جديد الموقع

888639

السؤال: 

وهذا يقول: بعضهم يستدل بحديث «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ» على منهج الموازنات.

الجواب: 

أقول لك الحمدُ لله جوابُ هذا السؤالِ فيهِ، "هُوَ كَذُوبٌ" صاحب هذا الاستدلال «هُوَ كَذُوبٌ»، أين الموازنات؟

هل نحنُ نعرف أن إبليس صادق؟ نحنُ ما علمنا من القرآن إلا قول الله - جَلَّ وَعَلا-: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَاب السَّعِير﴾[فاطر 6]، والآياتُ في هذا الباب والمعنى عن إبليس كثيرةٌ، ولكن النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أخبر هذه المرة أنهُ صدق، والأصل كذوب، فيالله العجب، كيف يُأخذُ بمرةٍ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بمرةٍ أخبرنا أنهُ صدق -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيها، ويُترك منهجهُ كُله الذي هو كذب، الذي أخبرنا به رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولكن هذا كما قال شيخُ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى-: (الناس يتعلقون بواحدةٍ ويتركون مئة كذبة، في الكُهان) صح ولا لا؟ مرة واحده، صدق و مئة مرة وهو يكذب، ينسون المئة كذبة لأجل صِدّقة واحده، في بعد هذا فتنة، هذه هي الفتنة!

فنحن لم نأخذ بهذا إلا لأن النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أخبرنا بأنهُ صدق، وإلا الأصل هو كذوب، لا نأخذ منهُ أين هذه الموازنات؟!. أين؟!. هات أبغني واحدة أُخرى لإبليس، وثالثة ورابعة وخامسة حتى تقول وازَنَ، هذا كلام أصحاب الأهواء وربما نقلهُ النّاقل وليس من أهل الأهواء ولكن بسبب جهلهِ فهذا معذور، لأن بعض الناس ليسوا من أهلِ الأهواءَ، لكن من أهل الجهل ما يعرفون طرائق الإستدلال، فربما انطّلى عليه هذا، فنقول ليس بكاذبٍ ولا بصاحب هوى، لكنهُ يجّهلُ فيُعلم، وأما إذا صدر هذا عن أهل الأهواء فنحنُ نعلم حينئذٍ يرُيدون نصرة الباطل.

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي