الحمدُ لله رب العالمين وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.
أما بعد ..
فَقبل الحديث عن بقية آية المائدة أُحبُّ إكمالًا لِمَا استمعناهُ من الخُطبة الموفقة المباركة - إن شاء الله تعالى- من أخينا وتلميذنا وصاحبنا الشيخ عبد الواحد بن هادي بن أحمد طالبي المدخلي:
فأذكرُ أمرين:
الأمر الأول: لا يظنُّ ظان أنَّ ما قامت بهِ دولة التوحيد والسُّنّة، دولة المملكة العربية السعودية - حفظها الله- وسائر بلاد الإسلام من كُلِّ سوءٍ ومكروه هو حربٌ مُجرَّدة، بل هو إجابة استنصار، فمادامَ أنَّ إمامَ المُسلمين في اليَمن الجَارَة التي غالبية أهلها - ولله الحمد- على سُنَّة وَتَوحيد؛ قد استنصّر مُباشَرَةً بخادم الحرمين الملك سلمان - وفقّهُ الله- ودول الخليج فلابُدَّ من إجابة استنصاره، ولا شكَّ أنَّهُ – أعني الرئيس اليمني عبد ربهِ بن منصور بن هادي- يتحدثُ عن أهلِ بلدهِ، وما أصابهم من مُصيبة الرافضة الكافرة الباطنية الملعونة الطائِفة الحوثية سفيرةُ إيران، فوجَبَ النَّصر.
وأما أهلُ اليمن فكُلُ مُكلَّف قادِر على الجهاد بنفسهِ ومالِه أو بِماله أو بِنفسه فالنَّفير لجهاد هؤلاء الطائفة الملعونة فرضُ عينٍ على كل واحدٍ من هؤلاء، لأنَّ وليّ أمرهِم إمامهم دعاهُم استنفرهم الاستنفار العام، فليس هناك فرض كفاية، أو ليس هناك أحدٌ عليه الجهاد في هذه اللحظة من أهل اليمن فرضُ كفاية، ومن قالَ إنَّهُ فرضُ كفاية فهو جاهل، جاهل أضلُّ مِن حِمارِ أهله.
الأمر الثاني: المُحقِّقون من عُلماء السُّنَّة على أنَّ الرافضة والجهمية خارِج الفِرَق الإسلامية لأنهم كُفَّار، فافتراق الأُمم الذي أشارَ إليه أخونا وصاحبُنا وتلميذنا خطيبنا هذا اليوم المقصود بهِ الفِرَق الإسلامية؛ الفُسَّاق، أهل المعاصي، أهلُ الكبائِر، أمَّا الكُفَّار فليسوا من الفِرَق الإسلامية، هم خارِج الثلاث والسبعين فِرقة.
وثَمَّةَ أمرٌ ثالِث وهو ما نقلهُ شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمهُ الله- من الإجماع على قِتال الرافضة والخوارِج إذا فارقوا الجماعة، والحوثية الباطنية الجاروديّة سفيرةُ إيران في هذا العصر، هُم مُفارِقون للجماعة، بل ليست مُفارَقة في أمرٍ يجبُ الاجتماعُ عليه فقط، بل هي مُفارِقَة في الدِّين، فهي لا تدينُ دين الإسلام، ومن هنا نُنَبِّه إلى أنَّ قول بعض المُنتسبين إلى العلمِ في اليمن، وكُنا نظنهُ من أشياخ السُّنّة، وصار والعياذُ بالله من الخياش ليس من الأشياخ؛ يستنكر تفجير المساجِد - مساجِد الرافضة- ويصيح ويصرخ بهذا ويرفع بهذا عقيرته، سبحان الله أينك حينما فُجِّرت مساجد أهل السُّنّة في صنعاء؟! أظنُّ أنَّ هذا يا مسكين امتدادًا لقولك الذي سمعناهُ قبل نحو شهرين من العيبِ على أهلِ جهاد الحَوَثَة وأنهم يُقتِّلونَ المسلمين، فمفهومُ كلمتَك بل إشارة التي تُغني عن عبارة تدلُّ على أنكَ تعتقد أنهم مُسلِمون يا مسكين.
فاسألوا الله أيها المسلمون والمسلمات الثبات على السُّنة بالقولِ الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. نعم.
بعدَ هذا أقول: وقفَ بِنا الحديث في آية المائِدة؛ آية الوضوء والتيمم عندَ قولهِ تعالى: ﴿فامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [ المائِدة 6] تَقَدّمت صِفةُ التيَمم في الجلسةِ الماضية، والكَلامُ الآن على قوله ﴿مِّنْهُ﴾ هذا الحرفُ مُجْمَل ﴿مِّنْهُ﴾ هل (مِّنْ) للتَبعيض أو لابتداءِ الغاية؟ قولان لأهل العلِم:
والسؤال: ما ثمرةُ هذا الخِلاف؟
والجواب:وتفطنّوا يا طُلاب العلِمِ وطالباتهِ من فَسّرَ (مِنْ) بابتداء الغاية لا يُجبُ عندهُ لصوق التراب باليد، بل يكفي ضربُ الأرضِ بالكفين ثُمَّ مسح الوجه والكفين.
ومن فَسَّرها بأنها – أعني مِنْ- للتبعيض فإنهُ يشترِطُ لصوق التراب باليدين حالَ ضربهما على الأرض.
والسؤال الآن ما الراجح من هذين القولين؟ وما دليلُ رُجحانه؟
الجواب: الراجِحُ أنَّ (مِن) في الآية لابتداءِ الغاية، ويُرجِّحُ هذا شيئان:
الأول: الدليلُ الشرعي.
الثاني: الدليل الحسي.
فالدليلُ الشرعيّ في حديثِ عمار- رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُ- في بعضِ طُرِقهِ أنَّ رَسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا ضَرَبَ بيديه الأرض قالَ لِعَمّار"يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا، وضْرِبَ بِيَدَيْه على الأَرْضَ نَفَخَ فِيهما" لماذا؟ ليُزيل التُراب، فلو كانَ لصوق التراب واجِبًا لَمَا نفخهما، أو لما نفخَ فيهما.
الثاني: أنَّ جُلَّ الناس إن لم يَكُن كُلّهُم، يُدركون تمام الإدراك أنَّ الكثير من أرض الله ليس فيها غُبار، فهي إما رَمل لا غُبار له، أو قيعان، أو جبال، فالقول بلصوق التراب في اليدين حالَ التيمم هذا قولٌ فيهِ مشقَّة وتكليف بما لا يُطاق.
وبهذا تعلمون أنَّ قول الحنابِلة ومن وافقهم من أهل الفقه، ويذكرونَ في شروط التيمم أن يعْمِد إلى ترابٍ لهُ غبار هذا القول مرجوح، واللهُ أعلم.
بَقِيَ كذلك بعد هذا الحرف - أعني (منهُ)- قولهُ تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ، وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة 5].
عدة أمور:
الأمر الأول: تيسير الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- إذ شَرَعَ لعادِم الماء، والعاجِز عن استعماله التَّيمُّم، ولم يُكلفهُم العَنَتْ والجَهد في طلب الماء أو جمع الصلوات.
قالَ - صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- قالَ: "أُعْطِيتُ خَمْساً لمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلي.." فذكر الحديث وفيهِ "وجُعِلَتْ ليَ الأرضُ مَسْجِداً وطَهُوراً" وفي بعضِ رواياتهِ "وَجُعِلَت تُربَتُها" والمعنى واحد، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُ:
إن وُجِدَ التُراب فلا بأس، وإن لَمْ يُوجَد فيُعْمَد إلى أي شيء من أرض الله، أو يُقال بأنَّ التُراب أفضل إذا وُجِد.
الأمر الثاني: رَفْعُ الحَرَج، وهذا في جميعِ الشريعة، فهي مَبنيةٌ على التيسير، قَالَ تَعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [ البقرة 286].
وَقَالَ تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [ التغابن 16]، وَقالَ - صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-: "وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ".
فمن نعمة اللهِ وفضلهِ وواسِع رحمته بهذه الأُمة، أنَّ الأوامر يُعفى عن العَبدِ ما عجزَ عنهُ.
وهاكُم زيادة أَدِلة، قالَ – صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- لعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَأَصَابَتْهُ بَوَاسِيرُ "صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ" إلى غيرِ ذلكم من الأدلة، ومن كانَ ذا بَصيرة بالأحكام يُدرك هذا تمامَ الإدراك من قبيلِ دراستهِ أو إطِّلاع على أهل العلِم، أو إطِّلاع إلى الخاص.
الأمرُ الثالث: في الإرادة، ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [ المائدة6]، الإرادة، الإرادةُ الربانيّة قِسمان:
- إرادةٌ كَونيةٌ قَدرية.
- وإرادةٌ شرعيةٌ دينية.
فما ضابط كلِّ واحدةٍ منهما؟
أقول: اسْتَقرأنا ما استطعنا من كلامِ ربِّنا فَهْمًا، وسُنّةِ نبينا محمد -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- كذلك، وأقوال أهل العلِم وأدركنا عنهُم؛ أنَّ لِكُلّ منهما ضابِط وقاعِدَة ونحنُ نذكرهُما - إن شاء الله تعالى-.
فالإرادةُ الكَونية القَدرية: هي إرادة اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ما يجري في الكون من حوادث وكتابتهِ لها في اللَّوحِ المحفوظ وفقَ علمهِ الأزّلي، هذه الإرادةُ الكونية القَدَرية.
وأمّا الإرادة الشرعية الدينية فضابطها أنَّ كُلَ ما أمرَ الله بهِ العِباد من شرعهِ أحبَّ منهم فعله، وما نهاهُم عنه من مساخِطهِ ومغاضبهِ أَحبَّ منهم تركه، وقد فصَّلتُ بما أدركتُ وفهمت وفتحَ اللهُ بهِ عَلَيّ هاتين الإرادتين في مواطِنَ لا تُحصى؛ فليُراجعها من شاء، ولعلَّ الكثير منكم من السامعين والسامعات حَفِظوا عني هذا وفهموه.
آخرُ ما تضمنتهُ الآية قولهُ - جَلَّ وَعَلا-: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾، (لَعَلَّ) في النحو من أخواتِ (إِنَّ) تَنْصِبُ الاسم وَتَرْفَعُ الخَبَر، وهي للتَرّجي فهل هي هنا كذلك؟
وفي مثلِ قولهِ: ﴿لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾، ﴿لَعَلَّكُمْ تَرْشُدُونَ﴾؟
الجوابُ: لا، (لَعَلّ) هُنا في هذه الآية وما ذكرتُ من الآيات وما شابهها هي للتعليل، يعني لتَشْكُرُوا، لِتُفْلَحُوا، َلترْشُدُوا، حسبَ السِّياق، وليست من الترّجي في شيء، وإن كان بعضُ أهل العلِم مِنَ المُفسرين تكلّف في هذا، لكن الصواب هو ما ذكرتهُ - إن شاء الله تعالى- ولستُ وحدي- معاذَ الله- أن أقولَ قولًا ليس لي فيهِ سلف، ويعلمُ الله إني ادّخرتُ في نفسي واختبأت أمورًا لم أُظهرها بحثًا أن يكونَ لي سلف، ولن أذكرها لكم الآن، لا، فإذا وَجدتُ سلفُا من أئمةٍ مُعتبرين ذكرتها ولا أجدُ غضاضة، ومن ثَرَّبَ عليّ احتججتُ عليه؛ قُلتُ: لي سلف فلِما تُثَرِّبُ عليّ؟
الشكرُ هذا هو خاتمة الآية، ليعلَم كُلّ مُسلم ومُسلِمة أنَّ الشُكرَ لا يتحقَّق إلا بثلاثةِ أمور، والشُّكرُ هو على النعمة:
- أحدها: الإقرار بأنَّ هذه النِّعمَة التي نالَها العبد هي من اللهِ-سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وما سلَكهُ في الحصولِ عليها فهو من فضل اللهِ عليه، ولولا أن هَيَّأ اللهُ لهُ ما سلكهُ من أسباب في حصولِ نِعمَة أو نِعَم؛ هو من النِعَم نفسها، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْه لَمَا هيأَ لهُ ذلك.
- الثاني:التَحدّث بنعمة اللهِ ظاهِرا:
وأقول: عندما يستدعي الأمرُ ذلك، لا من قبيل الثرثرة، وشَغْل المجالِس، فمثلًا: لو سُئِلَ شخص كم ولدٌ عندَك؟ فقالَ: عندي عَشَرَة وكُلّهُم يحفظون كتاب الله تعالى، هذا تحدّث بالنعمة.
كم زوجة عندك؟ هاه- الظاهر أنّ بعض الناس سيغار من التعدد- ما علينا- فقال عندي أربع كُلُهن - ولله الحمد - حافِظات كتابِ الله ومُتوافقات كأنهنّ أخوات، قُلنا هنيئًا لك، بارك الله عليك ولك وبارك فيك لهم - يعني هُنَّ وأولادهُنّ-.
- الثالِث: صرفُ هذه النعِم في مرضات موليها والمُتفضّل بها، وهو الله - عَزَّ وَجَلّ- وإلى هذا الإشارة، ويُمكن أن يُقال التنبيه، بل هو الحثّ كما يُفهم من فحوى الخِطاب، قولهُ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم- "إنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا فَهَذَا وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ" الحديث.
وبهذا القدر نكتفي، ونُنبِّه المُسلمينَ والمُسلِمات إلى أنَّ الجَلسَة القادِمة - إن شاءَ الله- ستكونُ في التوبة، فاللهم تُب علينا، واغفر لنا، وعافِنا واعْفُ عَنَّا.
والآن إلى ما تيسَّرَ مِن الأسئلَة:
السؤال الأول:
بارك اللهُ فيكم شيخنا ونفع بكم الإسلام والمسلمين، السؤال الأول في هذا اللقاء، يقول السائِل: السجن يَمنع من أداءِ الصلاة، والعسكر يضربونَ مَن يُصَلِّي؟
الشيخ: من أين صاحب هذا السؤال؟
القارئ: لم يُحدد شيخنا، يقول: هل يجوز لي دفع رِشوة للانتقال لسِجنٍ لا يمنعُ من الصلاة؟
الجواب:
أولًا هذا – وللهِ الحمد- لم أعهدهُ عندنا، وأنا خبير بالسجون، كنتُ أُلْقِي دروسًا فيها، يومَ كنتُ عضوًا في مركز الدعوة بالمدينة.
القارئ: في خارِج المملكة السؤال يا شيخ.
الجواب: أما خارِج المملكة فهو حادث من الكُفَّار، ولا أستطيع أقول كلهم، لأني أعرفُ دولًا أمريكية وأوروبية أُتيحت فُرصة لإلقاء دروس في المساجين، المهم على أنهُ موجود لا نستطيع أن نُكذّب السائِل لأنهُ مجهول، ولا نستطيع أن نُوَجِّه هذا إلى دولة مُعيّنة، أقول : لا مانِع أن تنتقل إلى سجنٍ آخر، وإن لم تستطِع فصلِّ على فراشك، أظهِر أنكَ مُلتَحِف، فصلِّ على فِراشك، وَجِّه فِراشك للقبلة وصَل، إِن اسْتَطَعْتَ قاعدًا تُؤْمِي بِرأسك وإلا فاضطجع على جنبك وأومئ برأسك في الركوع والسجود، وإن استطعت الوضوء فتوَضَّأ وإِلَّا فَتَيَمَّم، وإن حيلَ بينَك وبين كُلِ صلاة فعند النوم صلِّ الصلوات الخمس، واللهُ أعلم.
السؤال الثاني:
بارك الله فيكم شيخنا، السؤال الثاني في هذا اللقاء؛ يقول السائِل: جدتي كبيرة في السنّ ويشقُّ عليها الوضوء لِكُلِّ صلاة، وهي تَتَيَمَّم بحجرٍ أملَس ليس فيهِ غُبار تمَشِّيًا مع مذهب البلد وهو المذهب المالِكي، ونصحتها دون جدوى؛ فما هو حكمُ صلاتها؟
الجواب:
لقد كانت جدَّتُك أَصْوَب رأيًا منك، فَدَعْها، أين كُنتَ حينما شرحنا؟ وتكلمنا على معنى (مِن) لا تغفل مرةً أُخرى- بارك اللهُ فيك-.
السؤال الثالث:
السؤال الثالث في هذا اللقاء؛ يقول: إذا خرجَ شيئًا من السبيلين أثناء الغُسل؛ فهل هذا يُبطل الغُسل أم لا؟
الجواب:
هذا يُبطل الوضوء فقط، أمَّا الغُسُل فهو كما هو على حالِهِ لم ينتقض.
السؤال الرابِع:
بارك اللهُ فيكم شيخنا، السؤال الرابع، يقول: هل هناك مسافةٌ معينة للمرورِ بين يديّ المُصلي، أو من أمامهِ؟ عِلمًا أنَّ الوعيد جاءَ لمن يمرُّ بين يديه.
الجواب:
أولًا: اتقِّ وتَجَنَّب طُرُقات الناس.
ثانيًا: إن استطعت أن تجعل بينك وبين المارّة سارية - عمودًا من عُمدان المسجِد- فافعل.
ثالثًا: لكَ موضِع سجودك إذا كانَ ولابد أن تُصلي في ممرات الناس.
السؤال الخامس:
بارك اللهُ فيكم شيخنا السؤال الخامِس في هذا اللقاء؛ تقول السائِلة: هل يجوز للمرأة أن تتصدَّقَ بدونِ إذن زوجها؟
الجواب:
إذا كانَ المالُ مالها هي فلا مانِع، ونوصيها إن كانَ زوجها من ذوي الحاجات أن تبدأ بهِ.
ثانيًا: إذا كان مالُ زوجها فلا يخلو الأمر من حالين:
الحالُ الأولى أن تعلَمَ مِن خِلالِ خبرتها أثناء عشرتها له أنَّهُ مُحبٌّ للخير ولا يمنع فلا مانِع، ولكن لا تُسرِف، تتصدّق بما لا يَضُر.
الحالُ الثانية: إذا كانت تعلم أنهُ يُحاسبها، وأنهُ لا يرضى أن تتصرَّف إلَّا بإذنهِ، فلتستأذنهُ في التَّصَدُّقِ مِن مالِهِ فإن أذِنَ فلها مثل أجره بما أنفقت، وهو لهُ أجرهُ بما اكتسب في الحالين - إن شاء الله- في هذه والتي قبلَها.
السؤال السادس:
بارك اللهُ فيكم شيخنا، السؤال السادس في هذا اللقاء؛ امرأة سافرت إلى بلدٍ أوروبية فِرارًا من ويلات الحرب في بلادها، وهي تعيشُ في هُولندا مع أطفالِها، وتَقَدَّم لها رجلٌ لزواجها ولكن ليس معها ولي فمن يقوم بتزويجها؛ علمًا بأنَّ أقاربها كلهُم في بلدٍ آخر؟
الجواب:
هذا الأمر الميسور تُخبر وليّها في البلد عن طريق الهاتِف، أو عَن طريق ما يُسمى بالبريد الإلكتروني، وهو يُوَكِّل رجلًا من المُسلمين يعقِدُ لها إن لم يستَطِع الحضور، ومادامت مُهاجِرَة فيما يظهر من بلدٍ عربية إلى بلدٍ أوروبية يصعُب الحضور، يُوكِّل، يُوكّل رجلًا يثِقُ من دينهِ وأمانتهِ؛ يعقدُ لها.
السؤال السابع:
بارك اللهُ فيكم شيخنا، السؤال السابِع في هذا اللقاء؛ يقول: شخصٌ نَذَرَ إن شُفِيَ ولدهُ أن يصومَ ثلاثة أيام - أي أيام البيض- من كُلِّ شهر، ولكنهُ فاتهُ الشهر الماضي جهلًا وظنًّا منه أنَّ هذه الأيام تُحسَبُ بالميلاد؛ فماذا عليه؟
الجواب:
يقضي أيَّ ثلاثة أيام مكانها، مادام أنهُ قَيَّد نَذْرَهُ بصيام البيض هذا هو الذي أرى عليه، أو أرى وجوبهُ عليه أنهُ يصوم ثلاثة أيام من الشهر العربي، يحسب الشهر العربي، فالبيض لا وجود لها في الأشهر الميلادية ولا الشمسية، هي خاصَّة بالأشهر القَمرية العربية.
السؤال الثامِن:
بارك الله فيكم شيخنا، السؤال الثامِن في هذا اللقاء؛ يقول السائِل: ما حُكمُ قول المأموم (سُبحانك) عندما يُثني الإمام على الله - عَزَّ وَجلّ- في الدعاء في صلاة الجُمُعة أو غيرها؟
الجواب:
لم أقف فيها على شيء، وأظنُّ أنه لا بأس به، أو أرجو أنهُ لا بأسَ بهِ - إن شاء الله- تمجيدًا لله - عَزَّ وَجَلّ- في مُقابِل الثناء عليه.
السؤال التاسع:
بارك الله فيكم شيخنا- السؤال التاسع في هذا اللقاء، امرأة ساكنة في أوروبا تدفع أجرة شقتها وزوجها طالبٌ في بلدٍ آخر، وكلما أرادت أن تدخل عليها أمها طلبَ زوجها أن تستأذنه؛ فهل يتعيّنُ عليها أن تطيعهُ في ذلك؟ علمًا بأنَّها وأُمها أسلمتا والعلاقة بينهما حَسَنة.
الجواب:
هذا يحتاج إلى نظر، هل بين ذلك الزوج وأم زوجة شحناء يخشى منها؟
أولًا: فإن كانَ الأول؛ بينهما شحناء فلتستأذنهُ، يعني إذا كانَ بينهما شحناء فهو يخشى أن تفسدهُا عليه، لاسيما إذا كانَ قد جَرَّب منها ذلك.
الحالُ الثانية: أن لا يكون بينهما شحناء فلا يجبُ هذا، هذا مِن التكلف، مادامَ في بلدٍ آخر، تُدخِل أُمها وتَبَرها، لكن إذا خشيت من حماقةِ زوجها وأنهُ سيُطلقها لحماقتهِ وجهله فلتذهب هي إلى أُمها، هذا الذي أراه الآن في هذه المسألة، واللهُ علم.
وبهذا القدر نكتفي، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا مُحمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين، والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته.