِمَّا جاء فيه هذا الخُلُق، خلقُ الرَّحمة، فإنَّ كثيرًا من النَّاس يَتبادَرُ إلى ذهنه أو إلى مُخَيِّلَته وظنِّه، أنَّ الرَّحمة ضعفٌ بالرِّجال أو في الرِّجال، وليس كذلك، بل الرَّحمة من أعظم السِّمات التي يتَّصِفُ بها الخَلْق، وقد دعا إلى ذلك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الحَديثِ المعروف، المُسلسل بالأوليّة، المَشْهورُ عِندَ عُلماء الحديثِ خاصّة، وَعِندَ عُلماء الشّريعة عامّة ((الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ))، فهذه الرَّحمة من اتّصفَ بها فقد اتّصفَ بالخير العظيم، ومضْرِبُ المثل في ذلك مِنْ خَلْقِ الله أجمعين رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وسمعتم ثناء الله عليه ودعوتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الاتصافِ بهذه الصِّفة العظيمة والتَّخَلُّق بهذا الخُلُق الكريم، فالله - جلَّ وعلا- شَهِدَ له في قوله: ﴿ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب:٤٣]، وامتنّ عليه بهذا في قوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران:١٥٩]، وقد كان- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- مَضْرِبَ المَثَل في هذا الباب، كيف لا يكون كذلك! وهو نفسه بِعْثَتُهُ إلينا رحمة، وقيامه في هذه الأمَّة أعظم نِعْمَة - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسلامه عَلَيْهِ-، فقد كان - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - في هذا الباب يعجِزُ الواصِفُ عن أن يصِفَه، والأحاديث في هذا الجانب قد وردت عنه مُتكاثرة مُتضافرة كُلها تحثُّ من أراد أن يتأسَّى به في هذا الجانب أن يتخَلَّقَ بها، فلقد كان- صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسلامه عَلَيْهِ-رحيمًا مَعَ أهلِهِ، وهو القائل: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي) ، فقد كان - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- إذا كان في البيت كان في مِهْنَةِ أَهْلِهِ وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ فَيُعينُ أَهْلَه في هذا الجانِب - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسلامه عَلَيْهِ-.

كما كان رحيمًا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- بأولاده، هذا من ناحيةٍ ثانية، فكانت تأتي إليه فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- وهو على سريره فينْبَعِثُ ويقوم إليها - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسلامه عَلَيْهِ- فيُقَبِّلُ ما بين عَيْنيها، ويُطَيِّبُ نفسها فيقول: (هَاهُنَا،هَاهُنَا يَا بُنَيَّةُ) حتى يقعدها معه على سريره- صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسلامه عَلَيْهِ- واليوم كثيرٌ من الرِّجال يأْنَف أن يفعل هذا مع بناته، وما عَلِمَ المسكين أنَّ هذا خُلُقُ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والغالب في الأنبياء أنهم آباءُ بنات لحكمةٍ قضاها الله-جَلَّ وَعَزَّ-، ونقول الغالِب ولا نُعَمِّم- لتعلموا من بَقِيَ نسلُهُ من الأنبياء وتسلسل فيه الأنبياء.

فكان - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- يفعلُ هذا مع ابنته فَاطِمَةُ، ولمَّا أرسلتْ إليه ابنته زَيْنَب حينما احتضَر صغيرُها أو طفلها، أرسلتْ إليه أن يحضر إليها فأرسل إليها رسولها فقال له: قُلْ لها تَصْبِرْ وتَحْتَسِبْ ، فَأَقْسَمَت عَلَيهِ أَنّ يَأْتي، فَلمَّا بَلَغهُ الخَبر، جاء بهِ الرسول مرةً ثانيةً قام- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- ومعه أصحابه حتى جاء إِليها-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَفَعَت إليهِ الصّغير فَوَضَعَه في حِجْرِهِ ونفْسُهُ تَقَعْقَعْ- صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسلامه عَلَيْهِ - فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَقَيلَ لَهُ: ما هذا، أتَبْكِي؟ وأنت قد نَهَيْتُ عَنِ البُكاء؟ فقال -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِنَّماَ هذه رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللَّهُ فِي قلبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ- صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسلامه عَلَيْهِ- فاضت عيناه بالدَّمع رحمةً بهذا الصَّغير الذي في هذه المرحلة مرحلة النَّزع، نَفْسُه تُقَعْقِع، تريد أنْ تَخْرُج فرَحِمَهُ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

ولقد بَلَغَ من رحمتهِ بأولادهِ أنَّه ذات يومٍ كان ساجدًا يُصَلِّي بأصحابه في مَسجده الشَّريف - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسلامه عَلَيْهِ- فارْتَحَلهُ الْحَسَن -يعني ركِبَ عليه وهو ساجد- فَأَطَالَ السُّجُودُ حتى ظَنَّ النَّاس أن به سوء -أصابه سوء-، فَلَمَّا قام وأتَمَّ الصّلاة وسلَّم، قال: (إِنَّ ابْنِي هذا قَد ارْتَحَلَنِي) - يَعني جَعَلني كَالرَّحلِ كَالبَعير رَكِب علي- ( وَكَرِهْتُ أَنْ أُعَاجِّلَهُ )، صَلواتُ اللهِ وَ سَلامُهُ عليه.

وَصورَةٌ أُخرى كانَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِهِ ، يَخْطُبُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- " (بِضم الطاء) " على مِنَّبَره، فَجاءَ الْحَسَن أَو الحُسين وهو يَعثُرُ في ثَوبِه، - طَويل- فَنَزلَ مِن مِنّبَرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَطَعَ خُطبَتَهُ ثُمَ أَخَذه، ثُمَ تلا قول اللهِ - جَلَّ وَ علا-: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [ التغابن 15] فَرِحمهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَنْ يَجَرؤ اليَوم يَفعَل مِثلَ هَذا؟ كُلُ ذلِك رَحمةً مِنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-بِأَهلِ بَيتِهِ وَولَدِه -عَلَيهِ الصَلاةُ وَالسَلامَ-.

وَلَقد كَانَ أَيضًا رَحِيمًا بِأَصحابِهِ غَايةَ الرَحمة - صَلواتُ اللهِ وَسلامه عليهِ- فَوقتَ الشَدائِد يَكونُ حِجابًا بينهم وَبين الشَدائِد، فَيجَعُلهُم خَلفَه حتى إِذا مَا حَصَل شيء يَأَتي عليهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَ في هذا حَدِيثِ أَنَسِ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: (كنَّا إذا حَمِيَ الوَطِيسُ في المعْرَكَةِ نَتقَّي بِرسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَجعَلُونهُ كالجُنةِ أَمَامَهم وهُم خَلفَهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسلامه عَلَيْهِ .

وَما قِصةُ يَوْمُ حُنَيْنٍ عَنّا بِبعيد، لَما انكسر الصَحابَةُ فيها في أَول الأَمرِ وَما بقي إِلا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَم مِن نَفرٍ مَعهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتهِ، فأَخذَ يُرَكِضُ بَغْلَتهُ الشَهباءِ، وَقيلَ الْبَيْضَاء، في وجُوهِ العَدو وَهو الذي يقول: ((أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ))، ثُمَ أَمر العَبَّاس- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَن يُنادي، وَكان رَجُلًا جَهُوري الصَوت أَن يُنادي قائِلًا: ((يَا أَهلَ بَيْعَةِ الشَّجَرَةِ ،يَا أَصْحَابَ سُورَة الْبَقَرَة))، فَحَنّوا عليهِ وعَطفوا، كما تَعطِفُ البقرُ على ولدِها- صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسلامه عَلَيْهِ- وقد كان أَمامهُم في وَجهِ هَوازن يَشهَرُ نَفسهُ، وَيُسميها، ويُركِّض البغلة أَمامهم فعِلَ الشُجاع، لا يَندسُ ولا يَختَفي في هذا وَيقول: ((أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ))، وَيأَخُذُ حَفْنَةُ مِن التُرابِ ثم يَرْمِيها في وُجُوهِ القَوْم، حكى الزُهري عن أَبناءِ بعضِ أُولِئِك أَن الذين أَسلموا ممن شَهدوا ذلك اليوم قالوا : (وَاللهِ ما من فمٍ مِنا إلا وَدَخَلهُ شَيءٌ مِن هَذا التُراب)، وَهو تَفسِيرُ قولِهِ تعالى: ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ﴾[ الأنفال 17]، فالشَاهِد، كَان رَحِيمًا بِأَصحابِهِ في مِثلِ هذِهِ المواقِف لَم يَكن في مؤخِّرتِهم وإِنما يكونُ في المُقَدِمة، فإِذا قَفل الجَيش صَارَ في المؤخِّرة، كَما جاءَ في سُننِ أَبي داود (يُزجِي الضَّعِيفَ ويَحمِلُ الكَلَّ) صلواتُ اللهِ وَسَلامُهً عَليهِ، رَحمةً بِأَصحابِهِ –رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُم-.

فَهذا مِن صُورِ الرَحمةِ التي جاءِت في السُّنةِ عَنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- وَمِن صورِ الرَحمةِ التي جاءَت عنهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -رَحمتُهُ بالحَيوانِ وَما قِصةُ الغُلام الأَنَصَاريِ صَاحِبُ الجَملِ عَنا بِبعيدة، حَينما دَخل حَائِطًا للأَنَّصَار فَجَاءَهُ ذَلكُم البَعير حتى وَقفَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَ ذَرفتَ عَيْناه، فمَسح - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -ذفرَهُ بيدِهِ الشَريفةِ، ثُمَ قال: من صاحبُ هذا الجمل؟ فقال غُلامٌ من الأَنصار: أَنا، فقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام-: ((اتقوا الله في هذِهِ العَجمَاوات))، ثُمَ قَال لَهُ: ((إنَّهُ شكَا إليَّ أنكَ تُجِيعُهُ وتُدْئِبُهُ))-) يَعني ما تُطعِمه الطعاَم الكافي- (ثُمَ إِنك فوقَ ذلِك تتُعِبه، تُحمِلهُ فوق ما يُطِيق، فَأَمرَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالرَحمةِ لِهذِهِ العَجماواتِ، فَكيفَ بِبني البَشر، فكيف ببني آدم، فكيف بالمؤمنين، فكيف بالقرابةِ، فكيف بالولدِ والأَهَل، فأَمره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَن يُحسِن إِليهِ.

وما حديثُ القُبَّرة أَيضًا عنا بِبعيد، كما في سُننِ أَبي داود، ومُسندِ الإِمامِ أَحمد، وَغيرِهما، حِينما كانَ في غَزاةٍ فجاءَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعدَ أَن غابَ عَن أَصحابِهِ، فَجاءَت هذِهِ القُبرةِ حتى صَارت فوقَ رأَسهِ فَجعلتَ تُفرِّش، يَعني تُرفرِفُ بِجناحَيها، فقالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: ((مَن أَفْزَع هذه بِصغارها)) أو قال:)) مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِصِغَارِها ؟ رُدُّوا علَيْهَا صِغَارها))، فأَمرهُم بأَن يَرُدوا أَبناءَ القُبّرة إِليها، لأنَّ أَخذ الولد فجِيعة لوالدهِ وللأُم خاصة، لأنها أَرقُّ قَلبا، فأَمرّهم بأَن يَرُدُّوها إِليها، صلواتُ اللهِ وَسلامُهُ عليهِ، فهذِهِ صورةٌ مِن صورِ الرَحمةِ- التي نُقِلت عنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلينا.

لمَّا جاءَهُ من جاءَه، فرءاهُ- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-مَع أَهلِهِ، مَع الوَلد وَهو يُقَبِل قال فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ أولادكم! إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ واحَدًا منّهُم، قالَ لهُ النبي-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((أَوأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ؟)) ما أملك شيء لكَ مِن الله، فالرَّحمة بالصِّغار والعَطف على الصِّغار ومُلاطفةِ الصِّغار هذا مِن خُلِقه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقد كَتب أئمةُ الحَديثِ والسُّنة كُتبًا في هذا ومن ذلك كتابُ(العيال) للحافِظِ أَبي بَكر بن أَبي الدُنيا- رَحِمهُ الله تعالى- مَن أَرادَ أَن يقراَ بعض الصورِمَجموعةً في هذا الكِتاب وليست كُل الصُور، فليقرأ.

فالنَّبِي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَان رَحِيمًا، وَعن البَناتِ خاصةً، كُلنا نعلمُ قولهُ- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: ((مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ فَأَدَّبَهُنَّ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لهُ حِجابًا مِنَ النّار))، واللفظ الآخر في الحديث الآخر ((مَنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَنَاتِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ)).

فالبَنات يَحتَجنَ إلى الرَحمة لضعفِهن، ولِكونِهن أَلين عَريكَةً، فينبَغيِ للأَب أَن يَكون رَحِيمًا بِهن، والأَجرُ فيهن أَعَظم فَلا ينبَغي للمُسلِم أَن يَجفوَ في هذا الجانِب، يَنبَغي لَهُ أَن يَلطُف مَعشرَ الأَحِبة.

وَهكذا نحنُ فيما بَيننا، وخُصوصًا أَهل العِلم وَ طُلابِ العِلم أَولى الناسَ بأَن يَكونوا رُحماءَ، لأنهم أَكثرُ الناسِ سماعًا لِهذِهِ الأَدِلةِ ولِهذِهِ النصوص، يَقرؤونها دائِمًا وأَبدًا.

وَخُلاصةُ القَول ما قالهُ- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ –: ((لا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلا مِنْ شَقِيٍّ)) -والرحمةُ هي اللطفّ وَ رِقةُ القلب، الناتِجُ عنهما المحبة والعطف عليهم والإحِسان إِليهم، هذِهِ هي الرَحمةِ، فالنَّاسُ مَجبُولونَ جَميعًا على حُبِ من أَحسن إليهم وبُغضِ من أَساءَ إِليهم، فأَحِسِنوا يا عِبادَ الله وارحموا تُرحموا ))ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ((

النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَكرَ بِهذا أبا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ؛ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الْبَدْرِيِ،ّ وأُختُلف فيهِ بَدْريٌ شَهِدها أَو أَنه بدريٌ سَكنها، والراجِحُ عندي ما رَجحه الإِمامُ البُخاري واستظهرهُ أَنهُ شَهِدها وساقَهُ في كِتابِ (البدريين)، - رَحمه الله تعالى-.

ويَبقى حينئذِ قول العِراقي

وَنَسَبُوا لِعَارِضٍ كَالْبَدْرِيْ ... نَزَلَ بَدْرًا عُقْبَةُ بْنُ عَمْرِو

في الأَلفيةِ مَحل نَظَرٍ عِندي. 

والشاهد لمَّا ضرب ذلكم العبد فقال له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من خلف ظهره، وهو لم يعلم بمجيئه: ((اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودْ أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى عَبْدِكَ هَذَا –أَوْ قَاَل: عَلَى هَذَا الْغُلَامْ)) فَالْتَفَتْ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ-، فَقَالَ: ((هُوَ حُرٌّ لِوَجِهِ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهْ)) هذه صورة من الصّور، ذَكَرَهُ، فَرّقَّ قَلْبَهُ، فَرَحِمْ، فَكَفَّرَ عَنْ سُوءِ مَا عَمِلْ بأَحْسَن شَيءٍ عَمِلَهْ حيثُ أعتقّه، وهكذا ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الذاريات:55]، انتفع - رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُ- سريعًا- وهم أسرع النّاس طَوَاعِيَةْ.

فيا مَعْشَرَ الأَحبّة: يجب علينا جميعًا أن نتخلَّق بهذا الخُلق الكريم، أن نكون رحماء بالناس، والرحمة بالنّاس المحبّة لهم، والإِخلاص في بَذْلِ النصيحة لهم، وإيصال الخير إليهم، أما الغِلظة والجَفاء فليست من صفات أهل العلم والإيمان، ولا يتّصف بها إلا من أدركه شيءٌ من الشقاء - عياذًا بالله- من ذلك.

فيا أيها الأب لا تكن في بيتك كالملك والإمبراطور، وتريد النّاس كلهم عبيد لك؛ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا طَائِعين؛ كن هيِّنًا ليِّنًا في بيتك مع أهلك وهكذا مع الصَّحَابْ، لابد أن تكون هيِّنًا ليِّنًا، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:159] فَالرَّحمّةِ، واللِّينَ الرِّفقُ يُورِثُ المَحَبَّةَ وإقبال النّاسِ وَالغِلظّة وَالجَفاء يُورِثُ النُّفْرَةْ وإدبار النّاس عنك، (لا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلا مِنْ شَقِيٍّ) أَتَرَى أَنَّ ذلك يَنْقُصُكْ إذا اتَّصَفْتَ به؟ لا والله، بل يزيدُك رِفْعَةً ومحبةً، يُحِبَّكَ النّاس ويُجِلُّكَ الناس ويَهَابُكَ الناس، ويُعَظِّمُكَ النّاس من باب التَّوْجِيلِ والتَّوْقِيرْ، لا من باب الخوف والرهبة، وهذا هو الذي يحصل لمن اتّبع.

ولذلك قيل في مالك: ((يَأْبَى الْجَوَابْ)) - رحمه الله-

فَلَا يُرَاجِعُ هَيْبَةً وَالْحَاضِرُونْ نَوَاكِسُ الْأَذْقَانِ

عِزُّ الْوَقَارْ وَعِزُّ سُلْطَانْ التُّقَى  فَهُمَا الْوَقَارُ وَلَيْسَ ذَا سُلْطَانِ

 تقول فيه زوجة الخليفة: "هَذَا هُوَ الْمُلْكْ لَا مُلْكُ أَبِيكْ الَّذِي يُسَاقُ لَهُ النَّاسُ بِالْعَصَا"، مَا جاءوا إلا رَغْبَةً، لا رَهْبَةً ولهذا كان النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مع أَصْحَابِهِ كأَحَدِهِمْ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسلامه عَلَيْهِ-.

فَلْنَتَّصِفْ مَعْشَرَ الأَبْنَاءَ، مَعْشَرَ الأَحِبَّةَ، مَعْشَرَ الإِخْوَةٌ بهذا، والخِطاب ليس لِّلرِّجَالِ بل هو لِّلرِّجَالِ والنِّسَاء، لكن الرِّجَالِ في هذا الباب الشدّةُ فيهم أكثر فيوجّه الكلام إليهم.

وأختم برحمة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حتى ببعض الجمادات، وما قصة الْمِنْبَرَ عنّا ببعيدة، لَمَّا اتَّخَذَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-مِنْبَرًا وقَامَ يخْطُبُ عليه، وتحوّل عن الْجِذْع، فَحَنَّ إليه الْجِذْع حنين العِشار، سمعوا له صوتًا، فنزل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-إلى هذا الْجِذْع واحتضنه كما يحتضن الوليد حتى سَكَت.

ماذا بعد هذه الرحمة أيها الأحبة؟ أفلا نكون رحماء؟ أفلا نطمع في قول النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((الرَّاحِمُون يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنْ))، وهذا الحَديث حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو بنُ العّاصْ هو المُسَلسل بالأولية، وحَرِصَ عليه أَئِمةِ الحَدِيث في نَقْلِهِ بالأولية، حَدَّثَنَا فُلان، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمْعِتُهُ مِنْهُ، قَال حَدَّثَنَا فلان وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمْعِتُهُ مِنْهُ إلى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ومنه انْقَطَعَ إلى أبي قَابُوسَ وَانْقَطَعَت عنده الصفة – صفة التسلسل بالأولية-، حَرِصُوا عليه لماذا؟ شَهروه لِمَا فيه من هذه الخصلة العظيمة، فهو مُسلسل بالصفة، فينبغي لنا جميعًا أن نتذكر هذا الحديث ونعمل بما دلَّ عليه، ونعلم أن الرحمة لا تُنْزَعُ إلا من شَقِيّ ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ ﴾ [آل عمران:159] .

لو كانت من الخِصال غير مهمة لما امتنّ بها اللهُ - جَلَّ وعلا- على رسولهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأنهُ طبعهُ عليها، وألانَ قلبهُ في هذا الجانِب - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسلامه عَلَيْهِ – فهو- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-قدّوة وبهِ الأسوّة- صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسلامه عَلَيْهِ-.

أسألُ الله - جَلَّ وعلا- بأسمائهِ الحُسنى وصفاتهِ العُلا أن يجعلنا وإياكم ممن اتّصفَ بهذا الخُلق العظيم، وابتعد عن الغلّظةِ والفَضاضَة إنّهُ جوادٌ كريم.

وصَلَّى الله وسَلَّم وبارك على عبدهِ ورسولهِ نبينا محمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.

 

السؤال الأول:

هذه سائِلةٌ تقول: فضيلة الشيخ أحسن اللهُ إليكم - وإليكِ أيتها البنتُ السائِلة- تقول: والدتي تكرهُ المطاوعة - يعني أهل العلِم والخير والدّين-، كما تُسمي كل من تظهر عليه الاستقامة، وبناءً عليه أُواجهُ صعوبة في الإلتزام بالحِجاب الشرعي حيثُ تأمرُني بكشف وجهي بدعوى أنَّ سَتْرهُ ليس من الدّين بل تَشدد؛ فهل يجوزُ لي كشف وجهي عند خروجي معها، وتغطيتهُ عندما أكونُ مع غيرها؟ كما أنها تمنعني من حضور مجالِس العلِم، فهل لي أن أحضرها من غيرِ علمها ورِضاها؟ أفيدوني؟

الجواب:

أمّا ما ذكرتي عن والدتك فلا يضرُّ - بإذن الله- المطاوعة كما تقول ولا أهل الخير والاستقامة شيئا، وإنّما ضررهُ عائِدٌ عليها، لأنَّ أوثق عُرى الإيمان الحبُّ في الله والبُغض في الله وأهل الاستقامة كما قلتي أيتها البنتُ الكريمة السائِلة يجبُ محبتهم ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [ التوبة 71-72]، فهذه صفات من يرحمهم الله، فيجب أن يُحَبُّوا، فإذا لم تُحب هؤلاء حُرِمَت الرحمة، ونزعَت نفسها من بين هؤلاء المرحومين، ولن تضرَّ إلا نفسها، ولن تضرَّ أهل الخير شيئا.

وأما ما ذكرتي من الحجاب فلا يجوزُ لكِ أن تطيعيها، لأنَّ الطاعَةَ إنّما هي في المعروف (لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ) عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ مَع الولاة السّمع وَالطَّاعَةُ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، وهكذا مع غيرِهِم، فإن أُمِر بمعصية فلا سَمعَ ولا طاعة، طاعةُ الله ورسولهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أقْدَم مِن طاعة النّاس فلا تُطيعيها.

وأما حُضور دروس العلِم فإنه إن وُجِدَ معكِ وليٌّ يخرُج ويأتي بكِ إلى هنا وإلا يكفي إن شاء الله تسمعي هذه الدرس وأنتِ في مكانِك عبر ما يُنْقَل من الوسائِل التي تُنقَل بها هذه الدروس ولا تخرجي والزمي البيت.

 

السؤال الثاني:

هذا يسأل يقول: أنا في بريطانيا في بلدي لا يجوز الجهرُ بالأذان؟

الجواب:

طبعًا بلاد النصارى، أتريد الأذان يُرفعَ بجوار كنائِس الصلبان؟! ما يُمكِن، هذا ليس بمُستَغرَب.

يقول: لا يجوز الجهر بالأذان ولا تأديب الأولاد والزوجات على وجه ٍشرعي، وتعدد الزوجات ممنوع أو صعبٌ، لا يجوز، وصعبٌ جدًّا أن يُصلي الرجل العامل في المسجد، والمرأة أحقّ بأولادها ولو تزوجت رجل آخر بعد الطلاق، فهل يجبُ عليّ الانتقال إلى بلد المُسلمين، ولو لم يرضَ أبَوَاي، ولم يُريدا أن ينتقلا معي؟ وإذا بقيتُ مع القُدرة؛ هل أقعُ في الإثم؟

الجواب: أقول إن الإقامة في بلاد الكفر لغيرِ حاجةٍ وضرورة لا تجوز، إلا بشرطٍ واحِد وهو إظهار الدّين، وأين إظهار الدِّين هنا ومسبّة الشرك وأهلهُ، وإظهار العداوة لهم؟ هذا غير مُتَأَتي، والآن إذا قُلت كَلِمة في هذا قالوا هذا يدعو إلى إثارة الطائفيّة، وإثارة الخِلاف بين أبناء المُجتَمع الواحِد، لابدَّ أن يكون الجميع عندهُ سواء، فأيُّ شرٍّ أَعْظّم من هذا الشّر، وكما ذكرت كيف سَتُربّي الأولاد على الدّين وهناك الوضع كما نعلمهُ نحن وإيّاكَ جميعًا.

فعلى المُسلِم أن يُحاوِل بقدر استطاعتهِ أن ينتقل إلى بلاد الإسلام التي لا يُعْتَرضُ عليه فيها بالقيامِ بأمور دينه وشؤون أهلهِ وأُسرته على وفق القانون الرباني، وسُنّة النّبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

وأمَّا الوالِدان فإذا كانا مسلمين فحاوِل فيهما وادعوا الله - جلَّ وعلا- عسى الله أن يهديهما، فإنَّ أَبّوا ورفضوا؛ فانظر إن كان لهم من يقوم بهم وأنتَ مُستقل فهاجِر، وإن كان لا يوجد من يقومُ بهم وهم في حاجة، فاصبر وحاول قدر الإستطاعة فيهم، عسى الله أن يُكسِبَك رضاهُم، وتصلح الأمور- إن شاء الله تعالى-.

 

ولعّلنا نكتفي بهذا القدر واللهُ أعلموصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد.    

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي