جديد الموقع

888744

الجواب: 

الشيخ: الحمدُ لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.

حياكم الله أيها الحضور من المسلمين والمسلمات كذلك المستمعون، حياكم الله جميعًا حيثُ كانت وجهتكم.

وجلسةُ هذا اليوم في قراءة (بابُ المَسْحِ على الْخُفَّيْنِ) من كتاب بلوغ المرام.

القارئ: بسم الله، والحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله، وعلى آلهِ وصحبهِ ومن والاه، أما بعد:

اللهم اغفر لنا ولوالدينا والسامعين.

يقول ابن حجر –رحمهُ الله- في كتابه بلوغ المرام من أدلة الأحكام، قال (بابُ المَسْحِ على الْخُفَّيْنِ) عن المُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ -رضي الله عنه- قالَ: كُنْتُ مع رسول الله فَتَوَضَّأَ، فَأَهْوَيْتُ لأنْزِعَ خُفّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» فمَسَحَ عَلَيْهِمَا، متفقٌ عليه.

الشيخ: أقول حديثُ المُغِيرَة هذا فيه فوائد، إحداها : الشاهد للترجمة وهو قولهُ  (مسح على خُفيه).

الفائدةُ الثانية: الدليل على أنه من شروط المسح على الخُفين، أن يلبسهما على طهارة، وستأتي أمور أُخرى.

الفائدةُ الثالثة: جواز خدمة الأحرار لأفاضل الرجال، وأنها لا غضاضة فيها، وإيضاحُهُ ما سمعتم من أن المُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-أراد أن ينزع خُفي النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليغسلهما، فقال لهُ:«دعهما» الحديث.

والمسحُ على الخُفين هو أحد أبواب الطهارة، وعُني بهِ أئمة الإسلام، من المُحَدّثين والفقهاء، وغيرهم ومن عنايتهم به، أنَّ كثيرًا من أهل السُنة ذكروه في مسائل العقائد، لماذا؟ للردّ على الرافضة، فإن الرافضة من حماقاتهم، ينزعون الخُفين ويمسحون على القدمين.

القارئ: قال وللأربعة عنهُ إلا النسائي، أن النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-مسح أعلى الخُفِ وأسفله، وفي إسنادهِ ضعف.

الشيخ: نبّه الحاكم على موطن الضعف، قال: (وفي إسنادهِ ضعف)، يعني أن بعض رواتهِ ضعيف، والضعفُ هنا في رواية المسح على أسفل الخُف، فالروايات الصحيحة الثابتة عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن المسح على أعلى الخُفّ، ولعل المُصنف –رحمه الله- يذكرُ حديث علي في هذا الباب.

القارئ: وعن علي -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ– قال: «لَوْ كان الدِّينُ بالرأي لكان أسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ِ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ»، أخرجه أبو داود بإسنادٍ حَسَنٍ.

الشيخ : أقول هذا الحديث فيهِ فائِدتان:

الأولى: الشاهد وقد سمعتموه نصًا عن رابعِ أُمرْاءِ المؤمنين، رابع الخلفاء الراشدين، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أنهُ رأى النبيّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ِ يَمْسَحُ عَلَى أعلى الخُفّ.

الثانية: ذمُ الرأي، والمقصود بالرأي هو القياس، الذي تُعَارَضُ بهِ النصوص، وهذا ما ينتهجهُ المُبتدِعة، فإن أهل البِدع يتركون النصوص الصحيحة، ويعمدون إلى ما يرونهُ من تلقاءِ أنفسهم، ومن هنا نقول، ثَبَتَ بالإستقراء أن الرأي أقسامٌ ثلاثة:أحدها الرأي المحمود من الرجُلِ المحمود، وهو رأي الفقيه العالم الراسخ في العلم، الذي تنزلُ بهِ نازلة فيضيقُ عليهِ الوقت، فيقول برأيه فيها فيُصيب السُنة، يعني ليس عندهُ وقت للبحث.

مثال هذا ما صح عن ابن مسعودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أنهُ رُفعت إليهِ قضية إمرأة، توفي زوجُها عنها قبل الدخولِ، فقال –رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أقولُ فيها برأيي، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأتُ فمن نفسي، واللهُ ورسُلُهُ بريئان، لها الميراث والصداق وعليها العدّة، فقام رجلٌ من الحاضرين فقال، أشهدُ على رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لقضى في امرأة منّا بمثل ما قضيت يا بن مسعود، ففرح -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أن أصاب سُنة رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

الثاني: الرأي المحمود، من غير محمود، وهو أن يقول قائل من غير أهل الفقهِ، من غير أهل العلمِ، من غير أهل السُنة في  مسألةٍ برأيهِ، فيُصيبُ سُنة رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فهذا نقبلُ رأيهُ لا لذاتهِ، بل لموافقتهِ سُنة -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ– مثال ذلكم لو قال رافضي الصلوات الخمس مُكفرات،  يُكفر الله بها مابين كل صلاة والتي تليها، نقول صحيح، مع أنهُ رافضي نمقُتُهُ ونلعنهُ.

الثالث: الرأي المذموم من المذموم، وهذا هو مسلك المُبتدعة، سواًء أهل التعطيل،  أهل التمثيل، وغيرهم من أهل البدع، فإن أرائهم مذمومة لأنها مُجندة على حرف الناس عن السُنة، وإركابهم البدع.

القارئ: وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ -رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُ- قال كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ» أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ, وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ, وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَاه .

الشيخ: أقول هذا الحديث، فيه أولًا : النص على مدة المسحِ في السفر، وهي ثلاثة أيام بالليالي.

الفائدة الثانية: النص على أن المسح لا يكون إلا من محدث أصغر من نوم من غائط من ريح، من حدثٍ أصغر، فإذن لا يكون المسح من الحدث الأكبر. هذه الفائدة الأولى والثانية وستأتي إن شاء الله مسائل فيها البسط.

القارئ: وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُ- قال: جَعَلَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ ،وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ»يَعْنِي: فِي اَلْمَسْحِ عَلَى اَلْخُفَّيْنِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم.

الشيخ: في حديث علي هذا زيادة، على سابقهِ وهي مدة المسح للمقيم، وأنها يومٌ وليلة.

القارئ: وعن ثوبان -رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُ-: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَرِيَّةً، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى اَلْعَصَائِبِ -يَعْنِي: اَلْعَمَائِمَ-وَالتَّسَاخِينِ-يَعْنِي: اَلْخِفَافَ-» رَوَاهُ أَحْمَدُ, وَأَبُو دَاوُدَ, وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِم.

الشيخ: هذا الحديث فيه ذِكر ما هو زائدٌ على الخُفين، وذلك الأمر هو المسحُ على الخمار، مسح الرجلِ على عمامته، وهذه العمامة يجب أن تكون مُحنكة، يعني ملفوفة على الرأس بحيث يشقُ نزعُها، وهاهنا سُؤال: هل تمسحُ المرأةُ على خمارها؟ نقول إذا كانت المرأةُ تشدُ خمارها، شدًا يشقُ معهُ نزعُ الخمِار، نعم لمسح رأسها، فإنها تمسحُ على هذا الخمارالذي تشُدُ عليه،أما إن  كانت تضعُ الخمار على رأسها وتسدلهُ على صدرها، وتسدلهُ كذلك على كتفيها، فهذه لا تمسح عليه، فالخمارُ في هذه الحالة لا يُمسحُ عليه، لا تمسحُ المرأةُ عليه.

القارئ: وَعَنْ عُمَرَ -مَوْقُوفًا- وعَنْ أَنَسٍ -مَرْفُوعًا-: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا, وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا, وَلَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ»، أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ, وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَه.

الشيخ: هذا الحديث ينضمُ إلى ما سبقه.

القارئ: وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ- رضي الله عنه- عَنْ اَلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ, وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً, إِذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ: أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا. أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَة.

وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ -رضي الله عنه- أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى اَلْخُفَّيْنِ? قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: يَوْمًا? قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: وَيَوْمَيْنِ? قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: وَثَلَاثَةً? قَالَ: «نَعَمْ, وَمَا شِئْتَ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ, وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ  .

الشيخ: رحم الله أبا داود، ساقهُ ونبّه على أنهُ لا يُحتجُ به، فقال أنه ليس بالقوي، هكذا أهل السُنة نصحاء، من نُصح أهل السُنة التنبيه على ما يصلح للإحتجاج من الأحاديث وما لا يصلح، ينبهون على هذا وهذا، وإن قال قائل لما يسوقون الحديث الضعيف؟

نقول للأمانة العلمية، للعلم فقط، وأما العمل، فعلى ما صح عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. انتهى الباب؟

القارئ: نعم يا شيخ انتهى.

الشيخ: أقول وختامُ هذا الباب نذكر مسائل

المسالةُ الأولى متى يبدأ المسح؟ هل من لُبس الخُفّ أو من الحَدث الذي يعقبُ لبسهُ؟

أُكرر السؤال: متى يمسح الخُف؟ نحن عرفنا أن المسح على الخُف لهُ مُدة، وهي يوم وليلة للمُقيم، وثلاثة أيام للمسافر؟ السؤال متى يبدأ المسح متى يمسح المرء على خُفيه؟ هل من حين اللبس؟ أو من الحدث الذي يعقب اللبس؟

مثال يوضحُ  هذا: من توضأ لصلاة الظهر، فهل يبدأُ التوقيت عندهُ من هنا من هذا الوقت؟ أو من حين يُحدث؟

قولان والرتجح هو الثاني، لقول الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:«يمسح المسافر يمسح المُقيم» إلى آخره.

وعلى هذا ما ثمرة هذا الخلاف؟ على القول الأول يمسح المرءُ على خُفهِ يعني يُحتَسب لهُ مثلًا، صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، لأنه حُسب عليه لبسه بعد وضوء الظهر، توضأ لصلاة الظهر غسل رجليه ثم لبس هكذا ، فالظهر داخل في المسح الظهر الذي توضأ لهُ ولبس الخُف بعد وضوءهِ محسوبٌ عليه.

وعلى القول الآخر: فإن هذا الوقت لا يُحسبُ عليه، مثالهُ لو أنه لو صلى بوضوء الظهر العصر والمغرب والعشاء ثم نام، واستيقظ الفجر، متى يبدأ المسح عنده؟

الفجر فإستفاد كم صلاة، الظهر غير محسوبة العصر والمغرب والعشاء ثم بعد ذلك سيكون له خمس صلوات التي هي الفجر بدء المسح، والظهر والعصر والمغرب والعشاء، وضح التفريق؟

مسالةٌ أُخرى يذكر بعض الفقهاء مسألة وهي أنَّ من مسح مقيمًا ثم سافر أو من مسح مسافرًا ثم أقام؟ قالوا مسحه مسح مقيم، نُكررها من مسح مقيماً ثم سافر،أو مسح مسافراً ثم أقام ماذا قالوا؟ مسحه مسح ماذا؟ مقيم.

المثال: مسح مقيمًا ثم سافر، قالوا مَسْحه مَسح مقيم، يكمل الخمس صلوات ثم يبدأ من جديد، يغسل رجليه ويبدأ من جديد، مسحه مسح مقيم، لا ثلاث أيام.

ومن مسح مسافرًا ثم أقام فمسحه مسح مقيم، هذه لا إشكال فيها، لأن رخصته التي هي ثلاثة أيام انتهت بماذا؟ بالسفر، انتهت بالسفر، لما أنهى سفره صار مقيمًا ذهبت عليه تلك الرُخصة، بالإقامة كما قلت ،انتهت.

والصواب الإطلاق، لأن النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جعل المدة مُطْلَقة لا مُقيدَة، يمسح المسافر يمسح المقيم، هكذا.

فمثلاً على ظاهر المسألة المتقدمة -قالوا (مسحه مسح مقيم)-، من توضأ وصلى الظهر بذلك الوضوء، ثم سافر، يقول لا يحسب له ثلاثة أيام، لأنه بدأ المسح مقيمًا، وعلى الراحج أنه يمسح مسح مسافر، توضأ لصلاة الظهر وغسل رجليه ثم سافر قبل العصر، بدأت الثلاثة الأيام عنده،قد يصلي العصر والمغرب والعشاء ثم يُحدث فيبدأ مسح السفر عنده من جديد، لأنه استفاد قبل كم صلاة؟ ثلاث صلوات.

المسألة الثالثة: في الجبيرة، والأولى أن يُقال في الفرق بين المسحين، المسح على الخُفّ، والمسح على الجبيرة، والجبيرة: هي ما يوضع في الأصل على كسر، وفي حكمها: ما يوضع من لزقات على الجروح، في حكمها، ومايعرف عندنا (بالشراريب) وهي في الفصحى (الجوارب) حكمها حكم الخُفّ، فبينهما فروق:

أحدها: أن المسح على الخف رُخصة، وهو أفضل من نزع الخفين وغسل الرجلين لقوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «عَلَيْكُمْ بِرُخْصَِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ» الحديث، والمسح على الجبيرة عزيمة، واجب، لا بُدَّ منه.

الثاني: أن المسح على الخفين له مدةٌ معلومةٌ، ينتهي بنهايتها كما تقدّم، وهي يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام للمسافر بالليالي، المقيم يوم وليلة، المسافر ثَلاثَة، فإذا انتهت المُدّة انتهى المسح.

أما الجبيرة فمدتها مدة الشفاء، ليس لها مدة معلومة، مدتها مدة الشفاء، وهذا مَرَدّه إلى تقدير الطبيب المعالج، والمُجبرون الخُبراء يعرفون يُلاحظون متى يصلح نزع الجبيرة عن الكسر، ومنها أنهُ يُشترط في على المسح على الخُف الطهارة، لابُد أن يلبسهُ على طهارة، حديث المُغِيرة واضِح «دَعْهُما فإنيِّ أَدْخَلْتُهُما طَاهِرتَينْ» يعني أدخلتُ الرجلين في الخُفّ طاهرتين، ولا يُشترَطُ ذلك في الجبيرة، لأنَّ الجَبيرَة تكون مُفاجئة، فمثلًا من كُسِرَت يدهُ أو رجلهُ، هل يؤمرُ بالغُسل! الجواب لا، هذا يَضرُّه.

ومنها -يعني من الفروق- أنَّ الخُفّ يُمسح على بعضه وهو أعلاه، والجَبيرَة يُمسح عليها جميعها.

هذا ما يسّرهُ الله وفتح بهُ اللهُ علينا منَ الكلام في هذا الباب، وصَلَّى اللَّهُوَسَلَّمَ على نبينا محمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.

واعرضوا بارك اللهُ فيكم بعض الأسئلة.

 

السؤال الأول:

بارك الله فيكم شيخنا، ونفع بكم الإسلام والمسلمين، السؤال الأول في هذا اللقاء، يقول: كيف تكون صفة هذه الجوارِب من حيث السُمك، وهل يجوز المسح على الجوارِب الخفيفة؟

الجواب:

الصواب جوازُ ذلك لأنَّ الصحابة -رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُم- كانوا يمسحونَ على اللفائِف، جُرِحَت أقدامهم لأنهم يمشون حافيين، كثير منهم ليس عنده النعال فيمسحونَ على اللفائِف التي يلفونها على مكان الجُرح.

 

السؤال الثاني:

أحسن الله إليكم شيخنا، السؤال الثاني كذلك في هذا اللقاء، يقول: المسح على الجوربين اللذين تحت الكعبين؟

الجواب:

لا يمسح عليهما لأنه من شروط المسح على الخُفين وما ماثلهما سترُ الكعبين.

 

السؤال الثالث:

بارك الله فيكم شيخنا السؤال الثالِث، يقول: رجلٌ بهِ جراحة في رأسه وأصابتهُ جنابة، فهل يجمع بين الغُسلِ والتيمم أم يكفيهِ الغُسل والمسح على الجراحة؟

الجواب:

يكفيهِ الوضوء، ويمسحُ على محلِ اللصق الذي على الجروح.

القارئ: يعني يغتسل من الجنابة بالماء؟

الشيخ: من الجنابة نعم يغتسِل ولا يغسل رأسه .

القارئ: ويمسح؟

الشيخ: ويمسح نعم.

 

السؤال الرابع:

بارك الله فيكم شيخنا، السؤال الرابع، يقول: نرجو من فضيلتكم توضيح شروط المسح على النعلين، وهل يُشترَط فيه شروط المسح على الخُفين؟

الجواب:

الصواب أنه لا يُمسح على النعلينِ مُستقلين، وإنما يُمسحُ عليهما تَبَعًا للرجلين، هذا هو أرجح القولين عن أهل العلِم، لأنَّ النَّبِي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غَسَلَ الرجلين ومسح على سيور النعلين.

 

السؤال الخامس:

أحسن الله إليكم، السؤال الخامس: هل يجوز المسح قبل السفر؟ وإذا مَسَحَت وأنا مُقيم ثُمَّ سافرت فكم تكونُ المُدّة؟

الجواب:

هذا بينّاه فأين أنتَ عنه!

القارئ: نعم هذا السؤال متقدم.

 

السؤال السادس:

بارك الله فيكم شيخنا، السؤال السادس، يقول: من مسحَ على خُفيّه، ثم نزعهما فهل تنتقضُ طهارته بخلع الخُفيّن؟

الجواب:

هذا لهُ حالتان, إحداهُما أن يُعيد الخُفَّين المَنزوعَين أو يلبس غَيرهما وهو على طهارة, فَمسحه صحيح, الحالُ الثانية أن ينزَع الخفَّين على غَير طهارة, أو يكون على طهارة ثُم يُحدث بَعد, فلا يُعيد الخفَّين المَنزوعين ولا يَلبس غَيرهما حتى يَتوضأ الوضوء الكامل ويَغسُل رِجلَيه.

 

السؤال السابع:

بارك الله فيكم شيخنا، السؤال السابع، يقول: لو إنَّ رجلًا توضأ للظهر وغسلَ رجليه، ثُمَّ لَبِس الخُفّ، ثُمَّ أرادَ أن يُسبَغَ وضوءهُ للعصر ولم يُحدث، فمتى يُحسب وقت المسح؟

الجواب:

رجحتُ لكم قبل قليل أنَّ المسح يُحسَب من الحَدَث الذي يعقُب لبس الخُف وضربنا أمثلة.

 

السؤال الثامن:

بارك الله فيكم شيخنا، السؤال الثامن، يقول: ما حُكم من أنكرّ المسح على الخُفيّن؟

الجواب:

أحاديثهُ مُتواتِرَة، فمن أنكرهُ فلا حُجةَ له، ولا يُنكرهُ إلا جاهِل لم يُحِط بأقوال أهل العلِم، أو لُبِسَ عليه، أَنكّر المسح على الخُفيّن بعضُ أهل العلِم، وقالوا إنهُ منسوخ بآية المائدة، لكن أهلُ هذا القول محجوجون بحديث جَرير -رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُ- ، قَال: «ما أسْلمَتُ إلا بعد الْمَائِدَةِ»، فَعُلِم أنَّ المسح على الخُفيّن مُحكّم وليس بمنسوخ.

 

السؤال التاسِع:

بارك الله فيكم شيخنا ، والآ نبدأَ في الأسئلة الأُخرى، السؤال التاسع في هذا اللقاء، يقول: أنا طالِب أدرُس في كلية الطب في جامعةٍ مختلطة، وقد أكملت أربع سنوات والباقي هو ثلاث سنوات،وللهِ الحمد والمنة تحصلّتُ على قبول في الجامعة الإسلامية، وأنا أُريد الدراسة بها لكنَّ أبي مُعارِض بشدّة، وطلبَ مني أن أُكملَ الطب، والسؤال ماهي الطريقةُ المثلى لإقناع أبي وإذا رَفَض ماذا يجب عليَّ أن أفعل؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

أولًا لا شكّ أنَّ قبولَك في جامعةٍ إسلاميّة شرعيّة هذا خيرٌ لكَ من دراسَتِك الأولى لأنَّها ليس فيها اختلاط، أعني الجامعة الإسلامية، وللهِ الحمد.

ثانيًا الطب وغيرهُ من العلوم النظرية كالفيزياء والكيمياء والرياضيات وغيرها، هذه من فروض الكفايات، وفي البلد من يقومُ مقامك، فدراستُك العلم الشرعي أفضل لا سيما إن كنتَ في بلدٍ لم تحكمهُ السُنة، والبلدان التي لا تحكمها السُنة هي جميع الدول الإسلامية إلا هذه البلدة، أرض الحرمين وما جاورهما -ولله الحمد- تحكمها السُنة، أما بلادُ المسلمين الأُخرى فالسُنّة ليس حاكمة لها، تحكمها القوانين، نعم في كلِ بلد من بلادِ الإسلام أُناس -ولله الحمد- هم على سُنّة وعلى خير، وعلى علِم راسِخ، وكذلك يُوجَد من هو على سُنّة وفضل وتقوى، في غير البلدان الإسلامية في دول أمريكا وأوروبا والهند وغيرها، في دول أفريقيا، فبلّغ أباكَ مني السلام،وأن يتنازَل عن هذا، هذا الشرط، الطاعةُ في المعروف، (إنما الطَاعَةُ في المعْروف) فلو كان أبي حيًّا وأمرني بمثل ما أمرني بهِ أبوك وتشدد لعصيته، وانتقلت إلى العلِم لأنَّ العلِم الشرعي هو أفضل وهو أسلم للعرضِ والدين، وصاحِبُ العلم الشرعي يُسهِم في نشرِ السُنة في بلده.

 

السؤال العاشر:

بارك الله فيكم شيخنا، السؤال العاشر في هذا اللقاء، يقول: أخت تسأل تقول: بدأت مع بنتي حفظ متن ثلاثة الأصول ولها سبع سنين وبدأت أن أحاول أشرح لها معنى المتن مجملًا لكنها لاتفهم، فما توجيهكم في تعليم بنتي العقيده وماهي الطريقة الصحيحه في تعليم الأولاد؟

الجواب:

بارك الله فيك، وفي بُنيتك وحفظنا وإياك وإياها بالسنه، أقول يا بنتي لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، إكتفي الآن بتحفيظها المتون مادامت في سن التمييز،فهي لا تكاد تفهم وهكذا أكثر المميزين، لا يفهمون، الحفظ أسهل عليهم، ثم علميها الصلاة كيف تصلي وقبل الصلاة كيف تتوضأ وهكذا عوديها على مكارم الأخلاق، شيئًا فشيئًا، فإذا كبرت وقدرت على الفهم اشرحي لها شرحًا مجملا.

 

السؤال الحادي عشر:

بارك الله فيكم شيخنا، السؤال الحادي عشر، يقول السائل: سماحة الوالد هل الصلاة ما بين أعمدة المسجد منهيٌ عنه، وهل تشمل الصلاة المفروضة والنوافل؟

الجواب:

هذا الذي يتحصل عندي أن الصلاة بين السواري منهيٌ عنها إلا في حال الزحام، فذلك ضروره والله أعلم.

 

السؤال الثاني عشر:

أحسن الله إليكم، السؤال الثاني عشر، يقول: مدرس للقرآن يسأل: هل يمكن معاقبة الطلبه بالضرب في حال غيابهم عن الصلوات بغير عذر، أو عن عدم حفظهم للمتون؟

الجواب:

ضرب خفيف تأديب حتـى ينزجروا، وينزجر غيرهم وإذا نفعت النصيحة فلا داعي للضرب.

القارئ: حتى لو كانوا دون سن العاشره للصلاة أقصد ليس للمتون، للصلاة؟

الشيخ: الذي فهمت أنه محفظ قرآن؟

القارئ: لكن هو قال أمرين عندهم عدم حفظ للمتون وعدم الصلاة بغير عذر.

الشيخ: هو أطلق؟

القارئ: لا، هو ذكر أمرين في السؤال؟

الشيخ: لكن هو أطلق لم يبُّن السن،هل بيّن السن؟

القارئ: لا، لم يبّن السن.

الشيخ: نقول أولًا إذا كان هؤلاء المتخلون عن الصلاة بلا عذر من التمييز إلى ما دون العاشره فلا يضربون، يعني قد يزجرون زجر خفيف، ويوبخون مثل (هذا عيب عليك)، (فوّت على نفسك الأجر)، (كيف تفعل هذا وأنت تدرس القرآن)، أما إذا كان المتخلفون عن الصلوات العاشره فما فوق فيضربون ضربًا خفيفًا يؤلمهم لكن، لايكون الظرب شديد يخدش الجلد ويجرح ويدمي، وبعضهم قد يحمق ويرفس بالرجل أويصفع باليد على الوجه فهذا خطأ لا يجوز، كذالك حفظ المتون ولو كان سن التمييز، ضرب خفيف، خفيف يعني يخوفه فقط، والذي جربناه أن هيبة المدرس لها دور، فالمدرس الذي دايم يضحك الطلاب ويمازحهم ويكثر الضحك معهم والممازحه هذا تضعف شخصيته ولا يهابونه، ولكن كل ما قل هذا كان أبلغ وأقوى في غرز هيبته في الطلاب، وكذلك من يدرسون الصفوف العليا مثل المتوسطه فما فوقها ،لابد أن يكون مستحضر الماده، استحضارًا علميًا ويقدر على إفهام الطلاب ويستكثر فيها حصه من المناقشه، فهذا يُقوي شخصية المدرس في نفوس طلابه، وكذالك المعلمة، المدّرسة لابد أن تكون كذلك لأن عرفنا بعض المدرسين أضحوكه للطلاب ربما ضربوه وحذفوه بأي شيء ويشوشون عليه لأن لم يكن قادرًا علـى ظبط الطلاب ولا قادر كذلك على إيصال المعلومات إليهم، فلابد من إستجماع هذين الأمرين.

 

السؤال الثالث عشر: 

بارك الله فيكم شيخنا، السؤال الثالث عشر في هذا اللقاء، يقول: هل يجوز أن أتصدق وأجعل نيتي عن جميع المسلمين أو جميع موتى المسلمين؟

الجواب:

تصدّق عن نفسك يا بُنيّ، لم تُكلف بموتى المسلمين، لكن لك أن تتصدق عن والديك.

 

السؤال الرابع عشر : 

بارك الله فيكم شيخنا، السؤال الرابع عشر في هذا اللقاء، يقول: هل يوجد في السُنه ما يدل على أن الرجل إذا ترك زوجته تشتغل خارج البيت ملعون؟

الجواب:

هذا ما أظنه صحيحًا فنساء الصحابه كُنّ يذهبن للأسواق ويبعن ويشترين ومنهم من تخدم، فلا يستدل بحديث على هذا ولا على أمثاله، إلا بما صح عن النبي -صل الله عليه وسلم-.

 

السؤال الخامس عشر:

ما حكم التسمي باسم (نور و(أبرار) بارك الله فيكم؟

الجواب: 

أما (نور) فلا أعلم فيه شيئًا، وهو من الأسماء المشتركه بين الذكور والإناث، وأما (أبرار) فهو مثل بَرة، فالنبي -صل الله عليه وسلم- غير اسم بَرة إلى زينب، فلا ينبغي أو فلا يصح التسميه بهذا الاسم أبرار أو برة.

 

السؤال السادس عشر:

يقول السائل: ذهب شخص إلى الحج قبل عشر سنوات تقريبًا إلا أن هذا الشخص أثناء حجه لم يذهب إلى مزدلفه، لأن الناس الذين رافق معهم لأداء الحج، أخبروه بأن الذهاب إلى مزدلفه مستحب وليس من الواجبات، فلم يعلم هذا الشخص بوجوب الذهاب إلى مزدلفه إلا في هذه الأيام الأخيره، فهل حجه صحيح، وماذا عليه بارك الله فيكم؟

الجواب:

يعني هل هو قد بلغ الحُلم أو لا، فإن كان مِن من بلغ الحُلم فترك واجبًا وعليه دم يذبحه في مكه، لأن الناس وحتى عوامنا يعلمون أن المبيت في مزدلفه يعني أن من شعائر الحج، لكن إذا أفتاه مفتي بأنه مستحب، فنقول هذا جاهل ولا شيء عليه ـ إن شاء الله تعالى ـ أما إذا كان من تلقاء نفسه، فنحن ننصحه بأن يذبح دمًا في مكة، وإن كنا لا نوجبه عليه، هذا الذي استقر ّعندي الآن، لأن الجهل من موانع التكليف فكثيرٌ من الناس يحج وهو مع الناس لا يدري ماذا يصنعون، فهذا الملخص أن الجهل مانعٌ للتكليف، فإن كان ذاك الرجل أو الحاج جاهلاً نقول لا شيء عليه -إن شاء الله تعالى-، وإن كان كذلك لو أفتاه مفتي، لا شيء عليه.

 

والله أعلم، وصل وسلم الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الشيخ: 
عبيد بن عبد الله الجابري