جديد الموقع

888979

الجواب: 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَلاةُ وَالسَلامُ عَلى نَبينا مُحمد وَعَلى آلهِ وَصَحبِه أَجمعين .

 

أَمَّا بَعْدُ:

 

فنسأل الله –جَلَّ وَعَلا- بِأسْمَائِهِ الْحُسْنَى صِفَاتِهِ العُلَى، أَن يُثبتنا وَإياكم جميعًا على الحق والهدى، حتى نَلقاهُ، وَأَن لا يفتنا، وإذا أراد بِعباده ِفتنةً أن يتوفانا إليه غير مفتونين.

أَيُها الأَحِبةُ الكِرام: تكملة لكلمات كنت ذكرتها في لقاء سابق، وهو ما يثار من شُبه على السلفيين القائمين بالنصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، في الرد على كل من انحرف ،وبيان انحرافه للناس، وأنهم لا يجاملون في ذلك، ولا يحُابون قريبًا لِقَرابته، ولا يتحاملون على بعيدٍ لبعده، أقول مما يُثار عليهم، ويُشوَش به عليهم، وعلى منهجهم الأصيل هذا، والقصد من ذلك معروف، مما يُشوَشُ به إذا ردوا على من انحرف، قالوا فلان له جهود !تشطبونها على طول! تتناسونها بجرة قلم! هذا مما يُثار!

له جهود تشطبونهاعلى طول !

ما له أي فضل عندكم!

جهوده عند الله، سيلقاها هو الذي يوفيه حسابه، ونحن مأمورون بالنصح لعباد الله -جلَّ وَعَلا-

فالحساب إلى ربنا –سبحانه وتعالى-، أما نحن فنحن مأمورون بأن ننصح للمسلمين، ومن كان بارًا تقيًا مستقيمًا ،هذا ننصح به، ومن بدّل وغيّر فَالحُكم الأول ، على ما كان عليه، والحكم الثاني على ما آل إليه.

وَالْقُلُوبَ -كما قلنا سابقًا- بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ -تبارك وتعالى-، وهذا ليس ببدع ،ولا غريب، ولقد كان عليه سَلفُنا الصالِح من أصحاب النبي –صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم - ومن جاء بعدهم من التابعين وأتباعهم بإحسان إلى عصر الأئمة الأعلام في الفقه والإعتقاد والحديث الذين صدّوا العوادي عن هذه السُنة، وعن منهج النبي – صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم -، فإن السيئة العظيمة تتصاغر معها الحسنات الخاصة، ويبقى الحكم للسيئة العظيمة العامة التي تتعلق بالناس، الدليل وأنا عودتكم على هذا ويجب أن تؤاخذوني أنتم به إذا أشكل عليكم، فإن السؤال عن الدليل يسعد المتكلم إلا من ضاق عطنه، إذا سئلت عن الدليل ترتاح، تعرف أن أمامك من يأخذ بالدليل، "لا تُقلدني" يقول إمام العصر وإمام أهل السنة قاطبة أحمد، ولا تقلد الشافعي ولا مالك ولا سفيان ورأي مالك والأوزاعي وسفيان كله سواء وهو عندي رأي، إنما الحجة في الآثار! كله رأي وهو عندي سواء وإنما الحجة في الآثار، فسؤال الدليل يبدأ الإنسان بنفسه يطبقه عليه" لا تُقَلدني" يقول الإمام أحمد رحمه الله. دليل ما جاء فيحديث عَائِشَةَ - رضيَّ اللهُ عَنْها-، وكان في النفس أن أتم هذا الحديث تلك الليلة لكني ما استطعت تعبت –والحمدلله-، إِذْ جَاءَت إِليَها أُمُ وَلَد زَيد بِن أَرْقَم – رضيَّ اللهُ عَنْها - تخبرها أن زيدًا اشْتَرى مِنهَا عَبْدًا بِثمانُمئة دِرهم إلى العطاء، بثمانمائة درهم اشترى منها عبد إلى العطاء، إلى أن يأتي عطاءه من بيت المال فاحتاج مالًا فاشترته منه بستمئة، ونقدتها إياه أو نقدته إياها، فكم صار الآن الفرق؟ مئتين، سيسدد كم؟ ثمانمئة، الدين ثمانمئة أليس كذلك؟

والعبد رجع إليها أليس كذلك؟

واشترته بستمئة فهي كاسبة،

 فَسَأَلت أُم المُؤمنين عَائِشَة عَنْ هَذا الصَنيع!

قَالَت لها: بِئسَ مَا شَريتِ وَبِئس مَا اشتريت.

 شريت: بعتِ بدون تاء {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّـهِ} [البقرة: 207] يعني يبيع نفسه، بئس ما شريت: بعت،

وبئس ما اشتريت، أخبري زيدًا أنه أبطل جِهِادَهُ مع رسول الله – صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَم- إِنْ مَاتَ وَلمَ يَتب. 

هذا قول من؟

قول الفَقِيهَة ،الصديقة بنت الصديق –رَضِيَّ اللهُ عَنها- أَخْبريِه أَنهُ قَدْ أَبطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسول الله – صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم - لم؟

لأن البيوع هذه الربوية تتعلق بالناس، فإذا تركت أُكِلت أَموال الناس بالربا المُحَرم، وحَصل الضَرر عليهم في أموالهم ودنياهم {يَمْحَقُ اللَّـهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة:276]، {وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة:275] ردًا على من قال إيش؟: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} [البقرة:275] ردَّ الله –جَلَّ وَعَلا- عليهم فقال: {وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّم الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّـهِ } [البقرة:275]، فانتهى فله ما سلف: يعني قبل أن يأتي الأمر ما في تكليف، جاءه الأمر وعلم جاءه التكليف، فالمسلم لما جاء تحريم الربا وَصَلهُ التكليف، من عاد ينتقم الله منه، هذه التغليظات والتشديدات في أمر الربا ورَدِه ِعلى من قال إنما البيع مثل الربا بقوله: { وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } [البقرة:275] حفاظًا على أموال الناس لا تؤكل بالباطل وينشأ نظام الطبقات المتفاوتة الفقرالمُدقِع والغنى الفاحش، هذا لا يوجد عند أهل الإسلام، في فقراء لكن ادقاع كامل كما يحصل لدى بعض البلدان يموت ربما! بعض الناس ونرى هذا ما يجد الأكل! ما في، فالله الحكيم العليم بمصالح عبادهِ،قال{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا   فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ } [البقرة 275] يعني الذي كان قبل أن يسلم أو يعلم التحريم من التعامل بالربا يجوز لهُ أكلُه،فإن النبي - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم -ما أمرَ أهل الجاهلية بهذا لكن لما جاءَ يوم عرفة، قال "وَإِنَّ أَوَّلَ رِبًا أَضَعُهُ رِبَا العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ" فما كان قبل ذلك ما أمرهم بِردّه- صلوات الله وسلامُهُ عليه-، الشاهد لما كان الربا مُتعدّيًا ضررهُ إلى عموم المسلمين في معاشهم، كان خطرُهُ عظيمًا عليهم، فعائشة هنا تقول لأُم ولد زيد –رضي الله عنها- "بِئس مَا شَريتِ وَبِئس مَا اشْتِريت" البيع والشراء كُلهُ حرام، ثم أَخبرتها أن توصل هذه الموعظه إلى من؟ إلى زيد بن أرقم، صحابي رسول الله –صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم -وقالت لها قولي لهُ (إنهُ قَدْ أَبطَلَ جِهَادَهُ) ما شاء الله عائشه شَطبت على جهاده بجرة قلم!

هاه!

المراد بهذا الإغلاظ في الإنكار على من خالف النصوص الصحيحه الصريحه، والمراد بهذا المبالغه في الزجر في عظائم الأُمور،والمُراد بهذا تعظيم السيئات العظيمة المتعلقة بعموم المسلمين، والربا والبيوع الربوية متعلقة بعموم المسلمين، تفسدُ عليهم حياتهم،وأرزاقهم ومعاملاتهم،فوقفت عائشة –رضي اللهُ عنها – هذا الموقف، فكيف إذا كان بالدين!

فإذا جاء الواحد وقد كان ردحًا من الزمن على الدوة السلفية والطريقة السلفية، ثم إنحرف وبينت أمره!

يُقال لك تشطبون على الواحد بجرة قلم!

نقول لهُ نعم!

 حسابهُ عند الله لا يضيع، هو الذي يتولى جزاءهُ وثوابهُ يوم القيامة،

أما نحنُ كُلفنا بأَن نبين لهُ!

وإذا لم يرجع كُلفنا بأن ننصح للناس!

(أَخْبِريهِ أنهُ قَد أَبْطَلَ جِهادهُ مَع رَسول الله -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم -إِن مَات وَلم يتُب) فهناك سيئات عظيمة، كما أن السيئات تمحوها الحسنات، فكذلك الحسنات قد تذهبها السيئات العظيمة، صحيح ما هو كالمشرك!

لكن يدخل تحت قوله {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة279]، وقد جاء عن إبن عباس –رضي الله عنهما- في تفسير قولهِ جل وعلا:أو سعيد بن جبير، نسيت، -رحمهُ الله- لا أدري الآن عن ابن عباس أو سعيد بن جبير، وغالب ظني أنهُ إبن عباس –رضي الله عنهما- أنهُ تكلم على قولهِ تعالى {الّذِينَ يَأْكُلُونَ الرّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الّذِي يَتَخَبّطُهُ الشّيْطَانُ مِنَ الْمَسّ} [البقرة 275] قال يقومون يوم القيامة المرابون يقال للمرابي إحمل معك سلاحك، تفضل تبغى تحارِب، يالله حارب الله- جَلَّ وَعلا، هذا على عظيم الجرم، دالٌ على عظيم الجريمة، لما كان كذلك قالت عائشة –رضي الله عنها-"أَخْبِريهِ أنهُ قَد أَبْطَلَ جِهادهُ مَع رَسول الله -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-"فإذا كان هذا السلفي قد جاء بالعجائب والعظائم ولا يُرد عليه ويراد أن لا يُرد عليه!

وإذا رددت عليه بعد إنحرافه يقال أنتم تبطلون جهودهُ!

هذا كلام من لا يعقل من العلمِ شيئًا للأسف!

والكلام في هذا كثير،وقد إستدل كثير من أهل العلم بحديث عائشة في كثيرٍ من الصور في المعاصي الفعلية ، فكيف بها في الإعتقادية!

أشدّ وأشدّ !

والبدعة أعظم من الكبيرة-نسأل الله العافية والسلامة-فيجب علينا معاشر الأحبة،أن نكون على درجةٍ من الفقه، يُثبتنا الله بها -جَلَّ وَعلا- على الحقّ والهُدى، ولا تعصف بنا الكلمات من هنا أو هناك، فإن بعض الناس قد يَتَأَثر بسبب مكانة المتكلم!

أو سنهِ أو علمهِ!

لكن إذا كان الميزانُ هو التمكن في العلم والفقهِ، المورُث عن أصحابِ رسول الله – صلى الله عليه وسلم -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم -الذين نقلوا لنا هذا الدين، يستوي عندهُ الكبير والصغير،فيمشي كما قلنا قبل قليل ، مثلما قال لنا الأئمة،لا تقلدني، لا تقلد الشافعي،ولا مالك،  وخذ من حيثُ أخذنا، أنا أحمد وشيخي الشافعي، وشيخ شيخي مالك، لا تقلدنا، التقليد عاقبتهُ - ماهي شي-وقد أجمع العُلماء على أن المُقلد، ليس بطالب علم،فكيف يكون عالم، ما يمكن:

لا فَرقَ بَينَ مُقلدٍ وبهيمةٍ تنقادُ بين جنادلٍ ودعاثرِ

رأي مالك والأوزاعي وسُفيان، كُلهُ رأي، وهو عندي سواء وإنما الحجة في الآثار فإذا عَظُم في قلبِ طالب العلم الدليل حاكم إليه،وإذا عظُم في قلبهِ المتكلم لوى الدليل لهُ ، وفرقٌ بين المرتبتين،إذا عظُم في قلبي المتعلم ، طالب العلم الدليل حاكم الناس إليه،كَبُروا أم صَغِروا،وقبل قولهم بالدليل، وأما إذا عظُم في قلبه المتكلم، لوى الدليل لهُ لأجل يوافق قوله،وفرق ما بين الحالين.

وأسأل الله -جَلَّ وَعَلا- أن يثبتنا وإياكم جميعًا على الحقِّ والهُدى، وأَن يَرزُقَنا جميعًا الفِقه في الدينِ، وأن يُعيذنا وإياكم جميعًا من مُضِلات الفتن، ما ظهرمنها وما بطن، وأن يزيدنا علمًا، وأن ينوّر بصائرنا، وأن يُحسن مُنقلبنا بين يديه،إنهُ جوادٌ كريم وصَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وبارك على عبدهِ ورسوله نبينا محمد.

 

السؤال:

هذا يسأل يقول: كيف يتحقق الإخلاص في طلب العلم؟

الإجابة:

أَن يَستوي عندك في هذا إذا رحلت في طالب العلم ، طالبًا العلم لوجه الله،أن يستوي عندك الأمران ، نقيس بمقياسك العصري، سواء هذا العلم تحصل به وظيفه، أو لا تحصل به وظيفة، إختبر نفسك فإذا إستوى هذا والمقصود أنك ما تطلبه إلا لله ما تريد المال بهِ حصل ولا ما حصل، هذا إن شاء الله من علامات الإخلاص،تحقق الإخلاص عليك أولاً بمرتبة وهي الدعاء ، أن تكثر من دعائك لربك تبارك وتعالى بأن يَمُنَّ عليك، بهذه المنزلة الرفيعة منزلة الإخلاص، فإنَّ المُخلِص من خاصة الله- سبحانهُ وتعالى- حتى إبليس يتجنبهم، لا طريقَ له عليهم

{إلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ ص 83] هذا هو ، فمن يَسّر الله لهُ هذه المنزِلة فهو في حفظهِ وعنايتهِ، وكلاءتهِ ورعايتهِ، فعليك بأولِ ما يجب أن تسألَ الله- جلَّ وعلا- أن يرزُقكَ الإخلاص، فادعوا الله مخلصين لهُ سُبحانه بأن يرزُقنا وإياكُم الإخلاص له -جلَّ وَعلا.

الثاني: أن لا يكون تحصيل هذا العلِم لغرضٍ من أمور الدُنيا الأُخرى كالجاه والرياسة والسُمعة والمنزلة بين الناس، أنتَ أيضًا تعرف هذا مِن نفسِك، أن يستوي عندك المادِح والقادِح!

تعرف أنت هذا أيضًا مِن نفسِك، وتختبر نفسك، واصحب من يُعينُك على ذلك، من أهل الصلاح والخير، الذينَ لا هَمَّ لهم إلا تحصيل العلم والإرتقاء من ازديادهم من العلِم، فإنكَ إن فعلتَ ذلِك أنِستَ بهؤلاء، وإذا أنستَ بِهِم استوحَشتَ ممن خالفَ طريقتهم، فحينئذٍ تَرْكَن إليهم،"وهُمُ الْقَوْمُ لا يُشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ" لا تخلط هذا الأمر بأمر الدُنيا، خُذ من الدُنيا البُلغة أهلُ العلِم حيّوا وهم أموات، وأهلُ الدُنيا ماتوا وهم أحياء، أي شرفٍ بعدُ هذا الشرف!

فألزَم طلبة العلِم الصادقين الذينَ لا يُريدونَ رياءًا ولا سُمعة، ولا يُريدون إلا الإنتفاع في أنفسِهم ونفع الناس،وقد ذكرنا هذا في عدة مجالِس، أنَّ هذا من الأمور الواجبة علينا الأربعَ المسائل تعرفونها :

الأولى العلم- صح وإلا لا.

الثانية العمل بهِ: تتعلم لتعمل مهو لتتوظف! تعمل أنت للآخرة، مهو اليوم تعمل لسوق العمل!

لا! اليوم تعمل لسوق العمل، قلَّ إقبال الناس على العلوم الشرعية! وراحوا في الأمور الدنيوية، لأن سوق العمل يبغى نجارين!يبغى حدادين! ويبغى كدادين! وإلخ فيبغون في الدنيا! سوق العمل ما يحتاجنا اليوم أنا وأنت يقولون! طُلاب العلم مثلنا ما تحتاجهم خلاص! تحتاج سوق العمل للأمور الدنيوية!

فأنتَ اختبّر نفسك حينئذٍ، فاثبت على تعلم العلم ولو لم تجد إلا ما تأكلهُ ويقوم بهِ صُلبُك أو أنكَ تميل إلى الدُنيا! فإنَّ الجَفاف في المأكل، والإقتصاد في الملبس أو القلة في الملبس مع عمار القلب ولذة القلب وأُنس القلب بمعرفةِ شرع الله هذه منزلة لا تعدلُها منزِلة، وتجمُل الإنسان وسعة الإنسان من الدنيا مع خواء القلب هذه شقاوة لا تصل إليها شقاوة- نعوذُ باللهِ من ذلِك- فأنتَ عليك أن تتعلم العلم اللي ترفع الجهل عن نفسِك فتعرف ربك- سُبحانهُ وتَعالى- وما يجب لهُ عليك فتعمل على نور ثُمَّ الدعوة إليه هي الثالِثة.

الرابعة: الصبر على الأَذى فيه، فأنظروا هذه المراتِب كُلها شاقة من أول وحدة إلى الرابعة!

نستعرضها الأول إيش؟ العلم، طلب العلِم ماهو سهل {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [ النحل 78] فتبدأَ تَتعلم، ألف باء تاء حتى تعرف الحروف ، ثُمَّ تكتب حتى تتقن الكتابة والإملاء، ثُمَّ تنقُل الكُتُب التي تريد حفظها، ثُمَّ تنتقل بعد ذلك إلى شرحها ، ثُمَّ تتفهّم ذلك ثُمَّ تعمل ، مشقّة.

ثُمَّ المشقة الأُخرى العمل بِه، أَطر النفس عليه، مع وجود المُخالِف والمُثبِط والمُحارِب هذه أشدّ.

والثالِثة الدعوة إليه، ستصدم بجميع أنواع المُخالِفين! هذه أشدُ أيضًا.

والرابِعة قَلَّ من يثبُت ويصبر على الأذى في سبيل أيصال هذه المعلومة الصحيحة إلى الناس وتحذيرهم من المعلومة الباطِلة.

كم سيجد من الإستهزاء بهِ!

كم سيجد من السُخرية بهِ!

كم سيجِد من الطعن فيهِ!

كم سيَجِد من النيل منه!

كم سيجِد من صرف الناس عنه!

كم كم كم سيجد، هاه!

لكن يرجِع إلى الأولى، إلى العلِم الذي تعلمهُ، علِم فيه مما تعلمهُ سيرة النبي- صلى الله عليهِ وسلم- قرأها من خلال القُرآن والسُنة:

واصْبِرْ عَلى لاحِقٍ مِنْ فِتْنَةٍ وأذَى فِيهِ       وفِي الرُّسْلِ ذكرى فاقْتَدِي بِهِمِ

يتعلم، تعلم، علِم مما علِم "لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِْن حُمْرُ النَّعَمِ" فاصبر على الأذى فيهِ وهكذا.

فأنت أيُها الإبن السائِل عليك أن تتعلم لهذا، وليُعلم أنَّ العلم يُوجَد مع قلَّةِ ذاتِ اليدِ وإذا جاءَ الترف الغالِب يفرّ، لأنَّ المرء يأتي حينئذٍ ويميل إلى الدَعة، يميل إلى الدعّة، إلى الراحة، وأغلب العُلماء يغلُب عليهم الفقر!

قلَّةِ ذاتِ اليدِ ! أو سداد الحال! وُجِد أغنياء لا نُنكِر في العلماء، لكنهم قلةٌ جدًا، هذا أولًا.

ثانيًا المُمارسة في لأمور الدنيا في الغالِب ليست منهم لهم وُكلاءَ عليها يقومون بها فيتولون لهم أمورهم هذه، وأما هُم فمنصرفون إلى العلِم، فلذلك أراحوا أنفسهم من الإشتغال بهذا الجانب ووكلّوا عليه من يقوم بهِنيابةً عنهم حتى لا يأخُذَ وقتهم، فحينئذٍ تخلّصوا وخلّصووا أنفسهُم للتعلمِ والتعليم- رحمهم الله.

فأنا أُوصي أَبنائي بالصبر على ما يلحق من الفقر والفاقة، في سبيل هذا العلم وتحصيلة وطلبهِ ، والمشاق التي تعرِض لطالِب العلِم ينبغي لهُ أن يقرأَ فيها ما نزل بمن سلف قبلهم من أئمة الإسلام، الذين صاروا بعد ذلك أئمة كيف كانوا! وماذا مرّ بهم وعرَضَ لهم، يقرأ فإنَّ حكايات الصالِحين سِياط تُوقِظ القلوب الغافلة، القِراءة في حكايات الصالحين وأخبار الصالِحين يوقِظ القلوب، يَستَصغِر أحدُنا نفسهُ عند هؤلاء، وهمتهُ عند هؤلاء، وصبرهُ عند هؤلاء، فإذا رأى هولاء حاولَ أَن يقرُبَ مما هم فيه:

فَتشبّهوا إن لم تَكونوا مِثلهم         إِنَّ التشبّه بِالكِرام فَلاح.

فعليك أن تنظُر إلى هذا الجانِب، فإذا مشيت فيهِ على هذا النحو، فأنتَ إن شاء الله تعالى- على خير وإلى خير.

والثالث: ابتعد عن صحبة البطالّين! لابُد من ذلك! سواء من أهل الدُنيا أو من أهل الهَوى، وعليك بالبقاءِ مَع مَنْ تَقَدَم ذِكرُهم.

قالَ -جلَّ وعلا-: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ} [ طه 131] إيش{لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ} قالَ- جلَّ وعلا-: { وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}[ الأنعام 52] هاه{وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبه عَنْ ذِكْرنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْره فُرُطًا}[الكهف 28] فانتظمت هذه الآية أهل الدنيا بشهواتها وأهل الأهواء بإغوآتها، فالتأمل في القُرآن حق التأمُل يُنير القلب، {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام 38] اقرأوا هذا القُرآن وأقرأوا التفسير فيه إقرأوا أُوصيكم بِقراءةِ تفاسير السلف الصالحين إقرأوا، لا يَمر عليكم يوم إلا وتقرأون فيه في التفسير، هذا الكتاب الذي لا تنقضي عجائبهُ، تجد مثل هذا، ولا تقول خلاص أنا قرأت تفسير مُختَصَر، مُجلد، ما عاد تمرّ! معاني الآية معروفة! كل لحظة تقراَ الآية، وتقرأَ في التفسير يمرُ عليك شيء ما كُنت تتصورهُ قبل! بل يمر عليك ما تتذكر أنك قبلَ سنة أو سنتين كُنت تبحث عنهُ أو تسأل عنه، فعليكم بتفسير كتاب الله- تبارك وتعالى- فلابُد من البعد عن هذا وهذا يتحققّ لكَ – إن شاءَ الله- ذلك.

 

السؤال:

هذا يقول المُبتدئين ليست لهُم دروس كثيرة؟

الإجابة:

ممتاز، المُبتديء اسمهُ إيش؟ مُبتديء، خلاص فيُناسبهُ القليل فَخُذ من هذا القليل إن لم تستطِع أَخْذهُ كله فدلّ ذلك أنهُ كثير عليك، وإن استطعت أخذهُ كله فهذا نعمةٌ من الله عليك، فابدأ في هذا، وسر وعلى بركة الله.

 

السؤال:

هذا يسأل عن قولِ الشيخ حافِظ- رحمهُ الله-:

أُخْرِجَ عَنْ ذَا الوَصْفِ بِالتَّغْيِيْرِ     حُكْمًا عَلَى القَلِيْلِ وَالكَثِيْرِ

أَوْ لَمْ تُغَيَّرْ فَالكَثِيْرُ بَاقِي       وَقِيْلَ بَلْ يَبْقَى عَلَى الإِطْلاقِ

يقول: أشكل عليهِ الشطرَ الأخير، هل يقصد يبقى على الإطلاق، إذا وقعت فيه نجاسة ينجس مُطلقًا أو يقصد أنَّ الماء باقي على طهوريتهِ إلا إذا غيرته؟

الإجابة:

هذا الثاني، وأنتَ لو جئت بالبيت قبل هذين البيتين لاتضحّ لك:

فَإِنْ نَجَاسَةٌ عَلَيْهِ قَدْ طَرَتْ       لأَحَدِ الأَوْصَافِ مِنْهُ غَيَّرَتْ

أُخْرِجَ عَنْ ذَا الوَصْفِ بِالتَّغْيِيْرِ       ....................

فَفَصَلت فانفصَلتَ، نعم.

 

السؤال:

وهذا سؤال لا خِطامَ لهُ ولا زِمام فما يُمكن أن يُقاد! يُقال: ما تقولون في المُعاملات المصرفية؟ هل نودع أموالنا فيها أم كيفَ نصنَع وهل هناك بنوك إسلامية؟

الإجابة:

المُعاملات المصرفية ياولدي بهذا اللفظ أنواع ما تستطيع أن تحكم عليها حُكمًا بِكلمة ، هذا أولًا.

ثانيًا الذي فهمته- أنا إن أصبتُ فهذا قدر فهمي- أنهُ يسأل عن حُكم الإيداع، أنا ل أدري، إذا أراد أن يُودِع فليودِع إذا احتاج، والإيداعُ أيضًا أنواعٌ، منها ماهو سليم، ومنها ماهو (سلي..)، على الضد، فهذا من المُشتركات، منها ماهو سليم ، صحيح من العِلل ومنها ماهو (سلي...)، مريض ، مليءٌ بالعِلل المُحرمات فيهِ، السليم أصله مريض لكن قيل له سليم تفاؤلًا بالسلامة ليبقى، فمنها ما هو صحيح حتى الإيداع -يا ولدي السائل-، حتى الإيداع ليس كُلهُ على طبقة واحِدة منها ما هو صحيح ومنها ما هو غيرُ صحيحٍ فأنتَ عليكَ أن تحتاطَ لنفسِكَ وماذا تريدُ غير هذا؟ إن كُنت تريد شيئًا آخر فأنا ما فهمتُ، فلعلهُ يعني يُفسرهُ لنا بعد.

 

السؤال:

وهذا في خبر الآحاد أيضًا يُفيد الظنّ وقد قُلنا فيهِ أيضًا وإلا ما ذكرناه في اللقاء الماضي؟ هذا هو؟

الإجابة:

أخبار الآحاد على الصحيح أنها إذا صحّت تُفيد العلم بل والعمل فما في الصحيحين من أحاديث وهي آحاد ماذا تُفيدُنا نحنُ معاشِرَ المُسلمين؟ العلم والعمل، هذا هو الصحيح وهو قول أهل السُنة، أهل السُنة أهلُ السُنة، ماهو أهل السُنة التي يطلقها المتكلمون!

وينقلُها عنهم الأصوليون!

وينقلها عنهم أيضًا أصحاب علوم الحديث ممن هم على طريقة الأشاعِرة، ويريدون به أهل السُنة الأشاعرة! لا!

أهل السُنة أهل الأثر، أحمد بن حنبل والبُخاري ومن معه، أبد، فيُفيد العلم ويُوجب العملَ هذا الذي تُفيدهُ أخبار الآحاد الصحيحة عن رسول الله- صلى الله عليهِ وسلم- وقد تكلمنا في هذا كذا مرة وذكَرنا لكم ابيات شيخ شيوخنا- رحمهُ الله- الشيخ حافِظ ولعل كثيرًا منكم قد عرفها :

وَالْخَبَرَ اعْلَمْ مِنهُ ما تَوَاتَرَا      وَمِنهُ آحَادٌ إِلَينَا أُثِرَا

فَذُو تَواتُرٍ بِهِ العِلْمُ حَصَلْ      وَثَابِتُ الآحادِ يُوجِبُ العَمَلْ

بَلْ يُوجِبُ العِلمَ عَلَى التَّحقِيقِ      عِندَ قِيَامِ مُوجِبِ التَّصْدِيقِ

فَالْتَزِمِ القَولَ بِهِ فَإِنَّهْ      بِــــهِ يَقُولُ كُلُّ أَهلِ السُّنَّهْ

كَمْ أَرْسَلَ الرَّسُولُ مِنْ آحَادِ      يَدْعُونَ فِي الآفَاقِ للرَّشَادِ

مِثلَ مُعَاذٍ وَعَلِي وَالأَشْعَرِيْ      وَرُسْلِهِ إِلَى الْمُلُوكِ اِعْتَبِرِ

وَأَلْزَمَ الْمُبَلَّغِينَ الْحُجَّهْ      بِهِمْ وَبَانَت بِهُمُ الْمَحَجَّهْ

وَخَبَرُ القِبلَةِ فِي أَهلِ قُبَا      فَانْصَرَفُوا فَوراً بِمُطلَقِ النَّبَا

وَبَادَرُ الشِّرَّبَ بِنَثْرِ الْخَمرِ      حِيْنَ أَتَاهُمْ مُخبِرٌ بِالْحَظْرِ

وَأَمرُ رَبِّنَا بِنَصٍّ بَيِّنِ      فِي خَبَرِ الفَاسِقِ بَالتَّبَيُّنِ

يشعِرُ أَنَّ خَبَر الأَثْبَاتِ      يُؤخَذُ بِالقَبُولِ وَالإِثبَاتِ

بس، والسَفسطة أكثر من هذا ما هي لنا لهم هم، ولعلنا عند هذا نقف والثرثة ليست لأهل العلمِ ولا لطلبة العلِم وهذا فيهِ كفاية إن شاء الله.

 

ولعلنا نعدو للباقي والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده رسولنا محمد.

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي