هذا سؤال عن تغطية الجدران بالمناظر الورقية ونحوها – التزيين-؟
والله إذا كان عندك أوراق زائدة احفظها للعلم يا ولدي، أو أحفظ فلوسها للعلم، الجُدر يكفي فيها التزيين المعهود من الطلاء ونحوه أما تقعد تلصق الأجدرة كلها، نحن ما أُمِرنا بأن نَكسو الأجدِرة الجُدُر، نهُينا عن هذا، والسلف كانوا يكرهون ذلك، ابْنِ عُمَرَ حصل ما حصل، فقال له الرجل: ماذا؟ قال: (ما شاء الله متى انتقلت الكعبة إلى بيتكم يا أبا عبد الرحمن) معروف أن الجُدر التي تُكسى من الداخل هذا غير معروف عند الناس في زمن السلف، ما يعرف هذا إلا للكعبة، قال له: (ما شاء الله متى انتقلت الكعبة إلى بيتكم) صار بيتك في الداخل كله مستور بالثياب، صار مثل الكعبة، قال: (متى انتقلت الكعبة إلى بيتكم؟) قال: (غلبنا عليه النساء).
فالحاصل أن المرء قد يغلبه أحيانًا أولاده، فهذا من زمان ما هو من اليوم، هذا هو فليس بغريبٍ في ذلك:
إنّ العُيُونَ التي في طَرْفِها حَوَرٌ *** قتلننا ثمَّ لمْ يحيينَ قتلانا
يَصرَعنَ ذا اللُّبّ حتى لا حَرَاكَ بهِ *** وهنَّ أضعفُ خلقْ اللهِ أركانا
يعني ذا اللُّبّ الرجُل العاقل تصرعه و هي ضعيفة، و هذا مِصداقُه حديثُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ»، هكذا: «نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهبَ لِلُبٍّ الرجُل الحازِم»، ما هو العادي «مِنْ إحداكُنَّ» فهو رجل، وحازم ما هو بأي رجل، و مع ذلك هذه الناقصه في عقلها و دينها تصرعه، تغلبه.
فالحاصل يحصل مثل هذا، فالسَلف -حفظكم الله- كَرِهوا ذلك غاية الكَراهة لما جاء عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في هذا ،فينبغي أن لا يجعل سِتارًا إلا في المكان الذي يحتاجُ إليه، مثل النَوافِذ التي يدخل منها الشمس، لا بأس بذلك، والأصلُ في حديثِ عَائِشَةَ القِرَام الذي وضعته لِتستر بِهِ الشمس في بَيْتِهَا، لكن كَرَهَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-التَصَاوير لأَنها تمنع من دخول الملائكة، فإذا جعلت ستارًا على نافذة، أو باب يدخل منه الشمس فليكن سادة، مثل هذا كما ترون، ليس فيه تصاوير لذوات الأرواح، لأنها تمنع من دخول الملائكة، ما الفائدة حين إذا خَرِب البيت لعدم دخول الملائكة فيه؟
ما الثمرة التي جنيتها عَمَرْتَ دُنياك، وأفسدّت أُخراك، نسأل الله العافية و السلامة، فالمرء العاقل عليه أنّ ينظُر في ما يعود عليهِ النفع في دينهِ ودنياه.
فنسأل الله التوفيق، فنقول لأخينا وابننا السائل، تستطيع أن تكتفي بالطلاء بأنواعها، هذه الأدهان التي تدهن بها الجُدر وفيها الآن أنواع بغاية الجمال، تكفيك عن الثياب وثابتة والثياب تتسخ وكل يوم تريد تغسيل لها، هذي أحسن لك وأريح وأوفر عليك وأصح وأسلم لدينك.