السؤال الأول في هذا اللقاء، يقول السائِل: هل صحيح بأن الوضوء كان واجبًا لكُلِ صلاة، ثُم نُسخ عام الفتح؟
نَبَّهني السؤال إلى أمرٍ نسيتُه، وهو يتضمَّنُ شيئين:
الشيء الأول: أن عُموم هذهِ الآية يُوجب الوضوء لِكُلِ صلاة، وصيغة العموم الشَرطيّة هُنا، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [ المائدة 6] الآية ،هذا هو مُقتضى خطاب الله عبادهُ بهذه الآية، لكن هذا العموم لم يَبْقَ على إطلاقِه، بل قيَّدتهُ السُّنة الصحيحة،وهذا هوالشيء الثاني: وأعني بهِ حديث أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حتى يتوضأ" فهذا الحديثُ فيهِ فائِدتان:
إحداهُما: بمنطوقه، وهو تقيد عموم الآية، فيصيرُ الوضوء ليس لكلِّ صلاة بل مُقيدًا بالحَدَث.
الثانية: مفهومٌ؛ وهي أنهُ يسوغُ للمرء أن يُصلِّي صلواتٍ عده بوضوءٍ واحد مالم يُحدِث، والسائِلُ يُشير إلى حديثٍ عن عُمر-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أو غيره أن رسول اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- صَلَّى عام الفتح صلواتٍ بوضوءٍ واحد، الحديث، فالنسخُ ليس ظاهِرًا هنا أبدًا ، كُل ما في الأمر أن الصّحابي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رأى من النًّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمرًا استغربهُ وهو أنهُ صَلَّى صلواتٍ عدة بوضوءٍ واحِد، هذا لا يدُلُ على النسخ، بحدِّ ذاته.