جديد الموقع

888604

السؤال: 

هذا يقول: السلامُ عليكم - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته-

يقول: أحسن الله إليك شيخنا، بارك اللهُ فيك، وشفاك وعافاك - جزاك اللهُ خيرًا وإستجاب دُعاءك-

يقول: عندنا مُدرس يقول في مادة أصول الفقه، عندما تكلم على مسألة خلق القُرآن، قال هذه المسالةُ فيها خلافٌ، كبير والخلاف فيها مُعتبر، وقال بهِ أئمة، وقال في مسألةِ الاجتهاد، اجتهاد النبي-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُصيبُ ويُخطي ولم يُفصل وهو في مادة الأصول؟

الجواب: 

أما الشق الأول أو الشطر الأول من السؤال: إن كان كما ذكرته أيها الابن الكريم والأخ الكريم فهذا يدل على انحراف هذا المُدَرِّس، فيجب عليك وعلى زملائك أن ترفعوا الأمر إلى الجهة المسؤولة عنه، فإن مثل هذا لا يجوز له أن يُدَرِّس أبناء المسلمين، فإن الكلام في هذه المسألة إنما حدث بين أهل الإسلام وعسكر السُّنة والقرآن، أهل الإيمان وأتباع جَهْم بن صفوان طائفة وحزب الشيطان، القرآن كلام الله - جَلَّ وَعَلا-  كلامه - جَلَّ وَعلا- المنزل على رسوله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، منه بدأ وإليه يعود - سبحانه وتعالى- مُنَزَّلٌ غيرُ مخلوقٍ مِنْهُ بَدَا وَإِلَيْهِ يَعُودُ، والذين خالفوا فيه إنما هم من أضلهم الله

ثمَّ القُرآن كَلاَمُ اللهِ لَيْسَ كَمَا قَالَ الَّذيْنَ عَلى الإِلْحَادِ قَدْ مَرَدُوا

جَعْدٌ وَجَهْمٌ وَبِشْرٌ ثُمَّ شِيْعَتُهُمْ     أَلاَ فَبُعْدًَا لَهُمْ بُعْدًَا وَقَدْ بَعِدُوا

تَكَلَّـمَ اللهُ رَبُّ العَالَميْنَ بِهِ   قَوْلًا وَ أَنْزَلَهُ ، قَوْلًا وَ أَنْزَلَهُ وَحْيًَا بِه الرَّشَدُ

نَتْلُوْهُ نَسْمَعُهُ نَرَاهُ نَكْتُبهُ    خَطًّا وَنَحْفَظُهُ بِالْقَلْبِ نَعْتَقِدُ

وَكُلُّ أَفْعَالِنَا مَخْلُوْقَةٌ وَكَذَا   آلاتُنَا الرَّقُّ والأَقْلامُ وَالْمُدَدُ

وَلَيْسَ مَخْلُوْقًا الْقُرآنُ حَيْثُ تُلِي  أَوْ خُطَّ فَهْوَ كَلاَمُ اللهِ مُسْتَرَدُ

وَالْوَاقِفُوْنَ فَشَرٌّ نِحْلَةً وَكَذَا لَفْظِيَّةٌ سَاءَ مَا رَاحُوا وَمَا قَصَدُوا

  فجَهْمَ وجَعْدُ و بِشْرٍ، هؤلاء هم الذين خالفوا أهل الإسلام والإيمان وعسكر السنة والقرآن، فمن قال مثل هذا القول فهو ملحقٌ بهم ولا عبرة به، وينبغي أن يرفع أمرهُ إلى الإدارة لتأخذ على يديه.

وأما الشطر الآخر: فالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: ((مَا حَدَّثتُكُم عَنِ الله فَلَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ)) أمَّا أمور الدنيا فالنبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ – يجتهد فيها ويصيب - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأحيانًا يقع له الخطأ، كما جاء في قصة توبير النخل، وهذا لا يضيره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بل هو مَنقبة له، إذ هو القائل: ((مَالِي وَلِلدُّنْيَا))، لا اختصاص له ولا اهتمام له بشأن الدنيا، وقال: ((أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْيَاكُمْ)) العلم الحقيقي هو العلم بالآخرة الذي يقرب من الله –جَلَّ وَعلا- ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُور﴾ [آل عمرن:185] [الحديد:20]، ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾[التوبة:38] ، وقد خُيِّر-عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بين الدُّنيا والآخرة فاختار الآخرة، فهذا لا يضيره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ–، وعلى كلِّ حال الذي أوصي أخي وابني السائل هذا السؤال أن يرفع هذا الأمر هو وإخوانه إلى الجهة المختصة لعلَّهم يأخذون على يَدِ هذا المُتَكَلِّم.

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي