هذا يسأل يقول: أنا طالبٌ من بلاد الكُفر وأدرُسُ حاليًا في الجامعة تركتُ الوالِدة في بلاد الكُفر وهي نصرانية وهي عنيدة ومتعصبةٌ على دينها وتكرهُ الإسلام، لكن تعاملها معي ومع أهلي طيب، كبرت في السن ولا تعمل، ولكن تأخذ مُساعدات من الدولة تكفيها، أخشى أن يكون حقها علي أن أرجع إليها وأُراعيها علمًا بأني لا أُريد أن أعيش مع أهلي وذُريتي في تلكَ البلاد - في بلاد الكفر- فما حكمُ بقائي هنا وتركها وحدها هناك؟ علمًا بأنها تقدر على أن تقوم بشؤونها بنفسها، وجزاكم الله خيرا.
أقولُ لك: ابقى وبرّها واتصل بها وأرسل إليها وادعها قبلَ ذلك كله إلى الإسلام، فلا تيأس كرر، عسى الله-جَلَّ وَعَلا- أن يهديها، لا تيأس لا تيأس، فإنَّ الله- سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لهُ - جلَّ وَعَلا- الحكمة وهو عليمٌ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- بمن يصلُح للإيمان ومن لا يصلح له، وأنتَ أُمرتَ بأن تكونَ سببًا في الدعوة وأَوْلى الناس بحسنِ صحابتك وبِرّك والدتك، فإنَّ حقها عليك عظيم ولو كانت كافرة، ما دامت لا تدعوك إلى الشركِ بالله فالحمد لله برَّها وأحسِن إليها لعلّ الله - جَلَّ وَعلا- أن يهديها.