الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
لا يزال الحديث موصولًا معاشر السَّامعين من المسلمين والمسلمات عن الغُسْل، وهو (باب الغُسل في كتاب بلوغ المرام) لمُؤلفه الحافظ الإمام في الحديث وَإِنْ كان عِنْدَهُ ما عِنْدَه.
واليوم حديثُنا في الجلْسَةِ الثالثة، وأظنه فيه عَن حديث عُمَرَ- رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُ- أنه سأل النَّبِيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم –: «أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَرْقُد إِذَا تَوَضَّأَ»، وهذا أُعِدَّ فيه بحث، ويقرأه الآن من؟ يقرأُهُ إمامُنا الشيخ عبد الواحد بن هادي بن أحمد الطالبي المدخلي، تفضَّل.
القارئ: بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فاللهم اغفر لنا ولشيخنا ووالدينا وللسامعين، أما بعد.
في هذا البحث يقول كاتِبُه: (اتفقّ الفقهاء على جواز نَوْمُ الجُنُبِ قَبْلَ الاغُتسْالِ ، واختلفوا في حُكم وضوئه قبل نومه).
الشيخ: هذي هي المسألة، مسألة حديث اليوم.
القارئ: واختلفوا في حكمِ وضوئه قبل نومه، فاختار بعضهم استحباب وضوء الجُنُب قبل نومه، قال به عَليّ، وابْنِ عُمَرَ ، وعَائِشَةَ- رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُم-وسعيد بن المسيَّب والثوري-رحمهم الله-، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وهو مذهب ابن حَزْم-رحمهم الله- أدلة هذا القول ...
الشيخ: إذن أدلة القائلون بهذه القائلون باستحباب نوم الجُنُبِ على وضوء هم جُمْلَة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة.
القارئ: قال: أدلة هذا القول:
الدليل الأول: حديث عَائِشَةَ- رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إذَا أرَادَ أنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأ لِلصَّلاةِ» أخرجه البخاري ومُسلِم.
الدليل الثاني: حديث عُمْر- رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُ - أنه سأل رَسُول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ ؟ قَالَ : يَنَامُ وَيَتَوَضَّأُ إِنْ شَاءَ»والحديث أخرجه أحمد وغيرهُ، وصحَّحَه الألباني.
الشيخ: انظروا كلمة (إِنْ شَاءَ)، هذه دلالةٌ صريحةٌ، أو هو نصٌّ صريح، هي نصٌّ صريح في أنه لا يجب على الجُنُب الوضوء عند النوم، لقوله (إِنْ شَاءَ)، والحديث صحيح كما سمِعْتُم.
القارئ: قال: ووجه الاستدلال من الحديث ظاهر حيث جعل النَّبِيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - أمرَ الوضوء تحت مشيئة الجُنُب، وهذا يدلُّ على استحبابه، ولو كان واجبًا لَمَا أسند الوضوء للمشيئة.
الدليل الثالث: حديث عَائِشَةَ- رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُا- قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ مَاءً» الحديثُ أخرجهُ أَبُو دَاوُدَ وغيره، وقال الباحث (وهو حديثٌ معلول)، قال ونوقش بأن قوله«وَلَا يَمَسُّ مَاءً» قد أعلّها الحُفَّاظ، وعلى القول بصحتها فالمعنى«وَلَا يَمَسُّ مَاءً» يعني (لا يَغْتَسل)،
الشيخ: العلّة إذن متعلقة بقول عَائِشَةَ «وَلَا يَمَسُّ مَاءً»، وليس في الحديث من حيثُ هو.
القارئ: قال الدليل الرابع: حديث ابْنِ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قال كنا عند النَّبِيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم- «فَجَاءَ مِنَ الْغَائِطِ ، وَأُتِيَ بِطَعَامٍ ، فَقِيلَ لَهُ : أَلاَ تتَوَضَّأُ ؟ فَقَالَ:لم أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأُ» قال أخرجهُ مسلم.
الشيخ: هذا الحديث من حيث النظر المُجَرَّد لا علاقة له بمسألتنا، لأن مسألتنا هي وضُوءَ الِجُنُب إذا أراد أن ينام، وهذا (في المجيء مِنَ الْغَائِطِ)، ولكن لعلهم أتوْا بها من حيث القياس، يعني قياس الأَوْلى فإذا كان من جاء من الغائط لا يتوضأ بجلوسه مع الناس أو الأكل أو الشرب، فكذلك من أصابتهُ الجنابة من باب أولى، وهذا القياس عندنا أيضًا فيه نظر، والله أعلم.
القارئ: قال الدليل الخامس: لأن التوضأ لا يخرجهُ من حال الجنابة إلى حال الطهارة، فلا يَجبُ وإنما يُستّحب.
ثم قال: الأقوال الأُخرى للعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال، قال: القول الأول ما تقدم.
الشيخ: الإستحباب وأدلتهُ خمسة، أربعة واضحةٌ صريحة، والخامس هو ما عَلَّقنا عليه قبل قليل حسب ما ظهر لنا.
القارئ: القول الثاني (يُكرهُ للجنب أن ينام بدون وضوء)، وهو مذهب الشافعي وأحمد، أدلةُ هذا القول هي أدلة القول الأول.
القول الثالث (يجب الوضوء على الجنب قبل نومهِ) وهي ظاهر العبارة المدونة عن مالك، وهو مذهب الظاهرية، عَلَّق الباحث قال : لم أجد قول الظاهرية بل هو قولُ، يقول باستحباب الوضوء وحال المُحلى، قال ويرى وجوب الوضوء من إرادة معاودة الجماع.
أدلةُ هذا القول، الدليل الأول حديث ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ.
الشيخ: أخذوا هذا من الأصل في الأمر، فالحديث كما هو واضحٌ ظاهرٌ من حيث لفظهُ أمر الجُنب بالوضوء، إذا أراد أن ينام، والأصل في الأمر الوجوب ما لم يصرفه صارِف، والأمر في قوله (فليَتَوَضَّأَ)،هذا أمر، والفعل المضارع المقترن بلام الأمر صيغةُ أمرٍ أصلية، كما هو مقررٌ في علم الأصول.
(فليَتَوَضَّأَ) عندك مكتوب؟
القارئ: قَالَ: «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ».
الشيخ: نعم تمام، تابِع.
الدليل الثاني حديث عَمَّارِ- رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُ- «أنَّ النَّبِيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم- رَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ» أخرجه وَأَبُو دَاوُدَ وغيره، قال اَلتِّرْمِذِيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح، وقال َأَبُو دَاوُدَ بين يحيى بن يعمر، وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل وقال الباحث وانظر ضعيف سنن أبي داوود للألباني.
الشيخ: لأن رواية يحيى بن يعمر هذا عن عَمَّارِ- رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُ - منقطعة بينهما رجلٌ مبهم لا يُعلم هل هو صحابي أو تابعي، ثم إن كان تابعيًا هل هو ثقة أو لا، مكتوب ماذا، مكتوب (يعمُر)؟
القارئ: لا، يا شيخ.
الشيخ: (يحيى بن يعمر) كذا؟
القارئ: (يقول الشيخ يحيى بن يعمر).
الشيخ: وماذا مكتوب عندهم؟
القارئ: غير مُشَكَلَه.
الشيخ: لا، هو يَعمُر هو يحيى بن يَعمُر على وجه الفعل.
القارئ: قال الدليل الثالث: حديث أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ – رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُ-قَال: « قُلتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أصبتُ أَهْلي وَأُريد النَوم، قَال: فتوضَّأ وارقد» قال الحديث أخرجه أبن ماجه وغيره قال وصححه البُصيري في مصباح الزجاجة.
قال: (ونوقش بأن يكون الوضوء عند النوم هو التنظَّفَ من الأذى وغسل اليدين، فلذلك يسمى وضوء في لسان العرب، وقد كان ابْنِ عُمَرَ(لا يَتَوَضَّأُ عن النوم الوضوء الكامل للصلاة).
الشيخ: (لا يتوضأ عن النوم) أو (عند النوم) ؟
القارئ: لعله يا شيخ فيه خطأ.
الشيخ: ظاهر السياق يقتضي (عند النوم) والله أعلم.
القارئ: في خطأ، الدال غير موجودة، (لا يتوضأ عند النوم الوضوء الكامل للصلاة) وأحالَ للتمهيد لابن عبد البر، ثم قال الترجيح، والذي يظهر رجحانه والله أعلم، هو القول الأول القائل بإستحباب الوضوء للجنب قبل نومه، ولا يبعد عنه القول بكراهة تركه، أما من أوجبَهُ من أهل الظاهر، فلا معنى للاشتغال بقولهِ لشذوذة، ولأن الفرائض لا تثبت إلا بيقين، وأحال على التمهيد أيضًا.
الشيخ: أقول هناك قاعدة أرجو من طلاب العلم وطالباته التفطن لها، وهي حين تتعارض الأحاديث الصحيحة ويسمى هذا في علم المصطلح (مختلف الحديث)، موقف المسلم حول هذه المعارضة، قبل أن نذكر الموقف نقول أولًا ليعلم كل مسلم ومسلمة أنه ليس بين نصوص الشارعِ تعارض، لأن التعارض نتيجته تساقط أحد المتعارضين، وهذا ليس موجودًا في الشرع، أو في نصوص الشرع، وإنما التعارض هو نسبيٌّ لا حقيقيّ، والمعنى أنه قد يظهر لبعض الباحثين ما لا يظهر للآخر، فالذي حدث في ما وصل إليه تعارض، يُقال هذا في نظرهِ، ولهذا الآخر يقول لا، لا تعارض عندي، هذا إذا كانت الأحاديث كلها صحيحة، أما إذا كان التعارُضُ بين صحيحٍ وضعيف فالعمل على الصحيح، وترك الضعيف، فإذا تقرَّر هذا فإن الباحث يسلك أربعة طرق:-
الطريق اﻷول: الجمع بين اﻷدلة إذا أمكن، وهذا يتحتم المصير إليه، يجب المصير إليه، لأنه إعمالٌ أو استعمالٌ لجميع نصوص الشرع الواردة في المسألة.
الثاني: إذا تعذّر الجمع نُظِر في التاريخ، فإذا عُرِف التاريخ فالمتقدم منسوخ، والمتأخر ناسخ.
الثالث: الترجيح، وهو إذا تعذَّر الجمع ومعرفة التاريخ، انتقل الباحث إلى المُرجِّحات، وهذه المُرجِّحات منها ما يعود إلى المتن، ومنها ما يعود إلى الإسناد، ومنها ما يعود إلى أمرٍ خارجي.
الرابع: وهو ضعيف جدًّا، وهو التوقف، يتوقف حتى يفتح الله عليه، ولهذا قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ (ائْتُونِي بحديثين عن رَسُولَ اللَّهِ- صلَّى الله عليه وسلَّم- أتوقف فِيهَما)، وهذه الطرق اﻷربعة بأمثلتها مبسوطةٌ في علم أصول الحديث وهو المصطلح، وليس يمكن بسطها في هذا المجلس.
وبهذا الكراهة يُطمأن إليها، يعني كراهة نوم الجُنب دون وضوء، الكراهة يُطمأن إليها، والله أعلم.
الشيخ: في قوله: «لَا يَمَسُّ مَاءً» بحثها عندك موجود البحث موجودة؟
القارئ: أنا الذي قرأته هو الكامل.
الشيخ: أقول «لَمْ يَمَسُّ مَاءًا»، أعلّها الحُفّاظ وقالوا هذا حتى ابن رجب وغيره قالوا: (وهذه زيادةٌ مُنكرة)، فالمُترجّح كما ذكرنا لكم:
اﻷول: الندب، ويقال الاستحباب، والثاني: الكراهة، والكراهة تطمئن إليه النفس أكثر، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ندعو أخانا وحبيبنا وصاحبنا الشيخ عبدالله بن عبدالرحيم البخاري أن يتفضل إذا كان عنده زيادة فائدة.
الشيخ عبدالله البخاري: لا يوجد شيء يا شيخ.
الشيخ عبيد: ليس عندك شيء؟
الشيخ عبدالله: لا، أبدًا يا شيخ؟
الشيخ عبيد: لكن تعدني إن شاء الله في الجلسات القادمة.
الشيخ عبدالله: إن شاء الله.
الشيخ عبيد: الشيخ قال ليس عنده شيء، فهو أقرّ ما قلناه –الحمدلله.
الشيخ عبدالله: جزاك الله خير.
الشيخ عبيد: واﻵن إلى عرض ما تيسر من اﻷسئلة.
القارئ: بارك الله فيكم شيخنا ونفع بكم اﻹسلام والمسلمين.
الشيخ: آمين آمين آمين. اللهم اغفر لنا ما لا يعلمون، ولاتؤاخذنا بما يقولون واجعلنا خيرا مما يظنون.
السؤال الأول:
نسأل الله ذلك يا شيخ، السؤال اﻷول يقول السائل: قد عرفنا في اللقاء الماضي أن غُسل من أسلم مُستّحب، وليس بواجب، ولكن أول صلاة يُصليها، ألا يجب لها الغسل لما سبق له من جنابة؟
الجواب:
إذا عُلم أنه جُنُب فلا تصحّ صلاته إلا بالغُسل، وهذا يتبيّن بسؤاله أو ذكر حاله، فنأمره بالغُسل نأمره بالغسل، وإن لم يكن عليه جنابة أمرناه بالوضوء لكلِّ صلاة.
ومن هنا أقول كثير من المسلمين يسلمون على أيدي دعاة متساهلين، فيكتفون منهم بالشهادتين وهذا خطأ، فأولًا يجب عليهم -أعني الدعاة- أن يعلموه معنى لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، والعمل بمقتضاها، ثم بعد ذلك يأمرونهم بالخمس الصلوات، بحديث مُعاذ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ثم الزكاة، قال-صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ كِتَابِ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ َلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بذلك فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لكَ بذلك فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ ... » إلى آخر الحديث.
السؤال الثاني:
أحسن الله اليكم شيخنا، السؤال الثاني يقول السائل: هل ورد عنالنَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -أنه تيمم من الجنابة و نام ولم يغتسل أو يتوضأ لأني وجدت هذا القول في كتاب أحد علماء السنة؟
الجواب:
لا أعلم حتى الساعة حديثا عن النَّبِيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم -في هذه المسألة وإن كان أخونا الشيخ عبد الله يعلم شيئا فليتفضل، إذن لعله قول فقيه بنى على القاعدة العامة وهي أنه إذا عُدِم الماء انتقل إلى التيمم، ولكن هذا لا يلزم بحق رَسُول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم- قد يكون عنده ماء تهيأ له، بقي في زاد أهله، أو غير ذلك -والله أعلم- لكن عموم المسلمين نعم الأصل هو الوضوء لكل صلاة فإذا عُدم الماء أو عُجِز عنه انتقل المسلم من الوضوء إلى التيمم .
السؤال الثالث:
أحسن الله إليكم السؤال الثالث، يقول السائل: بعض النساء بعد الجماع والغُسل يبقى شيء من الماء ينزل منها؛ فما حكمه؟ وهل ينقض الوضوء؟
الجواب:
الغسل صحيح وتتوضأ إذا فرغت من الغسل تتوضأ من هذا الذي يسيل منها.
السؤال الرابع:
بارك الله فيكم شيخنا السؤال الرابع يقول السائل ما هي كيفية الاستنجاء من البول ؟
الجواب:
أولًا: إذا لم يكن لديه ماء استجمر، يزيل النجاسة بالحجر النظيف بالحجارة النظيفة، أو مناديل إذا لم تكن عنده حجارة مع أن استعمال الحجارة في المراحيض المعروفة يضرّ ولا ينفع، يسدّ المجاري، أمَّا إذا كان عنده ماء فإنه يغسل الفرج حتى يُنَقِّيه من النجاسة، إن كَفت واحده فبها وإلا أوصلها إلى ثلاث، فإن لم تنقي أوصلها إلى خمس، لقوله- صلَّى الله عليه وسلَّم-: «وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ»، والاستجمار والاستنجاء يُطلقان على الماء تارة، وعلى الحجارة تارة أُخرى.
السؤال الخامس:
أحسن الله اليكم شيخنا، السؤال الخامس يقول السائل: من اغتسل من الجنابة، ثم خرج للصلاة وصلى صلاة أو أكثر من الصلاة المفروضة، وبعد ذلك وجد في ثوبه الداخل أثرًا، فماذا عليه؟
الجواب:
هذا لا يخلو إما أن يكون أثر (مَنِيٍّ) عَلِق به، علق بثوبه بعد الجماع أو الاحتلام نعم وبقي، فإن كان (مَنيًّا) فلا شيء عليه - إن شاء الله تعالى- أما إن كان (مَذيًا) فإنه يَغسل ما أصاب، يغسل ما أصابَ من فرجه و ثيابه كل ما توضأ، ثم هذا المَذيّ إن كان لينًا لزجًا فالظاهر أنه عند آخر صلاة فلا شيء عليه- إن شاء الله تعالى- ينضحهُ ولا يُعيد الصلاة، ويندر أن يكون جافًا قويًا، المذي يذهب بسرعة حسبما عرفنا، والله أعلم، لأن من صلى بنجاسة ناسيًا لا يُعيد الصلاة على الصحيح.
السؤال السادس:
بارك الله فيكم شيخنا، السؤال السادس في هذا اللقاء، هذا سائل له عدة أسئلة، ثلاثة أسئلة ،السؤال السادس: يقول: هل يترتب على الأذان الأول يوم الجمعة ما يترتب على غيره؟
الجواب:
ما أدري ماذا يريد بغيره يعني! نحن عندنا قوله – صلَّى الله عليه وسلَّم-: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ»، إن كان السائل يُشير إلى هذا؟ فنقول إذا دخل المسجد بعد الأذان الأول الذي يسبق خطبة الجمعة بوقت طويل، يركع تحية المسجد وماتيسر له، أما إن كان في عرف اليوم في أكثر المساجد عشر دقائق أو خمس دقائق فإنه لا يُصلي إلا تحية المسجد الركعتين اللتين يصليهما حينما يدخل المسجد، يسميها العلماء (تحية المسجد) ولا أدري إن أراد السائل غير هذا الذي تكلمنا عليه أو لا.
القارئ: بارك الله فيكم شيخنا.
الشيخ عبدالله البخاري: ...البيع بعد الأذان ونحو ذلك؟
الشيخ عبيد: آه ، يعني البيع لا بأس لأن النهي المنصوص في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة 9-10].
هذا حال النداء الذي عند الخطيب، بين يدي الخطيب، بعد صعود الخطيب المنبر، نعم في هذه الحال لا يبيع ولا يشتري إلا ما اضطر إليه كماءٍ للوضوء، أو خبزٌ ليسد به جوعه، أو سجادة ليفرشها ويُصلي عليها إذا كان خارج المسجد، والله أعلم.
السؤال السابع:
بارك الله فيكم شيخنا، السؤال السابع يقول: ما حكم التفات مستمع الخُطبة إلى الخطيب؟
الجواب:
الالتفات إلى الخطيب؟ الظاهر هذا فيمن لم يكن في وسط المسجد، لا مانع إن شاء الله من هذا لأنهُ ليس في صلاة.
السؤال الثامن:
يقول السائل: هل يُشرع لمستمع الخطبة أن يقول (آمين) عند دعاءِ الخطيب؟ وجزاكم اللهُ خيرا.
الجواب:
لا أعلم في هذا حتى هذه الساعة نصًّا أستدّلُ به لكن لعلهُ إن أمَّن إسرارًا في نفسهِ أصاب- إن شاء الله تعالى- لأنَّ المقصود من الجلوس للخُطبة هو الإنصات لها، والجهرُ بـ(آمين) يُشوّشُ على الآخرين.
السؤال التاسِع:
بارك الله فيك شيخنا، السؤال التاسِع في هذا اللقاء، يقول السائل: كيف يعلم العبد عن استخارتهِ أيمضي فيها أو لا، هل مبناها على انشراح الصدر وانقباضه، أم على التيسير والتعسير، نرجو التفصيل في هذه المسألة، وجزاكم اللهُ خيرا.
الجواب:
أقول الاستخارة سُنة رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم-نصَّ عليها بقوله:«إذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ..» الحديث المعروف، وهذا إن أمضاهُ الله – سبحانه وتعالى- تظهر له آثار من انشراح الصدر والمحبة للأمر والاطمئنان إليه، ومن آثار الاستخارة، أنه يُهَيّءُ الله له من يستشيره بالعزم أو العدول، بالعزم على الشيء أو العدول عنه، ثم الإمضاء أو الصرف هو إلى الله – سبحانه وتعالى- لكن هذه أشياء عُرفت بالتجربة، والله أعلم.
السؤال العاشر:
بارك الله فيكم شيخنا، السؤال العاشر، يقول السائل: صاحب فضيلة الشيخ أُعطي رجلٌ قطعة ذهب توضع على أذن النساء، أعطيت له ليتصدّق بها، ولكنها ضاعت منه؛ فهل يضمن هذه القطعة، وعليه استخراج مثلها، علمًا بأنه لا يعرف مقدارها بالجرام؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب:
لا يخلو من حالين:
· إحداهما: أن يكون سبب الضياع تفريطٌ منه، تساهل، لم يجِدّ في حفظها، فهذا يضمنه.
· أما إن كان دون تفريط وهي الحالة الثانية، فلا شيء عليه- إن شاء الله -تعالى -لأنه مؤتمن، الأمين القول قوله.
السؤال الحادي عشر:
بارك الله فيكم شيخنا، هذا السؤال الحادي عشر، يقول السائل: شيخنا- رعاكم الله-، أنا أحد أبنائكم من الطلاب ضعفت في مجاهدة نفسي في باب من الأبواب المباحة، فجرّ هذا الأمر ضعفًا عامًا في كل شيء، حتى قصُرت همتي من الازدياد من طلب العلم، وحصلت بعض الوساوس فبما ترشدوننا؟
الجواب:
خَفِّف من هذه المباحات، وجِد في طلب العلم، اكتفِ بما يسد حاجتك من طعامٍ وشرابٍ ولباس، ولا تفرط ولا تسرف، حتى الغني أيضًا منهيٌّ عن الإسراف، والإفراط في المباحات، والله أعلم.
الشيخ عبد الله البخاري: بسم الله والحمد لله وصلَّى الله على رسول الله وآله وصحبه وسلم، يُضاف إلى ما ذكره شيخنا – حفظه الله – أن هذا الأخ الذي أفرط في هذا الباب في استخدام المباحات، دلّ ذلك على أن له من الأوقات والفراغ الشيء الكثير، حتى أنه تفرغ إلى الإكثار من المباحات، ومن المعلوم أن شغل الوقت يجب أن يكون بالنافع المفيد، فمن لم يشغله بالنافع المفيد، شُغِل بالضد - والعياذ بالله- وهذا الوقت هو أنفس ما عُنِيَ به الإنسان، أقول أَنفسُ ما عُنيَّ به الإنسان، وضياعه أشدُّ على الإنسان من الموت، قال الإمام ابن القيم –رحمه الله- : (ضياعُ الوقتِ أشدُّ من الموت، فإنّ الموت يقطعك عن الناس، وأما ضياع الوقت فإنه يقطعك عن الله والدار الآخرة).
نسأل الله السلامة والعافية، فجب على هذا الأخ أن يُراجع نفسه، وأن يصاحب الصادقين الناصحين المخلصين، الذين يشدُّون من أزره ويأخذون بيده، ويتواصون بالحقّ ويتواصون بالصبر، أما أن يترك وأن ينعزل وأن يشغل وقته بالضار، ومن ذلك الإكثار من المباحات، حتى استمرأت نفسه جملةً كبيرة – والله أعلم- بحقيقة هذه المباحات، فقد يكون يظنها من المباحات وهي من المحرمات، لجهله أو لهواه –والعياذ بالله- وعلى كل حال نسأل الله لنا وللجميع التوفيق والسداد، وصلَّى الله على رسول الله وآله وصحبه وسلم.
الشيخ عبيد الجابري: أحسنتم بارك الله فيكم. نقول: والقاعدة أن بعض المباحات إذا ضيعت ما هو واجبًا، أو مثلًا أوصلت إلى ما هو محرَّم كانت هي محرَّمة في ذاتها، لأنّ الوسائل لها أحكام المقاصد.
الشيخ عبدالله البخاري: يقول في هذا الباب الخليل بن أحمد الفراهيدي كان يقول: "أثقل الساعات عليّ ساعة آكل فيها" والأكل مباح، وقد يجب أحيانًا، لكنه يرى أنه من أثقل الساعات؛ لأنه يشغله عن الطلب أعني طلب العلم، والأمثله في هذا الباب عديدة وكثيرة.
الشيخ عبيد: أقول من هذا: وهو كما يقولون وليد الساعة، بعض الناس إذا صام رمضان هو لا يعرض لمُفَطِّر، بل قد يشغل يومه بقراءة القرآن وبصلاة وبغيره من التعبدات، لكن إذا حانت ساعة الإفطار أكل وشرب بِنَهَم، حتى لا يجد مسلكًا فيما بعد، وهذا ليس محرَّمًا في ذاته لكن لماذا؟ إذا أثقله عن صلاة العشاء وما ينضم إليها من عبادات كقراءة قرآن بين الأذان والإقامة، صلاة نافلة، وما بعدها من النوافل في هذه الحال يكون مدخلًا للشيطان، قد يدخل الشيطان من هذا إلى أن يُزهِّده في النوافل، ويُسَوِّل لنفسه أن يقتصر على الفرائض، وهذا مما تُرد به الشهادة، (الإصرار على ترك النوافل جرح) يقولون (جرحٌ تُرد به الشهادة) ، ولربما وسوس له فترك الجماعة، فالشيطان - عليه لعنة الله- يتدرج بالعبد قد لا يستزله مباشرة، لكن يتدرج به تدرجًا حتى يوقعه فيما يُريد من إطلاق ذلكم العبد نفسه في الهوى والمحرمات.
الشيخ عبدالله البخاري: تذكرت أمرًا أيضًا ذكره الإمام ابن القيم - رحمه الله- مصداقًا لكلامكم وتصديقًا له، قال - رحمه الله- : "قَدْ يَتَسَلَّل إليكَ لصُ الْهوى وَأَنت فِي زَاوِيَة التَّعَبُّد ثمَّ لا يجد مِنْك طردا لَهُ، فَلَا يزَال بك حَتَّى يخْرجك من الْمَسْجِد" هكذا ينساقُ وراء الشيطان، وخطوات الشيطان شيئًا فشيئا حتى يترك الصلاة ويترك الواجبات نسأل الله والعافية.
الشيخ عبيد: هذا كثير حتى أن بعض الناس المُفرطين في الأكل والشرب والصنوف المتعددة المتنوعة من الطعام والشراب، يعني يوصلهم الأمر إلى أن ينثروه في الشوارع في حاويات المزابل، فبَدَل أن يفطروا بما تيسر، ويعدوا للفطور ما يسد الجوع والعطش ويتصدقوا بالباقي، فإن الشيطان زَهَّد لهم في الصدقة، لكن لم يوسوس لهم بترك الصدقة، وإنما أتاهم بالإفراط في شراء المطعومات والمشروبات التي هي مباحة، حتى أنه أوصلهم إلى أن يزيدوا على ما يحتاجون إليه فينثرونه في ماذا؟ في المزابل، لا هم وفروا نقودًا وتصدقوا بها، ولا هم تصدقوا بالباقي عنهم إلى الفقراء، فالواجب على المسلمين والمسلمات أن يأخذوا حِذْرَهم من عدوهم، الذي هو عدو الله وعدوهم، كما نص الله- سبحانه وتعالى- على ذلك في غير ما موضعٍ من كتابه، ومن كان على درايةٍ بالقرآن لا يعجزه استحضار تلكم الآيات.
القارئ: أحسن الله إليكم شيخنا، وبارك الله فيكم وفي علمكم، نُنبه يا إخوة، كذلك التنبيه الذي قد كُتِب، نُكرر، نطلبُ من الإخوة الكرام التنبه إلى السيارات لأنها قد جاءت بعض الشكاوى للشيخ، الإنسان ممكن يقف موقف مُنظّم أمام ساحة المسجد أو في الساحات الفارِغة، وموقفهُ هنا أمام ساحة المسجد يحرص عدم قفل على بعض الناس، وكذلك عدم الوقوف أمام البيوت، لأنَّ بعض الناس ربما يُصلي في الحرم ويأتي فلا يجد موقف أمام منزلهِ.
هذا وأسأل الله-عزَّ وجلّ- للجميع العلم النافع والعمل الصالِح، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عبيد: أقول خُلاصةُ هذا:
أولًا: أنَّ صاحبُ البيت أولى بالموقف منا لهُ ما يسعهُ ويسعُ سياراته، إن كان معه أولاد معهم سيارات، هو أَوْلى بهذا الموقف منا.
ثانيًا: نحنُ أتينا لعلِم فلا يصلح أن نضم إلى هذه العبادة إساءة إلى الآخرين، فإذا لم يُوجد موقف يسعُ السيارات بجوار المسجد فليبتعد المرء ويمشي على قدميه فهو مأجور، خطواتهُ محسوبة عند الله - سبحانهُ وتعالى-.
انتهت الأسئلة؟
القارئ: نعم يا شيخنا.
الشيخ عبيد: وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.